احتضن عبد الوهاب وشكوكو ويعقوب صنوع.. ماذا تعرف عن حي باب الشعرية؟
يرجع سبب تسمية حي باب الشعرية بهذا الاسم إلى طائفة من البربر، الذين يقال لهم "بنو الشعرية"، وهو أحد بابين كانا في جزء من السور الشمالي للقاهرة، والذي شيده بهاء الدين قراقوش وزير السلطان صلاح الدين الأيوبي.
وكان ذلك الجزء من السور الشمالي به باب البحر وباب الشعرية، وكان يمتد بين الناصية الشمالية الغربية لحصن القاهرة، وبين قلعة المقس التي بنيت عند ضفة النيل في ذلك الوقت وكان موضعها مجاورًا لجامع أولاد عنان الحالي، ويعتبر "باب الشعرية"، أحد أركان قلب القاهرة الشعبية.
وأقام الناس بالقرب قاهرة المعز عندما أنشأها القائد جوهر الصقلي، وكانت مدينة لسكان الخليفة وكبار موظفيه وقادة جيوشه، ولم يُسمح للناس بالإقامة فيها، وظل هذا الوضع قائما طوال العهود الأيوبية والمملوكية والعثمانية، ولهذا أصبح باب الشعرية في المرتبة الأولى من حيث كثافة السكان بدليل أن به أكبر نسبة من الأزقة والحارات والعطف، وانعكس هذا على سعر متر الأرض وكذلك كثرة عدد المساجد والدكاكين والمقاهي.
ويتميز حي باب الشعرية بإقامة العديد من الطوائف الأجنبية كاليونانيين والإيطاليين والأرمن وطائفة اليهود، التي عملت بتجارة الذهب، وكانت محكمة الاستئناف في باب الخلق، أي بالقرب منها، وعندما أراد الخديوي إسماعيل إنشاء أول مكتبة قومية اختار هذا الحي لينشئ دار الكتبخانة المصرية "دار الكتب" وبجورها تمامًا أنشئ المتحف الإسلامي.
ويعتبر أشهر من ارتبط اسمه بهذا الحي هو الموسيقار محمد عبد الوهاب، وهذا سر تشييد تمثال له في ميدان باب الشعرية، وهو قائم حتى الآن، كما ارتبط هذا الحي باسم الفنان الكوميدي محمود شكوكو، والصحفي يعقوب صنوع، ومن أشهر من ولدوا في هذا الحي أيضا الفنان عبد المنعم مدبولي، والفنان إبراهيم حمودة.
جامع الشيخ الشعراني
ويُعد جامع الشيخ الشعراني من أبرز ما يميز باب الشعرية، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى ضريح سيدي عبد الوهاب الشعراني الموجود بالمسجد والذي ينتهي نسبه إلى محمد بن علي بن أبي طالب، رضى الله عنه، وأطلق عليه الشعراني نسبة إلى قريته "ساقية أبى شعرة " بالمنوفية، ولم يتبق من المسجد الأصلي الأثري إلا القبة قاعدتها من الحجر وهي مبنية بالطوب، وجدرانها من الداخل مُرصعة بنقوش وكتابات تتوسطها مقصورة خشبية مطعمة بالصدف وهي مقامة على قبر الشيخ الشعراني رحمه الله.
الموسيقار محمد عبد الوهاب
عاش موسيقار الأجيال طفولته في حي باب الشعرية، قرب مسجد سيدي عبد الوهاب الشعراني، كما يقال إنه حرص على متابعة حلقات الذكر والأناشيد الدينية والتواشيح والدفوف والطبول وتناول أرغفة الخبز بالفول النابت، وكيف كان يهرب من أسرته ليختبئ خلف السرادقات ثم يتسلل من تحتها ليقترب من المنشدين والمشايخ فيهتز معهم ويردد تواشيحهم، وهكذا شرب محمد عبد الوهاب عشقه الفني من رحاب الشيخ الشعراني وتجلى ذلك في توشيحه "أغثنا يا رسول الله"، وموجود له تمثال في ميدان باب الشعرية حتى الآن.
