رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحثة لبنانية تكشف لـ"إيجبتك" كواليس إخلاء سبيل هانيبال القذافي

هانيبال القذافي
هانيبال القذافي

قرر القضاء اللبناني، الجمعة، إخلاء سبيل هانبيال القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، مقابل كفالة مالية ضخمة بلغت 11 مليون دولار وذلك بعد احتجازه لمدة 10 سنوات، لم يخضع خلالها لمحاكمة.

من جانبها، اعتبرت الباحثة السياسية اللبنانية نانسي اللقيس أن قرار المحقق العدلي في لبنان بإخلاء سبيل هنيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، مقابل كفالة مالية ضخمة بلغت 11 مليون دولار، ومنعه من السفر، يمثل تطوراً بالغ الحساسية في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه عام 1978.

وأكدت اللقيس في تصريحات خاصة لـ "إيجبنك" أن قضية الإمام موسى الصدر "تُعد من أبرز القضايا الوطنية والدينية في لبنان، إذ تمس وجدان شريحة واسعة من اللبنانيين، ولا تزال تشكّل ورقة ضغط سياسية وقضائية منذ أكثر من أربعة عقود".

وتشير إلى أن إبقاء هنيبال القذافي موقوفاً لنحو عشر سنوات كان يعكس "تمسك القضاء اللبناني بالملف ورفضه طي صفحته".

اخلاء سبيل هانيبال القذافي لا يعني إغلاق القضية

وتوضح الباحثة اللبنانية أن إخلاء سبيل هنيبعل القذافي "لا يعني تبرئته أو طي القضية"، بل يُنظر إليه كـ"خطوة قضائية وسطية جاءت استجابة لضغوط حقوقية انتقدت استمرار التوقيف الاحتياطي غير المبرر، خاصة أن التهمة الموجهة إليه هي كتم معلومات وكان طفلاً عند وقوع الحادثة".

الكفالة ومنع السفر

وترى اللقيس أن الشرطين المفروضين، أي الكفالة الباهظة ومنع السفر، يعكسان "مقاربة قضائية دقيقة"، إذ يشكل المبلغ الكبير عبئاً وضمانة جدية، بينما يضمن منع السفر بقاء القذافي في لبنان وخضوعه المستمر لأي استجواب أو محاكمة، ويحول في الوقت ذاته دون هروبه أو تسليمه إلى أي جهة خارجية.

وتضيف الباحثة: "رغم خروجه من السجن، فإن هنيبال القذافي سيبقى عملياً أسير الأراضي اللبنانية، حيث تبقى القضية مفتوحة والورقة الليبية–اللبنانية محفوظة. وهكذا ينتقل الملف من مرحلة الاحتجاز المباشر إلى متابعة قضائية طويلة الأمد".

موازنة معقدة بين ثلاثة اعتبارات

وبحسب اللقيس، فإن القرار يعكس محاولة القضاء اللبناني التوفيق بين ثلاثة مسارات متناقضة: الاستجابة للضغوط الحقوقية المطالبة بإنهاء احتجاز امتد لعشر سنوات، والتمسك بالملف السياسي الحساس عبر منع السفر، وفرض ضمانات مالية صارمة لحماية مسار القضية.

وتعتبر أن هذا التداخل بين القانون والسياسة وحقوق الإنسان "يفسر التعقيد الذي يحيط بقرار الإفراج المشروط، ويؤكد أن قضية الإمام موسى الصدر ستبقى مفتوحة على احتمالات متعددة دون أفق لإغلاقها قريباً".

سر الكفالات الضخمة 

وبسؤالها حول سر الكفالات الضخمة في لبنان، توضح الباحثة أن الكفالات المالية في لبنان، خصوصاً في القضايا الكبرى، "تحولت إلى أداة قضائية معقدة بعد الأزمة المالية، هدفها الأساسي ليس حل الأزمة الاقتصادية للدولة، بل تحقيق التوازن بين العدالة وحرية المتهم وضمان بقاء الملف القضائي مفتوحاً".

وتشير اللقيس في تصريحاتها لـ إيجبتك إلى أن تضخيم قيمة الكفالات – لتصل إلى أكثر من 10 ملايين دولار – يعود إلى أسباب عدة، أبرزها التعويض عن تدهور قيمة الليرة اللبنانية، لافتة إلي انه قبل الانهيار الاقتصادي، كانت الكفالات تُفرض بالليرة. ومع خسارة العملة أكثر من 90% من قيمتها، باتت الكفالات التقليدية بلا أثر رادع، ما كان سيشجع على الفرار. لذا اتجه القضاء إلى رفع قيمتها بالدولار أو بما يعادله على سعر الصرف الجديد، لتبقى الضمانة ذات ثقل فعلي.

كما تري الباحثة أن الكفالات الباهظة تمثل الرد على الضغط الشعبي والحقوقي خاصة في قضية رياض سلامة، المتهم باختلاس مليارات الدولارات، كان الإفراج دون كفالة ضخمة ليُفهم كتساهل، ففرض القضاء كفالة عالية (20 مليون دولار خُفّضت لاحقاً) لإظهار الجدية.

وفي قضية هنيبال القذافي، حيث طال الاحتجاز بلا محاكمة، جاءت الكفالة البالغة 11 مليون دولار كوسيلة لإرضاء الأطراف المتضررة والتأكيد على حساسية الملف، مع إبقاء ضمانة عدم الفرار.

وتؤكد اللقيس أن وظيفة الكفالة "هي الضمانة القضائية لا الإيراد الحكومي". فالأموال المودعة تعاد للمتهم في حال ثبوت البراءة، وتُخصم منها الغرامات والرسوم في حال الإدانة. 

وتختم نانسي حديثها مع “إيجبتك” بقولها: "الهدف الرئيسي للكفالات في القضايا الحساسة هو ضمان مثول المتهم أمام القضاء، لا تمويل الدولة أو تعويض خسائرها".
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء