«قبة يشبك من مهدي» سبب تسمية حي حدائق القبة بهذا الاسم
تعود تسمية حي حدائق القبة، نسبة إلى وجود قُبة الأمير "يشبك مهدي"، والذي تُعد ضمن نطاق الحي، كما يُنسب للقبة أيضًا قصر القبة ومنطقة كوبري القبة، وكذلك حمامات وسراي القبة، أنشأها الأمير المملوكي الجركسي يشبك من مهدي، ما بين عامي (881هـ/ 1476م و882هـ/ 1477م).
وتقع في ميدان كوبري القبة بجوار قصر القبة بحي حدائق القبة بمدينة القاهرة، ويتكون تخطيطها من مساحة مربعة يغطيها قبة ترتكز على رقبة مكونة من ستة عشر ضلعًا، ويتكون المسجد الملاصق للقبة من جهة الجنوب من مساحة مستطيلة مقسمة إلى ثلاثة أروقة عمودية على جدار القبلة.

من الأمير يشبك من مهدي؟
كان من مماليك الظاهر، ويرجع سبب تسميته بـ "يشبك من مهدي"، أنه من سلاطين المماليك، الذين كان يتم شراؤهم، ولم يعرف له والد.
وتولى السلطان الظاهر جقمق، مصر في الفترة من (842 هـ – 857 هـ)، واشترى "يشبك"، عندما كان عمره 13 عامًا من تاجر اسمه "مهدي"، فنُسب إليه.
وصل الأمير "يشبك"، إلى السجن على يد "الأشرف"، وهو أحد سلاطين مصر – وفي عهد السلطان جقمق، تولى "يشبك" مهام "الكاشف" عن الوجه القبلي، و"الكاشف" وظيفة مهمة، تعد في درجة الوزير المسؤول عن الأراضي والنيل والري.
قبة يشبك من مهدي
اعتمد السلطان قايتباي على يشبك في وظائف الدولة، وبنى يشبك في عهده "قُبة"، أُلحق بها فيما بعد مئذنة منفصلة عنها ومسجدًا صغيرًا، في وسط حدائق، بهدف "الاستجمام"، وهو الغرض الذي بناها "يشبك" من أجله.
وتحولت القبة لاستراحة، كان يستخدمها قايتباي لإطعام الأمراء وتلامذته، ثم تحولت لاستراحة على الطريق، خاصة أن المنطقة كانت عبارة عن حدائق وبساتين من كوبري الفردوس حتى المطرية.
مئذنة القبة
بعد بناء القبة تم إلحاق والمسجد بها، وعُرف المسجد بمسجد القبة، ويشير المتخصص في التاريخ المملوكي، إلى أن مصطفى باشا فاضل، أنشأ المئذنة على الطراز العثماني (1278هـ الموافق1861م)، وفي عهد الخديوية تم بناء القصر، المعروف الآن بقصر القبة، نسبة لقبة الأمير "يشبك من مهدي"، كما أن القبة تم تجديدها في عصر عباس حلمي الثاني (1324هـ الموافق 1906م)، بواسطة لجنة حفظ الآثار العربية.
مقتل الأمير يشبك
قتل الأمير يشبك في عام (885 هـ الموافق 1480م)، وبعد تولى السلطان الأشرف أبو النصر قنصوه الغوري حكم مصر عام (906 هـ الموافق 1501 م)، استمر في سياسة الأمير يشبك، فاتخذ القبة مقعدًا ينزل فيه كلما أراد التنزه والرياضة، وكان يبيت فيها من وقت لآخر طوال مدة حكمه، وأنشأ بجوارها عددًا من الفساقي يجري فيها الماء، وحفر بئرًا ليشرب منه المسافرون الذين يمرون من هناك، وهكذا عرفت المنطقة باسم قبة الغوري بعد أن أصبحت جزءًا من أملاكه.
