من الاستقبال بالزغاريد إلى قطع رأسه.. قصة الملك العادل طومانباي
أنشأ طومان باي، قبة "طومان باي"، في 906 هجرية بحي العباسية، داخل مقر قيادة المنطقة المركزية العسكرية المصرية، بجهة المطبخ السلطانى (على طريق صلاح سالم خلف مبانى بيت الضيافة ومستشفى جامعة عين شمس التخصصى).
اختار لموقعها نهاية الامتداد الشمالي لمدينة القاهرة عند بداية طريق القوافل المتجهة إلى الشام أو الحجاز.

أُقيمت القبة على قاعدة من الحجر زينت من الخارج بزخارف بزخارف بارزة وأشكال هندسية، أما عنق القبة من الداخل بها أفريز حجري من الكتابات بخط الثلث المملوكي يقرأ منه "بسم الله الرحمن الرحيم أمر بانشاء هذه القبة المباركة السلطان المالك الملك العادل أبو النصر طومان باي على الله بسلطانه وعمر بالنجاح آماله والسعادة أوطانه وكان الفراغ في شهر رمضان سنة ست وتسعمائة من الهجرة النبوية".
قبة طومانباي
يُشار إلى أن القبة كانت جزءًا من منشأة دينية كبيرة مكونة من "القبة الضريحية"، ليدفن بها الملك، ومسجد استخدم كخانقاه للصوفية، بالإضافة إلى سبيل، ومطبخ، وخان شهير يعرف "بخان العادل" يجتمع به المسافرون من قوافل التجارة والحج، ويُقال أنه لم يتبق من هذه المجموعة سوى هذه القبة، التي عُرفت في العصر العثماني بالقبة العادلية وكان يستقبل عندها الوالي العثماني الجديد عند قدومه البلاد وتطلق الصواريخ والمدافع احتفاءً بقدومه.
زخرفة قبة طومانباي
ويقال أنها قبة مبنية بالحجارة المنقوشة والمذهبة داخلًا وخارجًا وظاهرها مغطى بالجير ولها من جوانبها الأربعة أسوار متينة يُمكن الاعتصام بها في وقت الحصار، وبداخلها نحو مائة حجرة وقاعة ومضيفة وزاوية ودور لاستراحة الباشاوات ومخازن ومطابخ ومقاهي وسواقي واحوض وثلاثة أسبلة.
ذكرت القبة في الخطط التوفيقية لـعلي باشا مبارك، في وصفه لجامع العادلي، قائلًا " جامع العادلي هذا الجامع بالعباسية من ضواحي القاهرة انشأه السلطان طومان باي مدرسة ذات ايوانين احدهما عليه قبة شاهقة وبها منبر من خشب وعشرة شبابيك".
من هو السلطان الأشرف
ويجدر الإشارة إلى أن السلطان "الملك العادل أبو النصر طومان باى الأشرفى" غير السلطان الأشرف طومانباى الذى أُعدم على باب زويلة بعد سقوط مصر فى أيدى العثمانيين سنة 1517 م والذى حكم مصر خلفًا للسلطان قنصوة الغورى الذى قتله العثمانييين فى موقعة مرج دابق سنة 1516.
حكم الملك العادل طومانباي
حكم العادل طومانباي مصر لمدة مائة يوم فقط فى سنة 1501 وكان عمره وقتها حوالى أربعين سنه، لقب بالأشرفى قايتباى نسبه لأستاذه الأشرف قايتباى الذى أعتقه ورقاه لوظيفة جمدار ثم ترقى حتى أصبح مدبر المملكه فى عهد السلطان الأشرف جان بلاط.
وحدث تمرد في الشام بقيادة نائب الشام "قصروه"، فسافر طومان باى إلى الشام و لكنه انحاز لقصروه و فى حضور قضاة الشام قام بخلع السلطان جان بلاط و نصب نفسه سلطانا على مصر والشام ولقب نفسه بالعادل و بعدها عاد إلى مصر، وذلك في عهد جان بلاط.
الانقلاب على طومانباي
يُذكر أن طومان باى، كان محبوبًا من الناس قبل أن يصبح سلطانًا، وروي أن السيدات كن يزغردن من شبابيك البيوت عندما يمر من الطرقات، ولكن الوضع سرعان ما تغير بعدما تولى السلطة، إذ تغيرت طباعه فكرهه الناس، وقام بخنق الامير قصروه الذى ساعده فى خلع جان بلاط، كما أمر بخنق السلطان السابق جان بلاط فى سجنه بالأسكندرية.
حدث جفاء بين المماليك والملك العادل طومانباي، فلم يصاحبوه في صلاة الجمعة ولم يلبوا دعوته لهم فعلم أنهم سينقلبون عليه فهرب بعد نحو مائة يوم من توليه السلطنة فبايع المماليك الملك الأشرف قنصوة الغورى الذى جد فى البحث عن العادل طومانباى حتى عُثر عليه وقطعوا رأسه ودُفن بقبته الموجودة بجهة المطبخ السلطانى التي تقع على طريق صلاح سالم داخل مقر قيادة المنطقة المركزية العسكرية بالعباسية.

