عقولنا في قبضة الهرمونات.. من يتحكم في مشاعرنا؟
رغم اعتقادنا أننا نتحكم بمشاعرنا وعقولنا، إلا أن الهرمونات وهي رسائل كيميائية تفرزها غدد مختلفة في الجسم تلعب دورًا محوريًا في التأثير على مزاجنا وحالتنا النفسية، حيث ترتبط الهرمونات بمستقبلات خاصة في الدماغ لتؤدي وظائف حيوية، من تنظيم النوم والطاقة، إلى التحكم بالمزاج والعاطفة.
وقد كشف الباحثون، أن هذه المواد لا تعمل بمعزل عن الناقلات العصبية، بل تتداخل معها وتؤثر في عمليات دقيقة مثل نمو الخلايا العصبية أو موتها، ما ينعكس مباشرة على الصحة النفسية.
تقول الدكتورة نفيسة إسماعيل من جامعة أوتاوا:"الهرمونات قادرة على تعديل مزاجنا بشكل ملحوظ عبر تأثيرها في الدماغ"، وفقا لما ذكرته "BBC NEWS".
النساء والتقلبات الهرمونية
النساء أكثر عرضة للتأثر بالتغيرات الهرمونية، خاصة خلال:
- الدورة الشهرية (انخفاض الإستروجين والبروجسترون)
- الحمل والولادة (هبوط حاد بالهرمونات)
- ما قبل انقطاع الطمث وسن اليأس (تقلّبات شديدة)
تظهر الدراسات، أن الفتيات مع بدء البلوغ يصبحن أكثر عرضة للاكتئاب بمعدل الضعف مقارنة بالفتيان، ويعزى ذلك غالبًا إلى التقلبات الهرمونية، كما تصاب حوالي 13% من النساء باكتئاب ما بعد الولادة، وهو ما يرتبط بانخفاض مفاجئ في الهرمونات بعد الإنجاب.
توضح البروفيسورة ليزا غاليا من جامعة تورنتو، أن “المشكلة لا تكمن فقط في مستويات الهرمونات، بل في التغيرات السريعة التي تطرأ عليها”.
أدوية وعلاجات واعدة
في ظل هذه المعطيات، بدأ الباحثون بتطوير علاجات نفسية تركز على دور الهرمونات، أحد الأمثلة الناجحة هو دواء بريكسانولون، الذي يحاكي تأثير مادة "ألوبريجنانولون"، ويستخدم لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة بفعالية.
كذلك، تشير بعض الأدلة إلى أن الرجال الذين يعانون من نقص التستوستيرون قد يستفيدون من مكملاته لتحسين الاستجابة لمضادات الاكتئاب، كما أن العلاج بالأستروجين قد يساعد بعض النساء في مراحل ما قبل أو بعد انقطاع الطمث.
لكن لا توجد حلول واحدة تناسب الجميع، إذ تختلف استجابة الأفراد حسب حساسيتهم للتقلبات الهرمونية، وهو ما يجعل التنبؤ بالعلاج الأمثل أمرًا معقّدًا.
وتختتم إسماعيل بقولها:"نحن بحاجة لفهم أعمق لتأثير الهرمونات على الدماغ والمزاج، لنصمم علاجات تناسب كل مرحلة عمرية وحالة صحية."
ويذكر أن الأمر لا يقتصر على النساء فقط؛ فالرجال أيضًا يمرّون بانخفاض في مستويات هرمون التستوستيرون مع التقدّم في العمر، وإن كان هذا التغيّر تدريجيًا وأقلّ حدّة مما هو عليه عند النساء.

