رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وصول الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي إلى سجن "لا سانتي"

وصول الرئيس الفرنسي
وصول الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي إلى السجن

دخل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، اليوم، سجن “لا سانتيه” في العاصمة باريس، لبدء تنفيذ حكم بالسجن لمدة خمس سنوات.

وبدأ تنفيذ الحكم بعد إدانته بتهمة التآمر الجنائي في قضية تلقي تمويل غير قانوني لحملته الانتخابية عام 2007 من نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

 

وصول الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي إلى السجن

ويُعد ساركوزي، الذي تولّى رئاسة فرنسا بين عامي 2007 و2012، أول رئيس سابق لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي يدخل السجن فعليًا، وأول زعيم فرنسي منذ الحرب العالمية الثانية يُسجن بعد إدانته قضائيًا.

بحسب وسائل إعلام فرنسية، حاول ساركوزي تفادي التقاط الصور له عند وصوله إلى السجن، إذ غادر منزله غربي باريس بطريقة مُدبرة برفقة زوجته، المغنية كارلا بروني، التي ودعته أمام حشود من أنصاره الذين تجمعوا في الشارع مردّدين هتافات “نيكولا! نيكولا!”. 

وشارك أبناؤه أيضًا في وداعه، من بينهم ابنته جوليا (14 عامًا) التي بدت متأثرة، فيما دعا ابنه لويس أنصار والده إلى التظاهر دعمًا له، إذ يستعد هو الآخر للترشح لمنصب عمدة مدينة مينتون في ربيع العام المقبل.

وفي منشور على حسابه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كتب ساركوزي: “أنا بريء”، واصفًا الحكم وسجنه بأنهما “فضيحة قضائية”، مؤكدًا تمسكه ببراءته واستمراره في استئناف الحكم الصادر ضده.

<span style=
وصول الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي إلى السجن

وكانت محكمة باريس قد أدانته الشهر الماضي بتهمة التآمر الجنائي في مخطط الحصول على تمويل انتخابي من نظام القذافي، معتبرة أن الوقائع “بالغة الخطورة” و”من شأنها تقويض ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة”، بحسب القاضية ناتالي غافارينو التي أصدرت الحكم.

من جهة أخرى، تقدم محامو الرئيس السابق بطلب فوري للإفراج عنه، بينما أمام محكمة الاستئناف مهلة تصل إلى شهرين للنظر في الطلب، إذ يمكنها الأمر بإطلاق سراحه تحت المراقبة القضائية أو الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني.

إلا أن المحكمة قد ترفض الإفراج إذا رأت أن بقاءه في السجن ضروري لمنع أي تلاعب بالأدلة أو محاولة التأثير على الشهود.

محاكمة استمرت ثلاثة أشهر

وخلال المحاكمة التي استمرت ثلاثة أشهر، اتهم الادعاء العام ساركوزي بإبرام “اتفاق فساد” مع معمر القذافي، أحد أكثر الطغاة إثارة للجدل في العقود الأخيرة، مقابل تمويل حملته الرئاسية. 

ورغم إدانته بالتآمر الجنائي، فقد تمت تبرئته من ثلاث تهم أخرى تتعلق بالفساد، وإساءة استخدام الأموال العامة الليبية، والتمويل غير القانوني للحملات الانتخابية.

ساركوزي، الذي ينفي كل الاتهامات، أكد خلال المحاكمة أنه لم يكن طرفًا في أي مؤامرة إجرامية، وأن القضية ذات دوافع سياسية. ومن المتوقع أن تُعقد محاكمته الاستئنافية خلال ستة أشهر تقريبًا، غير أن طبيعة الحكم تجبره على قضاء فترة سجنه إلى حين النظر في الاستئناف.

وفي حديث لصحيفة لوفيجارو، قال ساركوزي إنه استعد لفترة سجنه بإحضار صور عائلية وثلاثة كتب، من بينها سيرة حياة السيد المسيح، ورواية الكونت دي مونت كريستو لألكسندر دوماس، التي تروي قصة رجل بريء يُسجن ظلمًا ثم ينتقم لاحقًا. 

وأضاف أنه يعتزم استغلال فترة سجنه لكتابة كتاب جديد.

<span style=
وصول الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي إلى السجن

تفاصيل سجن ساركوزي

وبحسب مصادر قضائية، سيُحتجز ساركوزي في زنزانة انفرادية تبلغ مساحتها نحو تسعة أمتار مربعة، مزودة بدش ومرحاض خاصين، حفاظًا على سلامته. 

ولن يُسمح له بحمل هاتف محمول، لكنه سيتمكن من استخدام تلفاز صغير، كما خُصص له خط هاتف مراقب أمنيًا للتواصل مع محاميه وعائلته، وسيُسمح له بزيارتين أسبوعيًا. 

وأوضح أنه نُصح باستخدام سدادات للأذن بسبب “الضوضاء المستمرة والصراخ في الليل داخل السجن”.

ويُعد هذا الحكم سابقة في التاريخ السياسي الفرنسي، إذ لم يُسجن أي رئيس منذ فيليب بيتان، المتعاون مع النظام النازي، الذي أُدين بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي محيط السجن، نظمت نقابة حراس السجون احتجاجًا ضد الاكتظاظ وسوء الأوضاع داخل السجون الفرنسية، مشيرة إلى أن العديد من السجناء ينامون على الأرض، في حين خُصصت لساركوزي ظروف خاصة أكثر راحة.

وبذلك، يصبح نيكولا ساركوزي أول رئيس فرنسي بعد الحرب العالمية الثانية يقضي عقوبة السجن، في قضية وُصفت بأنها “الاختبار الأكبر لثقة الفرنسيين في عدالة بلادهم واستقلال مؤسساتها القضائية”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء