ليلة بكى فيها «نوبل».. من تاجر الموت إلى صانع السلام
تحل اليوم 21 أكتوبر، ذكرى ميلاد العالم والمخترع السويدي "ألفريد نوبل"، والذي ولد في 21 أكتوبر عام 1833 وتوفي عام 1896، وأشهر ما يميز هذا العالم هو اختراعه للديناميت عام 1867، ورغم انه اخترعه ليكون مخصصًا لخدمة العلوم والهندسة، إلا أنه سرعان ما أُسيء استخدامه، إذ استخدم في التفجير والقتل، ما دفع نوبل لمراجعة ضميره لينتهي به الأمر بتخصيص جائزة على اسمه "جائزة نوبل"، التي ما زالت حتى اليوم أرفع وسام عالمي للتكريم العلمي والإنساني.

الهدف من اختراع الديناميت
اخترع ألفريد نوبل، الديناميت، لتسهيل أعمال البناء والتعدين، التي كانت تواجه صعوبات هائلة بسبب تضاريس الأرض الصلبة وخطورة التعامل مع المتفجرات التقليدية، ومع انتشاره، شهد العالم طفرة في الهندسة المدنية، وأصبح بالإمكان شق الأنفاق بكل سهولة وبناء الجسور والسدود، ومدّ السكك الحديدية واطرق بسرعة وأمان أكبر.
وكان من إسهامات الديناميت، تنفيذ مشاريع كبرى مثل حفر قناة بنما وبناء جسر بروكلين في الولايات المتحدة الأمريكية، اللذين فتحا آفاقًا للتجارة والنقل، وأسهما في تسريع العولمة وتكامل الاقتصاد العالمي.
مكّن الديناميت عمال المناجم من استخراج كميات ضخمة من الفحم والمعادن بجهد أقل وفي وقت أسرع، مما مهد الطريق لقيام المدن الصناعية الحديثة.
تطوير نوبل للمتفجرات
ابتكر ألفريد أيضًا مواد أكثر أمانًا واستقرارًا مثل الجيلاتين المتفجر (الجلجنيت) والباليستيت، وهي مواد أحدثت نقلة نوعية في صناعة المتفجرات المدنية والعسكرية.
وأسس نوبل شبكة من المصانع في أوروبا وأمريكا، وأصبح من أغنى رجال العصر، وحصل على أكثر من 335 براءة اختراع، شملت مجالات متعددة مثل الأجهزة الكيميائية، وعدادات الغاز، وأجهزة التفجير.
من المتفجرات للجائزة
تأثر نوبل كثيرًا بعدما نشرت صحيفة فرنسية خبر عن طريق الخطأ بعنوان "تاجر الموت مات"، فكانت تلك اللحظة هي الفارقة في حياته، وشعر بالمسئولية الأخلاقية إزاء الاستخدامات المدمرة لاختراعاته، فقرر أن يترك وراءه إرثًا مختلفًا.
وكتب نوبل وصيته، قبيل وفاته، تضمنت على تخصيص معظم ثروته لإنشاء جوائز نوبل، لتُمنح سنويًا لمن "يقدم أكبر فائدة للبشرية" في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام "ثم أضيفت لاحقًا جائزة الاقتصاد عام 1968".
إرث بين العلم والإنسانية
وتحول اسم نوبل من رمز للقوة المتفجرة إلى رمزٍ للسلام والعقل والإبداع، وأصبحت جوائز نوبل حلم العلماء والمفكرين حول العالم، ووسيلة لتكريم من يسهم في خدمة الإنسانية عبر الفكر والعلم والفن.
