رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«التخلي عن الجنسية الإسرائيلية» هل يحقق سرطان الهروب نبوءة دمار الهيكل الثالث؟

 التخلي عن الجنسية
التخلي عن الجنسية الإسرائيلية

في خطوة هزت الكيان الصهيوني، أعلنت طبيبة يهودية التخلي عن الجنسية الإسرائيلية داعية كل من يحمل الجنسية الإسرائيلية ويرفض سياسات الدولة إلى اتخاذ مواقف أخلاقية مماثلة.

 التخلي عن الجنسية الإسرائيلية 

 

تلك ليست الحادثة الأولى، فقبل أقل من عام، أعلن كاتب إسرائيلي شهير عن قراره بالتخلي عن الجنسية الإسرائيلية لنفس السبب الذي أعلنته الطبيبة وهو "الإبادة الجماعية" التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين. 

ووسط العزلة التي تعيشها إسرائيل اليوم، جراء عامين كاملين من حرب الإبادة التي تشنها في القطاع، تتوالى دعوات التخلي عن جنسية الكيان المجرم، ويبقى السؤال.. هل هذه مجرد ظاهرة فردية أم بداية النهاية لزوال دولة إسرائيل وتحقق نبؤة دمار الهيكل الثالث؟!.. 

 

سرطان الهروب يضرب دولة الاحتلال

قبل ساعات قليلة، أعلنت طبيبة يهودية تدعي لياد حسين كانتوروفيتش، مقيمة في برلين بدء إجراءات رسمية للتخلي عن جنسيتها الإسرائيلية، احتجاجًا على ما وصفته بـ"المبادئ العنصرية والاستعمارية" التي تقوم عليها دولة إسرائيل.

طبيبة يهودية تتخلى عن الجنسية الإسرائيلية
طبيبة يهودية تتخلى عن الجنسية الإسرائيلية

جاءت  الخطوة كدعوة مفتوحة لكل حاملي الجنسية الإسرائيلية الرافضين لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين المدنيين في غزة، مما أثار الرعب في صفوف السياسيين الإسرائيليين.

وكتبت كانتوروفيتش، منشور على صفحتها الشخصية على فيسبوك، تحت عنوان: " ليوم، اتخذتُ الخطوة الرسمية الأولى والوحيدة للتخلي عن جنسيتي الإسرائيلية، حصلتُ على الموعد اللازم في السفارة الإسرائيلية لبدء الإجراءات".

كاتب يهودي يتخلى عن الجنسية الإسرائيلية 

في 30 ديسمبر عام 2024، أعلن الكاتب الإسرائيلي آفي شتاينبرج، تخليه رسميًا عن جنسيته الإسرائيلية، مشيرًا إلى "قوانينها العنصرية المبنية على أسس عرقية" كسبب مباشر لقراره.

وبحسب ما نشرته صحيفة هآرتس – آنذاك - كتب شتاينبرج مقال رأي في صحيفة "تروث آوت" شرح فيه قراره.

قال "قانون الجنسية الإسرائيلي مبني على أسوأ أنواع الجرائم العنيفة التي نعرفها، وعلى سلسلة متفاقمة من الأكاذيب التي تهدف إلى تبييض تلك الجرائم".

<span style=
كاتب يهودي يتخلى عن الجنسية الإسرائيلية 

أضاف ، "دخلتُ مؤخرًا قنصلية إسرائيلية وقدمتُ أوراقًا للتخلي رسميًا عن جنسيتي، بينما كان الفلسطينيون لا يزالون يعدون الجثث، أو في كثير من الحالات، يجمعون بقايا أحبائهم".

وُلد شتاينبرج ، المقيم حاليًا في بوسطن، في القدس لأبوين أمريكيين هاجرا إلى إسرائيل بموجب قانون العودة، الذي يمنح الجنسية لأي شخص لديه والد أو جد يهودي. 

وفي مقال الرأي، انتقد شتاينبرج بشدة قرار والديه بالانتقال إلى "حي في القدس تعرض للتطهير العرقي قبل بضع سنوات فقط". 

وكتب ،"بسبب سذاجة شبابية تعمقت في جهل متعمد، تمكنا من أن يصبحا ليبراليين أمريكيين عارضا الغزو الأمريكي لفيتنام، وفي الوقت نفسه كانا يتصرفان كمستوطنين مسلحين على أرض شعب آخر".

82 ألف غادروا إسرائيل عام 2024 

فقًا لإحصاء رسمي نُشر في يناير 2025، غادر أكثر من 82 ألف إسرائيلي البلاد في عام 2024، مع استمرار الحكومة في حربها الشرسة على غزة.

أفاد المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي أن 82700 إسرائيلي غادروا البلاد في عام 2024، بينما عاد 23800 فقط.

<span style=
كاتب يهودي يتخلى عن الجنسية الإسرائيلية 

ورغم أن المكتب لم يُحدد أسبابًا محددة للهجرة، إلا أن تقارير سابقة ربطت بين المغادرات وحروب إسرائيل المستمرة في غزة ولبنان وسوريا، والآن اليمن.

وبحسب الإحصاء، في سبتمبر – من العام نفسه – غادر 40600 إسرائيلي البلاد في غضون سبعة أشهر فقط - بزيادة مذهلة بلغت 59% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023.

وفي المتوسط، غادر إسرائيل شهريًا في عام 2024 ما يزيد عن العام السابق بـ 2200 شخص.

وتُبرز هجرة الأدمغة، التي غالبًا ما تكون من الأطباء والمهنيين ذوي المهارات العالية، توجهًا سائدًا بين النخبة الإسرائيلية، الذين يعتقدون بشكل متزايد أن لا مستقبل لهم في البلاد. بدونهم، قد يكون مستقبل إسرائيل نفسه معلقًا في الميزان.

<span style=
الدول التي يتجه إليها الإسرائيليون

الدول التي يتجه إليها الإسرائيليون

سجلت ألمانيا رقمًا قياسيًا بلغ 18448 إسرائيليًا في الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، وفقًا لوزارة الداخلية الاتحادية الألمانية.

وهو أكثر من ضعف عدد الطلبات المقدمة عام 2023، والبالغ 9178 طلبًا، ويتجاوز بكثير عدد الطلبات المقدمة عام 2022، والبالغ 5705 طلبات.

يُبرز الارتفاع الحاد في أعداد المغادرين خيبة الأمل المتزايدة تجاه إسرائيل، إذ تدفع حربها المدمرة على غزة والأزمات السياسية الداخلية الإسرائيلية الكثيرين إلى البحث عن الاستقرار في الخارج.

تحليل الآثار المحتملة على إسرائيل

يمكن لظاهرة التخلي العلني عن الجنسية الإسرائيلية، خصوصًا عندما يقودها أشخاص من خلفيات مهنية وأكاديمية مرموقة، أن تترك آثارًا تتجاوز البعد الفردي لتتحول إلى تحدٍ معنوي وسياسي لإسرائيل. 

فعلى المستوى الرمزي، يشكل هذا التخلي تفككًا في السردية التي تحرص إسرائيل على التمسك بها، باعتبارها "الوطن القومي الآمن لليهود" والذي لا بديل عنه. 

<span style=
الدول التي يتجه إليها الإسرائيليون

عندما يعلن يهود ولدوا أو عاشوا في إسرائيل، أو ارتبطوا بها ثقافيًا، أنهم لم يعودوا يرون في الدولة كيانًا يمثلهم أو يعبر عن قيمهم، فإن ذلك يضعف الرواية التي تستند إليها شرعية المشروع الصهيوني أمام جمهورها الداخلي والعالمي.

أما على المستوى السياسي، فإن تزايد حالات التخلي عن الجنسية يمكن أن يؤدي إلى ارتباك داخل مؤسسات الدولة، ويدفعها إلى مراجعة سياساتها أو محاولة إخفاء هذه المواقف خوفًا من تحولها إلى موجة منظمة. 

فمن المعروف أن إسرائيل تعتمد، تاريخيًا، على مفهوم "الهجرة إلى الداخل" وجذب مزيد من اليهود من العالم، وليس العكس، ولذلك، فإن ظهور اتجاه عكسي يتمثل في "هجرة إلى الخارج" أو "انسلاخ عن الهوية القانونية" يضرب واحدًا من أعمدة المشروع الإسرائيلي الذي تأسس على فكرة جمع الشتات لا تفريقه.

كما أن هذه الظاهرة قد تُحدث أثرًا نفسيًا واضحًا داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا في ظل حرب طويلة ومكلفة إنسانيًا واقتصاديًا. 

ولاشك أن تخلي مواطنين عن جنسيتهم بدافع الاعتراض الأخلاقي يجعل الأسئلة حول من نحن وأين نقف وإلى أين نمضي تقتحم النقاش العام بقوة. 

وعلى المستوى الدولي، توفر هذه الحالات مادة قوية لمنظمات الضغط والحركات المناهضة للحرب، لأنها تنطلق من أصوات "من داخل البيت"، وليس من خصوم خارجيين. 

وهذا قد يزيد من عزلة إسرائيل السياسية والأخلاقية على الساحة العالمية، ويضعف قدرتها على تبرير سياساتها، حتى أمام حلفائها التقليديين. 

وفي النهاية، فإن التخلي عن الجنسية ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو فعل رمزي يعبّر عن قطيعة مع الدولة وقيمها، وقد يتحول إلى مؤشر مبكر يسبق تحولات أكبر داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء