20 مليون دولار و5 مليارات ليرة..كفالة رياض سلامة تثير الجدل بلبنان|ما القصة؟
أقر القضاء اللبناني، إخلاء سبيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، بعد نحو عام على توقيفه بتهم فساد واختلاس أموال عامة، مقابل كفالة مالية ضخمة بلغت أكثر من 20 مليون دولار أميركي إضافة إلى 5 مليارات ليرة لبنانية، في خطوة وصفتها مصادر قضائية بأنها "غير مسبوقة" في تاريخ المحاكم اللبنانية.
القرار صدر عن الهيئة الاتهامية برئاسة القاضي نسيب إيليا، وتضمن أيضًا منع سلامة من السفر لمدة عام كامل، على أن يُنفّذ فور دفع قيمة الكفالة.
الاتهامات الموجهة لـ رياض سلامة
أوقف سلامة، البالغ من العمر 75 عامًا، في سبتمبر/أيلول 2024، على خلفية دعاوى قضائية تتعلق بـ"اختلاس أموال عامة" و"الإثراء غير المشروع" و"التزوير".
وتتركز أبرز القضايا على شبهات اختلاس 44 مليون دولار من أموال المصرف المركزي، وهي القضية التي صدرت بشأنها لائحة اتهام في إبريل الماضي.
وسبق أن أصدر القضاء اللبناني قرارات بإخلاء سبيله في قضيتين أخريين الشهر الماضي، مما يشير إلى اتجاه قضائي متدرج نحو إطلاق سراحه، رغم حجم القضايا المرتبطة باسمه داخل لبنان وخارجه.
كفالة رياض سلامة تثير الجدل في لبنان
الكفالة المفروضة اعتُبرت الأعلى في تاريخ القضاء اللبناني، وأثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط القانونية والإعلامية. محامي الدفاع مارك حبقة وصف المبلغ بأنه "باهظ وغير قانوني"، وأكد أنه سيبحث مع موكله الخطوات القانونية التالية لمواجهة القرار.
مصادر قضائية أشارت إلى أن وضع سلامة الصحي شكّل عاملًا مؤثرًا في قرار الإفراج، مؤكدة أن إخلاء سبيله كان سيصبح تلقائيًا في الرابع من سبتمبر المقبل، مع انتهاء المدة القانونية للتوقيف الاحتياطي من دون محاكمة.
وحتى اليوم، لم يصدر أي حكم قضائي بحق سلامة في القضايا التي يواجهها.
دور رياض سلامة في الأزمة الاقتصادية بلبنان
منذ اندلاع الأزمة المالية في لبنان عام 2019، ارتبط اسم سلامة مباشرة بالانهيار الاقتصادي، باعتباره مهندس السياسات النقدية على مدى ثلاثة عقود.
ورغم الانتقادات الواسعة، ظل في موقعه حتى انتهاء ولايته في يوليو/تموز 2023، محاطًا بدعم سياسي مكّنه من تفادي المحاسبة لفترة طويلة.
العقوبات الدولية المفروضة على رياض سلامة
على الصعيد الخارجي، يخضع سلامة لتحقيقات قضائية في عدة دول أوروبية، وسط شبهات بأنه راكم وشقيقه رجا ثروة عقارية ومصرفية هائلة عبر تحويلات مالية غير قانونية.
كما فرضت الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا عقوبات عليه وعلى أفراد من عائلته، شملت تجميد أصول ومنع التعاملات المالية.
بالنسبة لشرائح واسعة من اللبنانيين، يُمثل سلامة رمزًا لفشل المنظومة المالية والسياسية معًا. لذلك، جاءت المطالبات بمحاسبته في صلب الاحتجاجات الشعبية منذ سنوات.
وتعهدت الحكومة اللبنانية الحالية بإعطاء ملف الفساد أولوية، غير أن خطوة الإفراج عنه مقابل كفالة مالية ضخمة تثير تساؤلات حول مدى التزامها فعليًا بهذا التعهد.

