رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صناعة العنف الرقمي.. تأثير الأفلام والألعاب الإلكترونية على سلوكيات الأطفال

إيجبتكِ

في السنوات الأخيرة، أصبح العنف الرقمي ظاهرة متزايدة القلق في المجتمع، خاصة بين الأطفال والمراهقين، إذ شهدت عدة دول ارتفاعًا في حالات المشاجرات، التنمر، وحتى الجرائم التي تتشابه مع مشاهد في الأفلام أو الألعاب الإلكترونية لم تعد المشكلة مجرد مشاهدة مشهد عنيف على الشاشة، بل أصبح البعض يقلد هذه المشاهد حرفيًا في الحياة الواقعية، ما يطرح تساؤلات خطيرة حول الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام وصناعة المحتوى في تشكيل سلوكيات الجيل الجديد.

ويُعرف العنف بأنه مجموعة من السلوكيات التي تهدف إلى إلحاق الأذى بالنفس أو بالآخرين سواء كان هذا العنف جسديًا كالضرب والتشاجر، أو لفظيًا كالتهديد والتنمر والإساءة وغالبًا ما يرتبط مفهوم العنف بمفاهيم أخرى مثل الإيذاء، الإهمال، الاعتداء، والانحراف السلوكي.

دور وسائل الإعلام في التأثير على الطفل

 تلعب وسائل الإعلام، بما فيها الأفلام والبرامج التلفزيونية وألعاب الفيديو، دورًا محوريًا في نقل القيم والأفكار من جيل إلى آخر وتشكل جزءًا من عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال هذه الوسائل لها تأثير مزدوج فهي قادرة على غرس قيم إيجابية مثل التعاون والاحترام وتنمية الحس الجمالي والمعرفي لدى الطفل كما يمكن أن تؤثر سلبًا عبر بث رسائل عنيفة أو إيحاءات غير مباشرة تشجع على السلوك العدواني.

تأثيرات سلبية على الأطفال والمراهقين

وحسب "gfocusmagazine" تشير الدراسات إلى أن مشاهد العنف المتكررة في البرامج التلفزيونية وأفلام الرسوم المتحركة تؤدي إلى تبلد الإحساس بالخطر، وتقبل العنف كوسيلة طبيعية لحل المشاكل كما يمكن أن تزرع هذه المشاهد أفكارًا مخالفة للقيم الاجتماعية، وتدفع الطفل لتقليد هذه التصرفات في حياته اليومية.

وليس الأفلام وحدها ما يمثل خطرًا، بل الألعاب الإلكترونية التي تمنح اللاعب دور قاتل افتراضي، مما يعزز احتمالية السلوك العدواني في الواقع وألعاب مثل “الحوت الأزرق” و”لعبة مريم” و”جنية النار” و”بوكيمون جو” أظهرت تأثيراتها الخطيرة على سلوك الأطفال والمراهقين، بدءًا من الانشغال المفرط، وصولًا إلى التعرض لحوادث خطيرة أو الانتحار.

العنف غير الواقعي فى برامج كرتوب الأطفال وتأثيره النفسي

على الرغم من أن العنف في بعض برامج الأطفال يبدو هزليًا وغير واقعي، إلا أن الدراسات أثبتت أن تأثيره على السلوك قد يكون أقوى من العنف الواقعي، لأن الأطفال لا يدركون العواقب الحقيقية لتصرفاتهم العنف العلائقي مثل ترويج الشائعات والإقصاء الاجتماعي، الموجود في أفلام مثل “فتيات لئيمات”، يترك أثرًا نفسيًا طويل المدى، وقد يصبح سلوكًا متكررًا.

الأطفال يميلون إلى تصديق ما يشاهدونه على الشاشة، وخاصة إذا كانت الشخصيات ذات نفوذ أو قوة، مثل سوبرمان أو باتمان أو طرزان تكرار مشاهدة العنف يجعل الطفل يبرر السلوك العدواني، ويقلّد الشخصيات على أمل تحقيق النجاح أو الاعتراف من الآخرين، ما يؤدي إلى تعزيز السلوك العدواني اللفظي والجسدي في حياته اليومية.

نصائح من الخبراء 

ينصح خبراء علم النفس والطب النفسي للأطفال بضرورة وضع قواعد واضحة لتنظيم المحتوى الإعلامي الموجه للأطفال والمراهقين، والحد من الإيحاءات المؤدية للعنف كما يُنصح بمتابعة الأطفال في استخدام الألعاب الإلكترونية وتوجيههم لتفريق الواقع عن الخيال، بهدف بناء شخصية متوازنة وسلوكيات صحيحة بعيدًا عن العدوانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء