تعامد الشمس في أبو سمبل.. استعدادات مكثفة لاستقبال آلاف الزوار
يُعد تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني في معبد أبو سمبل واحدًا من أهم الأحداث السياحية والثقافية في مصر، حيث أثارت الظاهرة اهتمامًا كبيرًا من المواطنين والسياح، إذ ترتبط الظاهرة بالاعتدال الخريفي، وهي ظاهرة فلكية هندسية معمارية. كما توافد آلاف السائحين والزوار منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء.
توافد آلاف السائحين
ويمثل الحدث فرصة عالمية للترويج للسياحة الثقافية في مصر، حيث تجذب الاحتفالية عددًا كبيرًا من السياح، بحوالي أكثر من 5000 سائح، وسط إقبال ملحوظ على الحدث، ويسهم ذلك في تنشيط الاقتصاد المحلي ورفع معدلات الإشغال الفندقي في محافظة أسوان، خصوصًا بعد توافد أعداد كبيرة من السياح.
وقال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن وزارتي السياحة والآثار، والثقافة، تتعاونان لتقديم الأنشطة الثقافية والفنية في المواقع الأثرية، بهدف الترويج للسياحة وإبراز الوجه الحضاري لمصر.
كما أضاف كبير الأثريين بوزارة السياحة، مجدي شاكر، أن اختيار مكان معبد أبو سمبل يحمل دلالات كبيرة عن المصريين القدماء تتعلق بقيمة الحدود، حيث كانت تمثل أقصى الجنوب خطًا أحمر، وتُعد رسالة لكل القادمين من ناحية الجنوب بأن مصر قوية ولا أحد يستطيع دخولها. موضحًا أن المعبد في الحضارة المصرية القديمة لم يكن مكانًا للعبادة فقط، بل كان يضم كهنة متخصصين في الطب والفلك.
وفي سياق أخر قال أحمد مسعود مدير أثار أبو سمبل، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إن الاستعدادات تبدأ قبل الحدث بفترة كافية، عادةً قبل أسبوعين على الأقل، ويتم التنسيق بين وزارة السياحة والآثار ومحافظة أسوان والجهات الأمنية وهيئة تنشيط السياحة، الهيئة العامة لقصور الثقافة لضمان تنظيم الحدث بأعلى مستوى من الكفاءة، مشيرًا إلى أن الاستعدادات تشمل مراجعة أنظمة التفتيش والإضاءة ومسارات دخول وخروج الزوار وتأمين المعبد والمنطقة المحيطة به، ورفع كفاءة خدمات الزوار؛ إضافة إلى أعمال النظافة والصيانة وتجهيز ساحات الاحتفال والعروض الفنية المصاحبة.وتابع قائلًا: “ظاهرة التعامد ليست مجرد مشهد فريد، بل دليل على عبقرية المصري القديم في الجمع بين العلم والعقيدة والفن، فالشمس تتعامد على وجه الملك رمسيس الثاني داخل قدس الأقداس مرتين كل عام، في 22 فبراير و22 أكتوبر، لتضيء تماثيل الملك والآلهة آمون رع ورع حوراختي، بينما يبقى تمثال الإله بتاح – رمز العالم السفلي – في الظل دائمًا وهذه الظاهرة نتاج حسابات فلكية وهندسية بالغة الدقة أُجريت منذ أكثر من 3200 عام، وتُعد من أعظم الشواهد على تقدم المصريين القدماء في علم الفلك والعمارة والتخطيط.”