رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فضيحة تهز إسرائيل: طبيب ينتهك عرض ابنتيه على مدار 23 عامًا

فضيحة تهز إسرائيل
فضيحة تهز إسرائيل

في فضيحة هزت إسرائيل ووُصفت بكونها أبشع القضايا التي شهدها القضاء الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، أدانت محكمة اللد المركزية اليوم الاثنين طبيب عائلة من وسط إسرائيل بارتكاب جرائم جنسية خطيرة ومستمرة بحق اثنتين من بناته.

وكشفت المحكمة بأن تلك الجرائم بدأت منذ طفولة الفتاتان وحتى بلوغهما سن الثامنة عشرة، في اعتداءات امتدت على مدار نحو 23 عامًا.

وكشفت المحكمة، في حكمها الصادم، عن عشرات الحالات من الاغتصاب والأفعال الفاحشة والانتهاكات الجنسية المروعة التي نفذها الأب الطبيب ضد ابنتيه.

فضيحة تهز إسرائيل: إدانة وشهادات مؤلمة

استندت المحكمة في قرارها إلى شهادة الابنتين، اللتين وصفت هيئة القضاة أقوالهما بأنها "موثوقة وصادقة وتنسجم مع الأدلة النفسية والسلوكية". 

<span style=
فضيحة تهز إسرائيل: إدانة وشهادات مؤلمة

وروت الضحيتان أمام المحكمة تفاصيل سلسلة طويلة من الانتهاكات التي بدأت في سنوات الطفولة المبكرة واستمرت حتى مرحلة البلوغ، وسط صمت فرضه الخوف والخجل والعجز عن مواجهة والدٍ يُنظر إليه في المجتمع كرجل محترم ومهني ناجح.

وجاء في نص الحكم: “هؤلاء نساء ذكيات وشجاعات تعرضن لأذى بالغ، فضّلن الصمت طويلًا قبل أن يجدن الشجاعة للكشف عن معاناتهن. إن ما حدث لهن يُعدّ انتهاكًا مروعًا للثقة الأبوية وللقيم الإنسانية الأساسية”.

 

محاولات الإنكار والتلاعب

من جانبه، أنكر الأب جميع الاتهامات الموجهة إليه، مدعيًا أن بناته تحاولان تشويه سمعته والانتقام منه بسبب خلافات عائلية ودينية. وزعم أن ابنته الكبرى تُعاني من "اضطراب في الشخصية" دفعها إلى "اختلاق" الاتهامات بعد فشل علاجها النفسي.

فيما ادعى أن ابنته الصغرى اختارت اتهامه زورًا لتبرير رغبتها في مغادرة المنزل.

غير أن المحكمة رفضت هذه الادعاءات جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أنه لا يوجد أي دليل طبي أو نفسي يدعم مزاعم الأب، بل على العكس، أثبتت الفحوصات أن ابنته الكبرى تُعاني من اضطراب ما بعد الصدمة المُعقّد (Complex PTSD) نتيجة الاعتداءات الجنسية المتكررة التي تعرضت لها على يد والدها.

كما أوضح الحكم أن جميع شهود الدفاع الذين حاولوا التشكيك في رواية الابنة الكبرى لم يلتقوا بها شخصيًا، واعتمدوا فقط على المعلومات التي نقلها لهم المدعى عليه، مما كشف عن محاولة واضحة لتضليل المحكمة والتقليل من شأن الأدلة.

بداية انكشاف الجريمة

بدأت فصول القضية تتكشف عندما غادرت الابنة الصغرى المنزل في سن الثامنة عشرة، وقدّمت طلبًا للحصول على أمر تقييدي ضد والدها لوقف الاعتداءات المستمرة. 

وعندها فقط أُبلغت الشرطة بالقضية، وبدأت التحقيقات التي كشفت عن سنوات طويلة من الاستغلال الجنسي داخل الأسرة.

ورغم ذلك، لم تبادر الابنتان إلى تقديم شكوى رسمية فورًا بسبب الخوف والضغوط العائلية، إلى أن اقتنعتا في النهاية بضرورة مقاضاة والدهما بعد أن أدركتا أن الصمت لم يعد يحميهما، بل يحمي المعتدي.

وصفت المحكمة الأب المدان بأنه شخص متلاعب يعيش بشخصيتين مختلفتين: “من جهة، طبيب محترم، عطوف، وذو مكانة اجتماعية مرموقة، ومن جهة أخرى، معتدٍ جنسي قاسٍ يمارس جرائمه في الخفاء ضد أقرب الناس إليه”.

وأضاف القضاة أن هذه الازدواجية تُذكر بما يُعرف في الأدب بـ"الدكتور جيكل والمستر هايد"، في إشارة إلى التناقض الصارخ بين مظهره الخارجي وسلوكه الإجرامي.

<span style=
فضيحة تهز إسرائيل: إدانة وشهادات مؤلمة

قضية تهز إسرائيل: دور الأم وصمتها المريب

سلط الحكم الضوء أيضًا على موقف الأم، زوجة المدعى عليه، التي اختارت منذ البداية الوقوف إلى جانب زوجها وتجاهل الاتهامات الخطيرة التي وجّهتها ابنتاها.

وقالت المحكمة في حيثياتها إن الأم "أغمضت عينيها" عمّا كان يجري داخل المنزل، وفضّلت تصديق رواية الأب رغم الأدلة القاطعة وشهادات بناتها. 

وأشارت المحكمة إلى أن الأم اعترفت لاحقًا بأنها لا تعتبر ابنتيها كاذبتين، وأنها "لا تستطيع تصور سبب يدفعهما لتلفيق اتهامات كهذه ضد والدهما"، ومع ذلك استمرت في إنكار الحقيقة ودارت ظهرها لهما.

وخلصت المحكمة إلى أن الطبيب المدان استغل مكانته الاجتماعية وثقة أسرته لارتكاب جرائم مروعة داخل بيته على مدى أكثر من عقدين، معتبرة أن ما فعله يمثل خيانة عظمى للأبوة والمهنة.

وأشارت إلى أن معاناة الضحيتين النفسية لن تزول بسهولة، إذ عانتا من اضطرابات نفسية وجسدية عميقة بسبب ما تعرضتا له من اعتداءات متكررة في بيئة كان من المفترض أن تكون آمنة.

وبهذا، تُسدل الستارة على واحدة من أشد القضايا هزًّا للرأي العام الإسرائيلي، قضية كشفت عن وجهٍ مظلم خلف واجهة من الاحترام والهيبة، وأكدت أن العدالة – وإن تأخرت – لا بد أن تصل في النهاية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء