الأدب في زمن الصورة.. كيف أثّر المحتوى المرئي في تراجع النص المكتوب؟|خاص
تغير الأدب بل والزمن كثيرًا بين القراء الذين كانوا ينتظرون بشغف قراءة الروايات الأدبية لنجيب محفوظ وأمل دنقل، وغيرهم من كبار الكُتاب والروائيين، وأصبح في عصر السرعة هناك ما يسمى بالأفلام القصيرة والريلز والبودكاست أيضًا تلك التي لا تستغرق من الوقت أكثر من بضع دقائق بل وثوان معدودة.

الأديب سمير الفيل
وفي هذا الإطار، قال الأديب سمير الفيل، إن المحتوى المرئي الحديث مثل (الريلز / البودكاست / والأفلام القصيرة)، جعلت الكاتب يعتمد على أساليب مختلفة في كتابة نص، وأصبح هناك تراسل بين الفنون المختلفة في النص الروائي والقصصي، وذلك اعتمادًا على سرود معينة من خلال لغة الكاتب وأصبح تغير في بنية الجملة والمشهد، وأصبح الجيل الجديد أكثر إقبالًا على النصوص التي بها مشاريع مرئية، ولكن لا يوجد تراجع في النصوص المكتوبة أو الكتابة، بل أصبح هناك مساحة أكبر للكتابة والإبداع.
وفي تصريح خاص لـ«إيجبتك»، أضاف الفيل، أنه بالنسبة لفنون الأدب (الرواية / القصة القصيرة)، يعتمد على بناء ونهج معين من خلال الكلمة والجملة والعبارة والفقرة، ومن خلالها يتكون النص، ومع وجود الصورة تم الاستفادة من تقنية الريلز في أن يكون النص أكثر جاذبية.
وأشار «الفيل»، إلى أن ما زاد الأمر تعقيدًا هو مشكلة الذكاء الاصطناعي من خلال استخدامه في كتابة النصوص وهي مشكلة من نوع آخر، إذ أن تقدم التكنولوجيا أصبح بها مشكلة بسبب الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الوسائل الجديدة لم تلغِ دور النصوص الأدبية، بل غيرت في المعالجة والبناء، قائلًا إن الريلز والقصص القصيرة والبودكاست ساهمت في ثراء النص المكتوب، مشيرًا إلى روايات نجيب محفوظ التي تم تقديمها في التليفزيون مختلفة تماما عن الرواية الأصلية وهذا موجود في الأعمال الأدبية المختلفة.
الروائي علي حسن
قال الروائي علي حسن، إن المحتوى المرئي (ريلز – بودكاست – أفلام قصيرة) ليس هو الذي أثّر في تراجع النص المكتوب أو الكتابة وإنما هناك أشياء كثيرة أثرت على الإبداع، من أهمها السرعة، إذ أن هذا العصر أهم ما يميزه هو السرعة.
وتابع: إذا قام شخص بكتابة منشور وكان عدد كلماته طويلة مثلًا 300 كلمة، فمن الصعب بإمكان كل الأصدقاء قراءته، مضيفًا أن كلمة التواصل الاجتماعي في حد ذاتها أصبحت غير مطابقة في هدفها لما تم تسمية "وسائل التواصل الاجتماعي عليه"، بل أصبحت سبب من أسباب القطيعة.
القراءة نتاج الثقافة
وفي تصريح خاص لـ«إيجبتك أضاف، أن القراءة تعتمد على ثقافة كل فرد، مشيرًا إلى أن الثقافة العربية بشكل عام، أصبح الإبداع فيها والقراءة أصبح محدود، وأصبح معظم الكُتاب يتجهون ناحية الروايات السريعة، فلا أحد يستطيع أن يقرأ روايات كبيرة مثل الحرافيش أو روايات لخيري شلبي، التي تتسم جميعها بالإبداع الحقيقي، لأن ذلك يأخذ المزيد من الوقت، فأصبحت المنطقة العربية تتسم بالتشتت العام.
المحتوى الرقمي
ولفت، إلى أن أصبح الترياق الوحيد هو أن المحتوى الرقمي يعطي للمستخدم القيمة خلال وقت قصير جدًا، سواء كانت أغنية أو محتوى هادف، وظهور الريلز والأفلام القصيرة والبودكاست ما هي إلا تطور طبيعي ونتاج طبيعي لسرعة العصر، مضيفًا إلى أن معظم الافراد أصبح لا يوجد لديهم ثقافة أيضًا فضلًا عن عدم وجود الوقت، مشيرًا إلى أن المستخدم أصبح تحت إدارة لا دخل له فيها ألا وهي خوارزميات فيسبوك، التي تعتمد على سرقة وقت المستخدم.
عودة المسرح القومي والإنتاج السينمائي
وشدد على حسن، على دور الدولة في إصلاح شأن الشعب المصري، من خلال إعادة الاهتمام بالثقافة والتعليم، حتى نتمكن من التقدم، قائلًا إن منشورات "الفيسبوك" والتي واحد منهم يقدم محتوى حزين والآخر سعيد يدمر المستخدم نفسيًا، مؤكدًا ضرورة عودة المسرح القومي والإنتاج السينمائي للدولة، فالنصوص المسرحية المصرية تحت إشراف الدولة لا مثيل لها، مشيرًا في ذلك إلى نصوص علي الدين وهبه، ونعمان عاشور، قائلًا "لازم الكتاب ينزل بالسعر في متناول الجميع، وخاصة المجلات الثقافية الغالية وعدم ترك المساحة للشاب للإدمان".
الروائية شيرين فتحي
قالت الروائية شيرين فتحي، والحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية، إن المحتوى المرئي (ريلز – بودكاست – أفلام قصيرة) لم يؤثر على النصوص الأدبية.
وفي تصريح خاص لـ«إيجبتك أوضحت، أن فن الكتابة، يختلف تمامًا عن الفن المرئي أو المسموع، ولكن عندما تُمزج النصوص الأدبية بالريلز ومزجها بالصوت والصورة فإن هذا الأمر يعزز انتشار النصوص الأدبية ويساعد على متعة القراءة، ولكن لن يلغيها لأن متعة قراءة العين تختلف عن متعة المشاهدة.


