الأزهر يستعرض أخلاق النبي في تربية الأبناء ويحذر الأباء من هذه الأفعال
يبحث الآباء عن كيفية تربية الأبناء وتوجيههم وإرشادهم بطرق شرعية ودينية، لينالوا الأجر والثواب ويكونوا لهم أبناء صالحين في كبرهم.
وفي هذا الإطار أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، فضل الصدق ومكانته في الإسلام، وكيف أثّر النبي صلى الله عليه وسلم في الناس بأقواله وأفعاله، وكان خير قدوة لهم.
وبين الأزهر أن الصدق هو خُلق المتقين وصفة الصالحين، من لزمه نجا، ومن سلك طريقه فاز في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بقول رسول الله ﷺ:«عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا». [أخرجه مسلم].
وأكد الأزهر أن الصدق ليس مجرد فضيلة أخلاقية، بل هو فريضة شرعية، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]، وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]، لافتًا إلى أن تناقل الادعاءات دون تثبت وعلم؛ عمل محرم، يؤدي إلى ظلم الناس، وتمزيق المجتمع، وزعزعة الثقة، بين الناس.
الأزهر يبين أخلاق الرسول في تربية الأبناء وفضل الصدق
وبيّن الأزهر أن الصدق كان سمة بارزة في حياة الأنبياء، وميزة راسخة في شخصياتهم، فقد قال تعالى عن نبي الله سيدنا إبراهيم عليه السلام: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم: 41]، وقال عن سيدنا إسماعيل عليه السلام: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} [مريم: 54]؛ مشيرًا إلى أن التمكين والعزة والنصر لا يتحقق للامة إلا بأهل الصدق والثبات على العهد، كما قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23].
وفيما يتعلق بتربية الأبناء واقتدائهم بالقدوة الحسنة، وكيف أثّر النبي في الناس بأقواله وأفعاله، وكان خير قدوة لهم، استشهد مركز الأزهر بقول الله تعالي: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]، كما أن أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- ، عندما سئلت عن خلق النبي فقالت: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» [مسند أحمد].
وتابع "ليعلم الأب أن كل توجيه يوجِّه به أولادَه لا بد أن يصاحبه تطبيق عملي لهذا التوجيه، ولو ظلت الأم تعلم ولدها، وتحثه على الصدق وتنهاه عن الكذب؛ ووجد والده أو والدته تكذب مرة أمامه؛ فإنه سيأخذ الفعل ولا يلتفت إلى الأقوال أبدًا، فإن ذاكرة الطفل -كما يقول المختصون- تبدأ مبكرًا في حفظ الصور والمواقف التي تحدث أمامه، ويقوم العقل بترجمتها إلى سلوك.
وقال الأزهر إن الطفل في أولى مراحل وعيه وإدراكه يرى والده أعظم إنسان، ويحاول تقليده في كل صغيرة وكبيرة؛ فإن أحسن الوالدُ؛ أحسن الولد، وإن أساء الوالدُ؛ انطبع هذا السوء في ذهن الولد، ورآه حسنًا لا بأس بأن يتخلق به، ويظهره أمام الناس.
ولفت الآباء، إلى أن الرجل في بيته يكون بعيدًا عن أنظار الناس لذلك يعيش بطبعه، ولا يخشى ملامةً ولا انتقادًا، ثم لا ينتبه أن معه في بيته ذاكرة تخزينٍ لطباعه وأخلاقه، سيحولها أولاده فور اختلاطهم بالمجتمع إلى واقع حياتي.
واختتم الأزهر بالتضرع إلى الله قائلاً :"اللهم حسّن أخلاقنا، وأصلح أولادنا، وارزقنا الإخلاص والقبول"، وبقول الله تعالى “رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ”.



