رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ظاهرة «مرشحي الباراشوت».. هل تعكس أزمة ثقة أم خللاً تنظيمياً؟

الانتخابات في مصر
الانتخابات في مصر

مع اقتراب انتخابات مجلس النواب 2025، برزت على الساحة السياسية المصرية ظاهرة جديدة وغريبة أُطلق عليها وصف "المرشحين الجائلين"، والنائب الباراشوت.

وهم المرشحون الذين يغادرون دوائرهم الانتخابية الأصلية، ويُغيرون انتماءاتهم الحزبية وايدلوجياتهم، أو "يهبطون بالمظلة" على دوائر انتخابية لا تربطهم بها أي جذور اجتماعية أو سياسية. 

هذه الظاهرة أثارت جدلاً واسعاً حول معايير التمثيل النيابي، ورسخت انقسام بين خبراء السياسة الذين رأوا فيها "طعنة للثقة العامة" وآخرين ربطوها بـ"حسابات النظام الانتخابي".

أبرز "الجائلين" في رحلة النواب بين المحافظات والقوائم

شهدت التحضيرات الانتخابية انتقال أسماء بارزة من مواقعها التقليدية إلى محافظات جديدة أو قوائم بعيدة عن جذورها:

طارق رضوان: غادر تمثيل محافظة سوهاج (رئاسة لجنة حقوق الإنسان) ليترشح ضمن القائمة الوطنية عن إحدى دوائر القاهرة.

محمد يسري عبادة: انتقل من تمثيل محافظة البحيرة ليأتي على رأس القائمة الوطنية لحزب الشعب الجمهوري في القاهرة.

عبد المنعم إمام: رئيس حزب العدل غادر دائرة المحلة بمحافظة الغربية ليخوض السباق من القاهرة.

محمد تيسير مطر: ترك نيابة القاهرة ليخوض الانتخابات عن الفيوم.

دعاء فتحي البنا: انتقلت من محافظة البحيرة إلى الفيوم.

عماد الدين حسين: الكاتب الصحفي المولود في أسيوط وعضو مجلس الشيوخ السابق بالتعيين، ترشح ضمن القائمة الوطنية لقطاع غرب الدلتا، في موقع لا يعكس جذوره الجغرافية.

وتطرح هذه التنقلات سؤالاً جوهرياً هل تعكس ظاهرة "المرشحين الجائلين" أزمة كفاءات، أم سيطرة للمنطق السياسي البراغماتي؟ 

وما هي انعكاساتها القانونية والشعبية على مصداقية العملية الانتخابية؟

رؤساء الأحزاب يدينون.. "طعنة في مصداقية الشارع"

علّق عدد من قادة الأحزاب والخبراء على هذه الظاهرة، معتبرين أنها تضر بالعملية الديمقراطية.

فجوة حقيقية بين النائب والناخب 

من جهته، اعتبر اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الظاهرة تحول لافت يثير تساؤلات حول معايير التمثيل الحقيقي. 

وأوضح أن بعض الأحزاب "تلجأ إلى الدفع بمرشحين ذوي حضور إعلامي أو جماهيري على حساب الانتماء الحقيقي للدائرة أو الحزب"، مما يُفقد العملية الانتخابية مضمونها التمثيلي. 

وأكد فرحات أن ترشح نائب في دائرة لا تجمعه بها صلة "يُحدث فجوة حقيقية بين النائب والناخب"، ويحد من قدرته على التواصل مع قضايا الدائرة، مشدداً على ضرورة أن تعتمد الأحزاب معايير "الكفاءة والمصداقية والتواصل الحقيقي مع المواطنين".

أبعد ما يكون عن الممارسات السياسية النظيفة

 أبدى الدكتور هشام عناني، رئيس حزب المستقلين الجدد، قلقه من تنقل النواب بين الأحزاب قبل الانتخابات بفترة وجيزة، واصفاً ما يحدث بأنه "أبعد ما يكون عن الممارسات السياسية النظيفة".

 وأوضح أن الإشكالية تكمن في توقيت التنقل، حيث يسارع نواب لم يُدرجوا على قوائم أحزابهم إلى الترشح عبر أحزاب أخرى، مما يفتح الباب للطعون ويكشف عن "خلل تنظيمي" داخل الأحزاب التي تقبلهم. 

وحذر عناني من أن هذا السلوك "يوجه طعنة مباشرة لبرامج الأحزاب ومصداقيتها أمام الشارع"، معتبراً أن تقديم أعضاء مجلس الشيوخ استقالاتهم للترشح لمجلس النواب يمثل "استخفافًا بالحياة النيابية".

سوق مفتوح.. وعبث بالثقة العامة 

انتقد مجدي حمدان، القيادي بالحركة المدنية الديمقراطية، ما وصفه بـ "السياسيين الجائلين"، مؤكداً أن هذا الأمر "يمسّ جوهر العمل النيابي، ويُظهر هيمنة منطق المصلحة على حساب الانتماء". 

وشدد على أن النواب باتوا يتعاملون مع الأحزاب كـ "سوق مفتوح" يتنقلون فيها حسب الفرص، متسائلاً: "كيف يمكن أن يمثل من لا يعرف الناس، ولا يعرفونه؟" واصفاً الظاهرة بأنها "ضربٌ من العبث بالثقة العامة، وإفراغ لمفهوم التمثيل النيابي من مضمونه".

وفي الختام، تتفق التحليلات السياسية على أن الظاهرة الجديدة، رغم غياب المانع القانوني الواضح، تُشكل تحدياً أخلاقياً وسياسياً للعمل النيابي، وتدعو الأحزاب إلى مراجعة شاملة لآليات اختيار مرشحيها قبل أن تتسع فجوة الثقة بين البرلمان والشارع المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء