رسالة سرية من غزة إلى ترامب عبر الإعلام العبري
في الوقت الذي وضعت فيه الحرب في غزة “أوزارها” بعد وقف إطلاق نار “هش”، لا تزال ملامح الحكومة المقبلة في القطاع غامضة، وسط غياب أي اتفاق واضح بشأن مستقبل الإدارة هناك.
وفي خضم عدم الوضوح الذي يخيم على المشهد، تقود مجموعة تكنوقراط ومثقفون ورجال أعمال حملة لرسم مسار مختلف لما بعد الحرب، وفق رؤية إنسانية وتنموية.
وفي مقابلة حصرية مع قناة N12 الإسرائيلية اليوم الثلاثاء، كشف إياد أبو رمضان، رئيس غرفة تجارة وصناعة غزة، عن ملامح هذه الرؤية، وعن الرسالة التي وجهتها مجموعته إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد وقف إطلاق النار.
القناة 12 العبرية تنشر "رسالة سرية" من غزة
ويقول أبو رمضان: نحن مجموعة من المثقفين والمهندسين والعاملين في المجال الإنساني، ولا نطمح لتولي السلطة، ولا نسعى لأن نكون بديلًا عن أي حكومة قائمة أو قادمة. هدفنا هو مساعدة الجهات التي ستدير غزة على اتخاذ قرارات رشيدة تصب في مصلحة السكان.

وأضاف أن المجموعة تسعى إلى قيادة ديمقراطية في غزة، تسمح بتداول سلمي للسلطة في إطار الوطنية الفلسطينية وتحت المظلة الوطنية الجامعة، مشددًا على أن هدفهم الأساسي هو دعم مؤسسات الحكم المقبلة من خلال تقديم الاستشارات والمقترحات العملية.
رؤية ما بعد الحرب: حرية، تعليم، ومحاسبة
وعن رؤية المجموعة لمستقبل القطاع، أوضح أبو رمضان أن غزة التي يحلمون بها هي "غزة منفتحة على العالم، تتحرّك بحرية عبر المعابر، وتُعاد فيها الحياة الأكاديمية والاقتصادية إلى طبيعتها".
وتابع: نريد حرية حركة للبضائع والأشخاص عبر المعابر، وإعادة بناء جامعات غزة وربطها بمؤسسات أكاديمية دولية للبحث والتعلم. نريد شبابًا يعملون ويشاركون بفعالية في إعادة الإعمار. الإدارة في غزة يجب أن تكون ديمقراطية وخاضعة للمساءلة العامة، مع تداول سلمي للسلطة.
وأكد أن الهدف الأوسع يتمثل في إعادة إعمار شاملة تُنهي معاناة سكان القطاع الذين يعيشون في خيام وظروف غير إنسانية.
وقال: من المهم أن نتأكد من عدم وجود أي تهديد مستقبلي لغزة من إسرائيل. فالتهديد الحقيقي، من وجهة نظرنا يأتي من إسرائيل إلى غزة وليس العكس. نحن لا نملك جيوشًا ولا أسلحة نووية، بينما تمتلك إسرائيل كليهما.

رسالة تكنوقراط: "نعرف غزة جيدًا"
وعن طبيعة دورهم، قال أبو رمضان: نعمل كمستشارين، نعرف غزة جيدًا وتطلعات سكانها، ونريد إيصال هذه الرؤية بوضوح إلى كل الأطراف، من السلطة الفلسطينية إلى المجتمع الدولي.
وعن وضع حركة حماس بعد وقف إطلاق النار، قال أبو رمضان: "لا أرى أن حماس تُعزّز قوتها، فكيف يمكن أن تفعل ذلك في ظل هذا الحصار الخانق؟ ومع ذلك، إذا لم ننتقل إلى المرحلة الثانية من الاتفاق – أي فتح المعابر وعودة الحياة الطبيعية ودمج الشباب في العمل – فإن حماس قد تستعيد نفوذها مجددًا".
وحذر من أن استمرار الحصار وتدمير الأمل لدى شباب غزة سيقود حتمًا إلى تعزيز العمل المسلح، قائلاً: "حين يُقال لشباب غزة إنكم لن تعيشوا كباقي شعوب العالم، فإن النتيجة ستكون اللجوء إلى العنف، وهكذا تستمر دائرة الدم".
وأكمل: "كسر هذه الدائرة لا يتحقق إلا عبر منح غزة الحرية: حرية التنقل، إدخال البضائع، وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب. عندما يجد الناس عملًا كريمًا وأملًا في المستقبل، لن يلجأوا للعنف".
وعندما سُئل عن نزع سلاح حماس، أجاب بصراحة: "لا أعلم، بصراحة. هذا ليس ضمن نطاق عملنا".

رسالة إلى ترامب: "دعوة إلى زيارة غزة ورعاية مرحلة الإعمار"
بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، وجّه أبو رمضان ومجموعته رسالة شكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على جهوده في إنهاء الحرب، ودعوه إلى زيارة غزة في أقرب وقت ممكن.
وجاء في نص الرسالة التي حصلت عليها N12: "المهمة التي تنتظرنا جسيمة. يجب أن تتجاوز إعادة إعمار غزة مجرد إعادة بناء المباني المهدّمة. نحن نتطلع إلى استمرار قيادتكم في مساعدة غزة على إعادة البناء: في مجالات الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي، وفي إنعاش سبل العيش وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وقيادة الانتقال من المساعدات الطارئة إلى التعافي المستدام والاستقرار الدائم".
وأكدت الرسالة على ضرورة أن يكون القطاع تحت الحكم الفلسطيني، وأن يكون سكان غزة في قلب عملية إعادة الإعمار، لا مجرد متلقين للمساعدات. وجاء فيها: "لن ينجح التعافي إذا أُدير من أجلنا وليس من خلالنا. ما نحتاجه هو آلية تُعيد الثقة وتضمن العدالة والمساءلة، وتمنح الفلسطينيين دورًا حقيقيًا في رسم مستقبلهم".
وختمت الرسالة بدعوة مباشرة إلى ترامب لزيارة غزة: "سيكون شرفًا عظيمًا لنا أن توافق على زيارة غزة، لترى بأم عينيك صمود شعبنا والنهوض الذي ساهمت قيادتك في تحقيقه. إن زيارتك ستُرمز إلى انتصار السلام على الحرب، وستذكّر العالم بأن التعافي القائم على الكرامة والعدالة هو السبيل الوحيد إلى الاستقرار الدائم".

