خبراء: مكملات النوم بلا فائدة.. الأرق لا يُعالج بالحبة السحرية
يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن حلول طبيعية للتخلص من الأرق، فيلجأ كثيرون إلى ما يُعرف بـ"مكملات النوم" مثل الميلاتونين والمغنيسيوم وجذر الناردين وشاي البابونج، غير أن الخبراء يشيرون إلى أن الفوائد المنسوبة لهذه المنتجات غالبًا ما تكون مبالغًا فيها، وأن الأرق الحقيقي لا تُعالجه هذه المكملات، بل يحتاج إلى التعامل مع أسبابه النفسية.
ويؤكد مايكل جراندنر الباحث في برنامج أبحاث النوم والصحة بجامعة أريزونا، لموقع "ناشونال جيوجرافيك"، أن الأرق هو "حالة طبية، وبالتعريف، المكملات لا تعالج الحالات الطبية"، ويجمع المتخصصون على أن السبب الأساسي يكمن في القلق والتوتر، لا في نقص أحد العناصر أو الهرمونات.
فعالية مكملات النوم محل جدل علمي
وتشير الدراسات إلى أن الأدلة العلمية حول فعالية مكملات النوم في تحسين الأرق ما تزال ضعيفة أو متناقضة، فالكثير من التجارب لم تظهر سوى تحسن بسيط أو حتى معدوم في جودة النوم، كما يحذر الخبراء من استخدام هذه المنتجات من قبل النساء الحوامل أو الأطفال نظرًا لغياب دراسات كافية تؤكد سلامتها على هذه الفئات.
ويرى الأطباء أن شعور بعض الأشخاص بالتحسن بعد تناول مكملات النوم يعود إلى تأثير الدواء الوهمي أو "البلاسيبو"، أي الإحساس النفسي الناتج عن الاعتقاد بأن ما يتناولونه ويعالج الأرق ويوضح الطبيب كريس وينتر، اختصاصي الأعصاب وخبير النوم، أن مجرد الالتزام بطقوس معينة قبل النوم، مثل شرب الشاي أو تناول الحبوب في وقت ثابت، يساعد الدماغ على الاستعداد للنوم، بغض النظر عن فعالية المكمل نفسه.
كما أظهرت الدراسات حول البابونج نتائج متضاربة، فبينما وجدت بعض الأبحاث أنه يُساعد كبار السن على النوم بشكل أفضل، لم تجد أخرى أي فائدة تُذكر، كما أن الكمية اللازمة لتحقيق فعالية حقيقية تفوق ما يحتويه كوب الشاي العادي.
أما الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ، فقد أظهر بعض الفوائد للأشخاص الذين يعانون من الأرق الناتج عن اضطرابات الساعة البيولوجية، مثل تغير مواعيد النوم بسبب السفر أو العمل الليلي ومع ذلك، يحذر الخبراء من استخدامه لفترات طويلة لأنه قد يضعف إنتاج الجسم الطبيعي لهذا الهرمون.
وفي ختام الأمر، يرى الخبراء أن مكملات النوم قد تساعد بعض الأشخاص على الاسترخاء فقط، لكنها ليست علاجًا فعليًا لـ الأرق، ويؤكد الباحث مايكل جراندنر وآخرون أن العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) هو الخيار الأكثر فاعلية، لأنه يواجه الأسباب الحقيقية، مثل القلق والعادات الخاطئة التي تعيق النوم العميق.

