علي جمعة يفسر معنى "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ"
بين الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، معنى قول الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133] مؤكدا أنها تُعدّ من الآيات الجامعة في القرآن الكريم، وتجعل المسارعة إلى الله مبدأً عامًا يحكم علاقة الإنسان بربه في كل زمان ومكان.
وأوضح جمعة خلال درسه في تفسير سورة آل عمران – الحلقة رقم (471)، أن المسارعة إلى المغفرة تعني أن المؤمن لا يفرّ من الله، بل يفرّ إليه، فيبادر إلى الطاعة ويؤخر المعصية، ويسابق إلى كل عمل يرضي الله سبحانه.
وأضاف جمعة أن المسارعة، تشمل كل جوانب الحياة: "العبادة، وتزكية النفس، وعمارة الأرض، والمراقبة، والتوبة والرجوع إلى الله". مشيراً إلى أن طبيعة الإنسان أنه كثير الخطأ، مستشهداً بقول «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون».
علي جمعة: المسارعة إلى الله مبدأ حياة
ولفت عضو هيئة كبار العلماء إلي أن العبرة ليست في الوقوع في الخطأ، بل في الإصرار عليه بعد إدراكه.
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن الله عز وجل أُمر الإنسان بـ "المحاسبة والمراجعة الدائمة": «حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا».
كما أكد أن الله تعالى فتح باب التوبة بلا حدود، لأن الإسلام يعرف طبيعة الإنسان.
واستدل جمعة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «يا ابن آدم، لو جئتني بقراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة».
علي جمعة: الحياء من كرم الله أعظم درجات الإيمان
ولفت عضو هيئة كبار العلماء إلي أن هذه السعة الإلهية ليست دعوة للغفلة، بل دعوة للحياء من كرم الله. موضحاً أن الكريم الذي يفتح باب المغفرة بهذا الاتساع يستحق أن يُستحيا منه، لا أن يُعصى.
وأكد جمعة أنه بعد المغفرة لا يقتصر الجزاء على العفو فقط، بل يزيد الله عبده إكرامًا مصداقا لقوله تعالى:{وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ}. أي أن الله يغفر ثم يُكرم، ويعطي فوق العفو أعظم عطية وهي الجنة الواسعة.
- قال تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}.
أكد جمعة أن الجنة ليست للفاسقين ولا للغافلين، بل للذين: "سارعوا إلى التوبة، حاسبوا أنفسهم، اتقوا الله في سرهم وعلنهم".






