عالم أزهري: إفساد البيئة مخالف للشريعة الإسلامية
يقول الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهرعضو لجنة الفتوى بالأزهر: إن المحافظة على البيئة، وحمايتها من التلوث يعد من أهم الأمور التي يجب على الإنسان ان يأخذها بعين الاعتبار؛ وذلك للحد ولتقليل الآثار المترتبة على التلوث، وللحد من التدهور الذي يهدد بدوره كلا من صحة الحيوانات والبشر والنباتات على المدى القصير والبعيد بفعل الأنشطة البشرية.
الإفساد نوعان
وأكد «لاشين»، أن الشريعة الإسلامية جاءت لتنظيم وتقنين أمور الدنيا والآخرة، وبعبارة أخرى جاءت لتنظم أمور المعاش والمعاد، ومن لم يهتم بأمور معاشه لم يهتم بأمور معاده أي خسر الدنيا والآخرة، قال الله تعلى: “ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين”.
وأضاف أن الناظر في الآية القرآنية المباركة يجد في ختامها نهي عام من الله عز وجل بعدم الإفساد في الأرض، وهو نهي عام يشمل الإفساد بجميع أشكاله وجوانبه، سواء كان إفسادا معنويا كالأمور التي تؤثر سلبا على ثقافة وفكر وأخلاق الإنسان، أو كان فسادا ماديا كالسلب والنهب والتخريب والسرقة وقطع الطريق، وفعل ما يلوث المحيط الذي يعيش فيه الإنسان «البيئة».
اهتمام الشريعة بالمحافظة على البيئة
وعن الأدلة الشرعية على اهتمام الشريعة الإسلامية بالمحافظة على البيئة، استشهد عضو لجنة الفتوى بالأزهر، بقول الله تعالى: “وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد”.
وبين أن الآية تحكي بعض صفات المنافقين، والتي منها: أنهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فكل من أفسد البيئة ولم يحافظ عليها من التلوث كان منافقا، وكان جزاؤه الأخروي الدرك الأسفل من النار.
كما استشهد بقول الله تعالى: “ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها”، موضحا أن الآية تفيد بطريق الإيماء أن الله خلق الأرض مهيأة للحياة دون ضرر يلحق الإنسان، وأي فعل أو نشاط يؤدي ممارسته إلى أن تكون الأرض تفقد صلاحيتها للعيش عليها يكون إفسادا، وإبعادا لها عن صلاحيتها للحياة التي أوجدها الله عليها، فيعتبر هذا إفسادا في الأرض، وقد نهانا ربنا في الآية المباركة عن ذلك.
إفساد الأرض وتلويث للبيئة
وقال: وردت أحاديث كثيرة عن سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، تضمنت مناهي عديدة الغرض منها المحافظة على البيئة منها، قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يبولن احدكم في الماء الراكد ثم يغتسل منه"، لافتا إلى أن الحديث نهى عن إفساد أهم مقوم من مقومات الحياة لا تتحقق الحياة إلا به وهو الماء الذي جعله الله سببا لحياة كل كائن حي.
وأضاف ومن هذا الحديث نستطيع أن نقول: إن العائمات التي تبنى على النيل ويتم تصريف مياهها المسماة بمياه الصرف الصحي يتم تصريفها في مياه النيل يعتبر ذلك إفسادا في الأرض، وتلويثا للبيئة، وإفقاد الماء صلاحيته للحياة وكل ذلك منهي عنه شرعا.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في طريق الناس، وفي الظل، وتحت الشجرة المثمرة"، حيث أكد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن في هذا الحديث اهتمام من الشريعة الإسلامية بالمحافظة على البيئة وسلامتها من التلوث.
وأضاف نهى الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن أشياء من أتى واحدة منها كان ملعونا مطرودا من رحمة الله عز وجل، وإنما نهت السنة عن إتيان واحد من هذه الأشياء لأنها مما تلوث البيئة وتضر بالناس، وتفسد على الناس حياتهم هذه الأشياء الثلاثة محل النهي هي: البول أو البراز في الطريق الذي يسير فيه الناس حيث بقضاء الحاجة فيه يتم إفساده على الناس.
واستكمل: الثاني قضاء الحاجة بولا أو براز في مكان اجتماع الناس في الصيف وهو الظل، أو مكان اجتماعهم في الشتاء وهو المكان المشمس، حيث يترتب على ذلك خروجه عن انتفاع الناس به جلوسا أو تحدثا، فضلا عن أن في ذلك تلويثا للبيئة.
واختتم الدكتور عطية لاشين: من الأشياء التي نهى الحديث عنها لإتلافها منافع الأشياء على الناس وتلويثها البيئة قضاء الحاجة تحت الشجرة المثمرة، وإن لم يكن عليها ثمر أثناء ذلك طالما أن من طبيعتها الإثمار.

