رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

برع في أغلب الأشكال الأدبية.. صالح مرسي الكاتب الذي ظلمته ريادته لأدب الجاسوسية

صالح مرسي  الكاتب
صالح مرسي الكاتب الذي ظلمته ريادته لأدب الجاسوسية

ارتبط أدب الجاسوسية في مصر والعالم العربي باسم صالح مرسي، ويعد رائدًا في هذا النوع من أنواع الأدب. فكل من قرأ أو شاهد عملا تلفزيونيًا أو سينمائيًا لصالح مرسي يعتقد أنه لم يكتب إلا في مجال الجاسوسية، في حين أن هذا غير حقيقي، فصالح مرسي كتب في أغلب الأشكال الأدبية.


ظَلم أدب الجاسوسية صالح مرسي، وجعله إعلاميًا محصورًا في هذا النوع،  بسبب النجاح غير العادي الذي حققه في هذا النوع من الأدب، بالإضافة إلى تحويله لأعمال درامية.

صالح مرسي
صالح مرسي


أسباب نجاحه في هذا النوع من الأدب 


تعود شهرة مرسي لهذا النوع من أنواع الكتابة  لعدة أسباب الأول احتياج القارئ العربي لأعمال جاسوسية تتحدث عن ما يمر به الوطن من صراعات، واحتياجه أيضًا ليشعر بأن وطنه يملك أجهزة أمنية قادرة على حماية الوطن، خاصة أن بداية صدور أعماله في هذا النوع من الكتابة جاء بعد نكسة 1967.


ساهم عامل آخر شديد الأهمية في نجاح هذه الأعمال، وهو معرفة صالح مرسي للأماكن التي يكتب عنها، فهو هنا لا يكتب من منطقة الخيال والبحث بل من منطقة من رأي واحتك.


عمل صالح مرسي في البحر لمدة سبع سنوات، مساعد مهندس في البحرية فيجوب على مدار هذه السنوا البحار ويزور الموانئ ويشاهد دول العالم، وكأن القدر يعده لهذه المهمة فيما بعد.


تحدث صالح مرسي عن هذه الفترة، من اعتاد الحياة في البحر يستطيع أن يميز بين البحر والمحيط، والموانئ وأوقات العواصف وغيرها من مقومات الحياة على البحر.


أعطت هذه الحياة المصداقية لما كتبه في أدب الجاسوسية فكانت  أسماء الأماكن والموانئ تجري على ألسنة أبطاله بسلاسة، ويعبر عن الأماكن دون شرح بل بوصف العارف. 


والأخير هو استعانة جهاز المخبرات به لكتابة الأعمال والسماح له بالاطلاع على الملفات، وتركه يحول العمل سواء لأدب أو مرئيا بحرية وبما يتناسب مع النوعين من الكتابة دون التدخل في فنيات العمل الأدبي أو الفني.


تنوع أعماله وغزارتها 


يعد مرسي كاتبا غزير الإنتاج، فتنوعت كتاباته بين القصة القصيرة، والرواية والسيرة الذاتية (سيرة ليلى مراد) وسيرة  (تحية كاريوكا)، وأدب الرحلات (البحر) بل إنه كتب سيرته الذاتية من خلال علاقته برموز الأدب في مصر في كتابة (هم وأنا)، وتحدث فيها عن علاقته بنجيب محفوظ ويوسف إدريس ويوسف السباعي وغيرهم، واستعرض من خلال علاقته بهم طفولته كما تحدث عن جزء كبير من حياته.


الملامح الأساسية لشخصية صالح مرسي


تتلخص حياة صالح مرسي في ثلاث كلمات التمرد والشغف والمغامرة، يظهر هذ جليًا إصراره على الالتحاق بالتعليم الصناعي، والذي بسببه عمل في البحر، وتمرده بعد ذلك على هذا العمل والتحاقه بكلية الآداب قسم الفلسفة جامعة الإسكندرية، واتجاهه للكتابة الصحفية ، بدايته من مجلة الهدف، والتى تعلم فيها الكتابة الاحترافية ، والتي حكى عن العمل بها في معرض حكايته عن علاقته بيوسف إدريس، والذي أسند له بعد ذلك إصدار جريدة الفجر، والتي تم تحويلها إلى مجلة الرسالة الجديدة؛ لأنها كانت تصدر من نفس جهة إصدار الفجر.


حياته في الصحافة


يترك صالح مرسي الهدف، تغلق مجلة الرسالة ويظل بلا عمل حتى يلتحق بمنظمة العمل الأفرو أسيوي، والذي كان يرأسها يوسف السباعي، ليتركها بعد ثلاثة أشهر ويلتحق بمجلة صباح الخير، ويظل بها لمدة أحد عشر عاما، ليقدم استقالته منها، ويعمل في مؤسسة دار الهلال بمجلة المصور.


الهروب من فخ البحر لفخ الجاسوسية


حاول صالح مرسي أن ينفي عن نفسه أن أديب البحر وألا يقع في هذا الفخ مع الجمهور، فوقع معه في فخ أديب الجاسوسية، اللافت في تجربة صالح مرسي أنه كتب الأدب، وكتب السيناريو والحوار، بل إن فيلم الكداب، كان في البداية عمل سينمائي كُتب رواية بعد ذلك وتفوق في كلا المجالين.


التفوق في الأدب وفي الكتابة السينمائية


يعود سبب تفوق صالح مرسي في كتابة السيناريو والحوار على الرغم من عدم دراستهم لهذا الفرع من الكتابة بشكل أكاديمي؛ لأنهم أتوا من مدرسة قراءة الرواية والمسرح؛ حيث إن الرواية والمسرح يوجد فيهما الصراع والحبكة ورسم الشخصيات والحوار، وهذا سر تفوقه هو والعديد من جيله في هذا النوع أيضًا.


التوجه السياسي ونقطة الضعف


كان صالح مرسي ذا توجه ناصري واضح في أغلب أعماله، وهذا صنع له بعض نقاط الضعف في بعض الأعمال مثل مسلسل الهجان الجزء الثاني، والذي أفرد لنصر أكتوبر واعتزال الهجان حلقة واحدة، في حين أنه أفرد في الجزء الثاني أكثر من حلقة للتحدث عن النكسة.


إلقاء الضوء على أعماله


يحتاج أدب صالح مرسي إلى إعادة قراءة مرة أخرى؛ لأن أدب الجاسوسية والذي يحتل فيه مكانة الريادة طغى على باقي إبداعاته.


له تجربة روائية لا يلقى عليها الضوء جيدا باسم المهاجرون، مكتوبة بطريقة أقرب للمسلسل التلفزيوني في ثلاثين فصلًا، يناقش فيها التغيرات الاجتماعية التي أدت إلى سفر المصريين إلى الخارج والبحث عن عقود عمل حتى لو لم يكونوا في حاجة إلى ذلك.

على الرغم من غزارة إنتاجه الإبداعي أدبيًا وسينمائيًا وتلفزيونيًا، وتحقيقه لنجاحات كبيرة في كل المجالات، لم يحصل صالح مرسي على جائزة الدولة التشجيعية، التي رُشحت لها مجموعته القصصية الأولى "الخوف". وسبب الرفض يعود إلى اعتراض الأديب عباس العقاد، بصفته أحد أعضاء لجنة التحكيم، على استخدام مرسي للعامية في الحوار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء