من الإليزيه إلى الزنزانة.. ساركوزي يدخل السجن لأول مرة في تاريخ الجمهورية الخامسة
دخل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي صباح اليوم الثلاثاء سجن "لا سونتيه" في باريس، ليقضي عقوبة بالسجن خمس سنوات بعد إدانته في قضايا فساد وتمويل غير مشروع لحملته الانتخابية من أموال ليبية.
وقال ساركوزي، قبل دخوله السجن في تصريحات لصحيفة لا تريبون دي ديمانش: لست خائفًا من السجن، سأبقى مرفوع الرأس حتى على أبوابه".
لحظة تاريخية تهز فرنسا
خضع ساركوزي، البالغ من العمر 69 عامًا، لإجراءات السجن الإدارية المعتادة، قبل نقله إلى زنزانته الخاصة، ليصبح أول رئيس فرنسي يُسجن منذ المارشال فيليب بيتان الذي أدين بتهمة التعاون مع النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
وأدان القضاء الفرنسي ساركوزي بتهمة التآمر لجمع أموال من ليبيا بزعامة معمر القذافي لتمويل حملته الانتخابية عام 2007، في قضية ظلت تلاحقه لسنوات.
من هو نيكولا ساركوزي
ولد نيكولا بول ستيفان ساركوزي دي ناجي بوكيه عام 1955 لأب مجري وأم يونانية، وبدأ مسيرته السياسية مبكرًا، وانتُخب عام 1983 عمدة لمدينة نويي سور سين، قبل أن يصبح وزيرًا للميزانية عام 1993، ووزيرًا للداخلية ثم للمالية، وصولًا إلى رئاسة فرنسا عام 2007.
ورغم شعاراته الإصلاحية وعلاقاته القوية بالولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن فترته الرئاسية (2007 – 2012) شهدت انقسامات حادة في الداخل الفرنسي، ما أدى إلى هزيمته أمام فرانسوا هولاند في انتخابات 2012.
محطات الصعود والفضائح
عرف ساركوزي بمواقفه الصارمة تجاه الهجرة والقانون والنظام، ونجح في إطلاق سراح ممرضات بلغاريات كنّ محتجزات في ليبيا، لكنه واجه لاحقًا اتهامات فساد وتورط في صفقات مالية مشبوهة، منها صفقة بيع مروحيات إلى كازاخستان.
وفي عام 2021، صدر بحقه حكم آخر بالسجن ثلاث سنوات في قضية فساد منفصلة، إلا أنه قضى العقوبة تحت الإقامة الجبرية مستخدمًا سوارًا إلكترونيًا.
قبل دخوله السجن، أكد ساركوزي أنه "لا يشعر بالخوف"، مشددًا على أنه سيخرج من هذه التجربة "مرفوع الرأس كما دخلها".
ويُنظر إلى قضيته باعتبارها علامة فارقة في التاريخ الفرنسي الحديث، إذ تمثل سقوطًا مدوّيًا لرئيس سابق كان أحد رموز اليمين الفرنسي وصاحب نفوذ واسع في الداخل والخارج.
تفاصيل الحكم وقضية التمويل الليبي
وأصدر القضاء الفرنسي حكمًا يقضي بسجن ساركوزي خمس سنوات نافذة بعد إدانته بالتآمر مع مساعديه لجمع أموال غير مشروعة من ليبيا، في حين تمت تبرئته من تهمة تلقي الأموال شخصيًا أو استخدامها لأغراض خاصة.
ووصف ساركوزي القضية بأنها "سياسية بحتة"، معتبرًا أن القضاة أرادوا "إذلاله"، غير أن القانون الفرنسي يفرض تنفيذ العقوبة حتى مع الاستئناف.
سجن "لا سونتيه".. الزنزانة الأكثر حراسة في باريس
من المرجح أن يُحتجز ساركوزي في وحدة العزل الخاصة داخل سجن "لا سونتيه"، حيث يقيم السجناء في زنازين منفصلة تتراوح مساحتها بين 9 و12 مترًا مربعًا.
وتضم الزنزانة حمامًا خاصًا وتلفزيونًا مقابل 14 يورو شهريًا، إضافة إلى هاتف أرضي محدود الاستخدام.
وسجن "لا سونتيه" ليس غريبًا على الأسماء اللامعة، إذ سبق أن ضمّ بين جدرانه المناضل كارلوس الثعلب والزعيم البنمي مانويل نورييجا.