رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم قراءة القرآن في العزاء وأخذ أجر على ذلك؟.. دار الإفتاء تجيب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

قالت دار الإفتاء: إنّ قراءة القُرَّاءِ لكتاب الله تعالى في المناسبات والمآتم وسرادقات العزاء وأخذهم على ذلك أجرًا، مِن الأمور المشروعة التي جَرَت عليها عادَةُ المسلمين مِن غيرِ نَكِير، وعلى ذلك جرى عمل أهل مصر؛ حتى صارت قراءة القرآن في مُدُنها وقُرَاها وأحيائها مَعلَمًا مِن معالم حضارتها، ومُدَّعِي أن ذلك بدعةٌ مُضَيقٌ لِمَا وسَّعه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على الناس مِن إقامة الذكر والاجتماع على قراءة القرآن وجبر الخواطر ومواساة بعضهم بعضًا.

وتابعت الإفتاء : إننا إذ نفتي بجواز ذلك نوصي ألَّا يكون الغرض من ذلك هو المباهاة والتفاخر، بل إقامة سُنَّة العزاء، وحصول أجر قراءة القرآن وثوابه للميت، كما نوصي الحاضرين أن يَستَمِعوا ويُنْصِتُوا لتلاوة القرآن الكريم في خشوعٍ وتأدب يليقان بكتاب الله تعالى، وهذا كله مع مراعاة الاشتراطات المطلوبة من الجهات المختصة بالتصريح والإذن في هذا الشأن.

حكم إقامة سرادقات العزاء وقراءة القرآن فيها

وأكّدت دار الإفتاء أنّ  إقامة السرادقات -ومثلها دور المناسبات- لتلقي العزاء أمرمشروع  وداخلٌ ضمن ما دلت عليه السنة النبوية المطهرة؛ حيث ثبت جلوسُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم للعزاء؛ فيما روته أمُّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لَمّا جاء النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قتلُ ابنِ حارثة، وجعفرٍ، وابنِ رواحةَ رضي الله عنهم، جلس يُعرف فيه الحزن".وقد نص جماعة من فقهاء المذاهب على مشروعية الجلوس للتعزية وتلقي العزاء؛ استدلالًا بهذا الحديث الشريف، بينما ذهب الجمهور إلى أنه مكروه أو خلاف الأولى دون تحريم.

 

حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن

وأوضحت دار الإفتاء أنّ أخذ الأجرة على القراءة  أمر جائزٌ شرعًا ولا شيء فيه؛ فبذل الأجرة على المباح مباح، وتكييف الأجر جارٍ على أنه أجرُ احتباسٍ وليس أجرًا على محض قراءة القرآن؛ فإعطاء القارئ أجرًا يكون مقابل انقطاعه للقراءة وانشغاله بها عن مَصَالِحِهِ ومَعِيشَتِهِ، وقد وردت السنة النبوية الشريفة بجواز أخذ الأجرة على تلاوة كتاب الله تعالى للأغراض المشروعة؛ تعليمًا، ورقيةً، ونحو ذلك مِن وجوه الاحتباس للمشتغلين بكتاب الله تعالى قراءةً وإقراءً.

وتابعت الإفتاء :وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ نفرًا مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم مَرُّوا بماءٍ، فيهم لَدِيغٌ أو سَلِيمٌ، فعَرَضَ لهم رجلٌ مِن أهل الماء، فقال: هل فيكم مِن راقٍ؟ إنَّ في الماء رجلًا لديغًا أو سليمًا، فانطلق رجلٌ منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ، فبَرَأَ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذتَ على كتاب الله أجرًا، حتى قَدِموا المدينةَ، فقالوا: يا رسول الله، أَخَذَ على كتاب الله أجرًا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ». وقد تواترت نصوص الفقهاء على جواز أخذ أجرٍ لقراءة القرآن، سواء كان للتعليم، أو للمتوفى، أو لنسخ الكتب العلمية، أو لشيء غير ذلك من الأمور التي تشتمل على الخير والنفع.

وأوضحت الإفتاء أنّ قراءة القُرَّاءِ لكتاب الله تعالى في المناسبات والمآتم وسرادقات العزاء وأخذهم على ذلك أجرًا، مِن الأمور المشروعة التي جَرَت عليها عادَةُ المسلمين مِن غيرِ نَكِير، وعلى ذلك جرى عمل أهل مصر؛ حتى صارت قراءة القرآن في مُدُنها وقُرَاها وأحيائها مَعلَمًا مِن معالم حضارتها، ومُدَّعِي أن ذلك بدعةٌ مُضَيقٌ لِمَا وسَّعه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على الناس مِن إقامة الذكر والاجتماع على قراءة القرآن وجبر الخواطر ومواساة بعضهم بعضًا.

واختتمت الإفتاء :  إن قراءة القرآن الكريم في المآتم وسرادقات العزاء، وأخذ الأجرة عليه: أمرٌ جائزٌ شرعًا، وينبغي ألا نضيق على الناس ونحرم ما أباحته الشريعة الإسلامية، وإننا إذ نفتي بجواز ذلك نوصي ألَّا يكون الغرض من ذلك هو المباهاة والتفاخر، بل إقامة سُنَّة العزاء، وحصول أجر قراءة القرآن وثوابه للميت، كما نوصي الحاضرين أن يَستَمِعوا ويُنْصِتُوا لتلاوة القرآن الكريم في خشوعٍ وتأدب يليقان بكتاب الله تعالى، وهذا كله مع مراعاة الاشتراطات المطلوبة من الجهات المختصة بالتصريح والإذن في هذا الشأن

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء