رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى وفاة معمر القذافي.. ليبيا من الكتاب الأخضر إلى تشكيل الهوية الثقافية

معمر القذافي
معمر القذافي

بعد مرور أربعة عشر عامًا على وفاة العقيد معمر القذافي، رئيس الجمهورية العربية الليبية، وما تلاها من أحداث دامية وحركات ثورية في المدن الليبية، ما زال المشهد الثقافي شاهدًا حيًا على التحولات العميقة التي شهدتها البلاد، بين زمنين مختلفين تمامًا، زمن النظام وزمن ما بعده.

في فترة حكم القذافي، كان المشهد الثقافي حاضرًا لكنه موجّه بالكامل لخدمة مشروع النظام وأيديولوجيته، حيث تم توظيف الثقافة من خلال اللجان الثورية ووزارة الإعلام والثقافة لتكريس فكر القائد والكتاب الأخضر، وجعل الأدب والفنون تدور في فلك السلطة. 

أما بعد سقوط النظام، فقد برزت نهضة ثقافية حقيقية بفضل مناخ الحرية الذي أتاح للمبدعين والمثقفين التعبير عن أفكارهم بحرية، وتعددت الأصوات والاتجاهات الفكرية، وعادت "الطيور المهاجرة" إلى الوطن بعد غياب طويل.

 


المشهد الثقافي في عهد صاحب “الكتاب الأخضر”

 

شهدت ليبيا خلال حكم القذافي رقابة صارمة على الثقافة والفكر، مارستها الأجهزة الرسمية عبر وزارة الإعلام والثقافة واللجان الثورية، فقد كانت الدولة تتصدى لأي صوت تنويري مخالف، وتفرض توجيهًا إجباريًا للمبدعين نحو فكر "الكتاب الأخضر".
لم يكن مسموحًا لأي صوت أن يعلو فوق صوت النظام، ومن خالف ذلك اتهم بالخيانة أو النفي أو الزج به في السجن.


تعرضت مؤلفات كثيرة للمنع والحرق لأنها لم تتوافق مع “الفكر الثوري”، واقتصر النشاط الثقافي على المناسبات الرسمية، دون أي تعددية ثقافية أو فكرية حقيقية.


كان المثقف يعيش في ظل الخوف، يحاول الابتعاد عن الصدام مع السلطة، ويتجنب الخوض في قضايا فكرية أو سياسية تمس النظام.

 


انتعاشة ثقافية بعد القذافي

 

مع سقوط النظام، شهدت ليبيا انفتاحا ثقافيا واسعا، حيث ظهرت أصوات جديدة وتنوعت الاتجاهات الفكرية والأدبية. 

عاد كثير من المثقفين الذين اضطروا إلى الهجرة، وازدهرت دور النشر والمؤسسات الثقافية المستقلة، ما أدى إلى إنتاج ثقافي ليبي غني ومحترم.

الفن التشكيلي


برز الفن التشكيلي لأول مرة كأداة للتعبير عن الحرية، بعد أن كان مقيدًا في الماضي، وتنوعت المشاركات الليبية في المعارض الدولية للكتاب والمهرجانات الفنية.


استطاع الأدباء والمفكرون في ليبيا أن يسهموا في تشكيل الهوية الثقافية الوطنية التي غابت طويلًا في ظل النظام السابق، وبرزت مبادرات للحفاظ على التراث والموروث الشعبي عبر الكتب والدراسات.

رغم غياب الدور الفاعل للمؤسسات الرسمية، إلا أن الحراك الثقافي كان مستقلا ومتنوعا، ونجح في ترسيخ مشروع ثقافي وطني يقوم على التعددية الفكرية، واحترام الإبداع، وتقبل الآخر، بعد عقود من الصمت والتوجيه الأحادي.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء