مولد السيد البدوي.. أزهري: عادة شعبية لا تزيد في الإيمان أو تنقصه| فيديو
تحدث الدكتور محمد عبودة، الباحث بمرصد الأزهر الشريف، عن قضية أثارت الجدل خلال الأيام الماضية والتي تتعلق بمولد السيد البدوي وحكم التوسل بالصالحين وأولياء الله.
وقال محمد عبودة، في لقائه على قناة "الحياة"، إن كل المؤمنين متفقون على أن النافع والضار هو الله وأن العبادة لا تصرف إلى له سبحانه وتعالى، لا لولي ولا لنبي ولا لأي مخلوق من خلق، فهذه حقيقة إيمانية لا يختلف عليها اثنان وهي الأساس الذي يجمع القلوب مهما اختلفت وجهات النظر.
وتابع: في الأيام الماضية انشغلت منصات التواصل الإجتماعي بصورة واسعة بفاعليات مولد السيد البدوي، وتناقل رواد التواصل الإجتماعي مقاطع فيديو وصور للحشود الضخمة وبعض الممارسات التي تتم في هذا المولد، رافق ذلك نقاش حاد حول ممارسات الزيادة وأبعاد المولد ما أثار ردود فعل متنوعة بين مؤيد ومنتقد لذلك.
حقيقة السيد البدوي
وقال الباحث بمرصد الأزهر، إن السيد أحمد البدوي ذكر عنه جمع من المؤرخين أنه كان من أهل العلم والعبادة والزهد وعاش في طنطا وترك أثرا كبيرا في تلاميذه ومريديه واشتهر عنه الورع وكثرة الذكر، ورآه كثير من الناس من أولياء الله الصالحين الذي قال الله عنهم "أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ".
وذكر الباحث أن البعض يذكر خلاف ذلك لكن المهم أن الإيمان بولاية الرجل أو عدم ولايته لا يزيد في دين أحد أو ينقص منه، ولا ينبى عليه حكم في الإيمان أو الكفر، فمن رأى السيد البدوي وليا فله سلف وسند تاريخي قوي، ومن لم يرى فيه ذلك فهو حر والأمر لا يمس أركان الدين ولا أصول العقيدة في شئ طالما شاع الاحترام وعدم الطعن والتخوين.
وتحدث الباحث بمرصد الأزهر، عن مولد السيد البدوي نفسه، فهو ظاهرة اجتماعية وثقافية وعادة شعبية، فيه من يأتي للزيارة والذكر ومن يأتي بدافع العادة أو التجارة أو التواصل ومنهم من له غايات أخرى قد تكون غير مشروعة أصلا بل من المحرمات، ولذلك لا يجوز أن نحكم على الجميع حكما واحدا وأن نحمل المناسبة أكثر مما تتحمل.
وأشار إلى أن هناك قضية مهمة تتصل بهذا الأمر وهي التوسل بالصالحين سواء كانوا أحياء أم أموات، منوها أن هذه ليست من مسائل العقيدة التي يكفر أو يفسق فيها أحد من المسلمين بل هي من قضايا الفقه والفروع التي اختلف فيها العلماء قديما وحديثا، فريق منهم يجيز التوسل وآخر يمنعه وكل فريق له أدلته، فمن فعل ذلك لم يخرج من الإسلام وإنما فعل أمرا مشروعا له أدلته من القرآن والسنة ومذاهب العلماء المعتبرين، ومن لا يريد الذهاب إلى تلك الأماكن ولا يريد التوسل فهو مسلم ولا ينقص من إسلامه ولا يجعله ذلك خارجا عن الدين.
وتابع: لكن عليه أن يكلف لسانه عن المسلمين وعن من قلد من أجاز ومن أجاز التوسل فكلا الفريقين داخل في دائرة الإسلام لأن الجميع متفق على أن الله هو المعطي وهو المانع.

