رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكومة مدبولي و«تكميم الأفواه».. ليس كل السكوت ذهبا

حكومة مدبولي تواصل
حكومة مدبولي تواصل الحصار على الصحفيين

على مدار سبع سنوات تواجه الصحافة، العديد من الاختبارات والمواجهات مع حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، الذى تولى منصبه فى عام 20218 ، وعلى الرغم من التوجيهات الرئاسية المتكررة  بضرورة تعزيز الشفافية، وتوسيع هامش الحريات الإعلامية، إلا أن بعض ممارسات الوزراء تسير في اتجاه مغاير، من خلال التضييق على الصحفيين وملاحقتهم قانونيًا لمجرد قيامهم بدورهم المهني. 

بالأمس كان الصحفي محمد طاهر، المحرر بجريدة «الأخبار المسائي»، فى قسم شرطة العبور، بسبب ما كتبه عن سرقة الأسورة الذهبية من المتحف المصري بالتحرير، وتردد أن وزير السياحة شريف فتحى، هو مقدم البلاغ، قبل أن يتراجع تحت ضغوط وسائل الإعلام ونقابة الصحفيين، ويلقى باللوم على مساعده، ولكن اللافت هنا سواء كان مقدم البلاغ الوزير أو مستشار فى الوزارة ، ليست هذه المشكلة وإنما المشكلة فى هذا التوجه العام، الذى يوحى بأن المطلوب هو الصمت فقط . 

 

بلاغ يفتح باب الأزمة

 إعلان الكاتب الصحفي محمد الجارحي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، عبر صفحته على "فيسبوك" أمس السبت، عن تقدم  وزير السياحة والآثار الدكتور شريف فتحي، ببلاغ ضد الصحفى محمد طاهر، تسبب فى إثارة حالة من الغضب، قبل أن تسارع  الوزارة بالنفى، مؤكدة أن الوزير لم يتقدم بأي بلاغ قانوني ضد أي صحفي.

الأمر هنا يتجاوز بلاغ الوزير أو مساعده وإنما يقودنا إلى  الحديث عن الإشارات الرسمية الإيجابية نحو حرية الإعلام، لكن الوقائع على الأرض يؤكد أن هناك فجوة كبيرة بين التوجيهات والممارسات، ما يفرض على الدولة ومؤسساتها مراجعة السياسات المتبعة تجاه الصحافة، باعتبارها شريكًا في التنمية لا خصمًا يجب ملاحقته.

وفي هذا السياق، قال نقيب الصحفيين خالد البلشي، أنه تلقى اتصالًا من الوزير شريف فتحي، نفى فيه تقديم أى بلاغ للشرطة، وأبدى غضبه بسبب الزج به فى هذا الموضوع، مؤكدًا تقديره للصحافة ورفضه التعامل مع الإعلام من خلال الشكاوى القضائية.

النقابة تدخل على خط الأزمة

 نقابة الصحفيين، ذكرت أن ما تعرض له الزميل محمد طاهر، يمثل تجاوزًا قانونيًا واضحًا، مشيرة إلى أنه تم استدعاؤه من قبل مباحث الإنترنت بدعوى "الاستعلام"، ليُفاجأ بوجود بلاغ رسمي من معاون وزير السياحة والآثار.

وبحسب خالد البلشي، جرى التحقيق مع الصحفي دون إخطار النقابة أو حضور محامٍ، كما تم تفتيش هاتفه المحمول دون إذن قضائي، قبل أن يُحال إلى النيابة داخل سيارة ميكروباص بصحبة أمين شرطة، واصفًا ما جرى بأنه "كمين معد سلفًا، وإجراءات تعسفية تخالف القانون".

تحركات نقابية وقانونية

أعلنت النقابة أنها بصدد تقديم بلاغ رسمي إلى وزير الداخلية، للمطالبة بالتحقيق في الواقعة، مؤكدة أن ما حدث يعكس انحيازًا واضحًا في الإجراءات، خاصة أن مقدم البلاغ مسؤول في الوزارة.

وأكد نقيب الصحفيين، أن ما تعرض له الزميل محمد طاهر، الذي كان من أوائل من كشفوا تفاصيل سرقة الأسورة الذهبية، يمثل انتكاسة لملف حرية الصحافة، ويثير علامات استفهام حول دوافع التصعيد ضده، على الرغم من صدور قرار النيابة العامة بإخلاء سبيل الزميل بكفالة مالية قدرها 2000 جنيه .

المجلس الأعلى للإعلام يعلق

وفي أول تعليق من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أعرب عصام الأمير، وكيل المجلس، عن دعمه لموقف نقابة الصحفيين، مؤكدًا رفضه لأي انتهاك يتعرض له الصحفيون. 

وأضاف الأمير لـ"إيجبتكِ" أن المجلس يتابع عن كثب تطورات الأزمة، وسيعمل بالتنسيق مع النقابة لاتخاذ ما يلزم لحماية حرية الصحافة، واللافت أن " الأمير" لم يتوقف عند الإدانة،  وإنما أكد أيضا أن هذه الممارسات تتعارض مع توجيه الرئيس السيسي الدائم ، بدعم حرية الرأي وتداول المعلومات.

فيديو عبد الرحمن خالد 

واقعة الزميل محمد طاهر، ليست الأولى من نوعها، إذ سبقها بلاغ من وزير السياحة شريف فتحى،  ضد الشاب عبد الرحمن خالد، عقب نشره فيديو ترويجي للمتحف المصري الكبير باستخدام الذكاء الاصطناعي. البلاغ أثار غضبًا واسعًا، ما دفع الوزير إلى سحب الشكوى لاحقًا.

جمهورية المستشارين 

فى وقت سابق  تقدم الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل والصناعة، بشكوى رسمية ضد جريدة "فيتو"، على خلفية تحقيق صحفي تناول ظاهرة تعيين المستشارين في الوزارت تحت عنوان "جمهورية المستشارين". المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أحال الشكوى إلى لجنة الشكاوى لاتخاذ ما يلزم.

وعلق نقيب الصحفيين خالد البلشي، بأن تلك الشكوى تمثل مؤشرًا سلبيًا في ظل غياب قانون لحرية تداول المعلومات، مؤكدًا أن الأسلوب الأمثل للرد على الصحافة هو التوضيح والتصحيح، وليس الملاحقة القانونية.

وأضاف البلشى،  أن جريدة "فيتو" نشرت رد الوزارة فور استلامه  التزامًا منها بالمعايير المهنية، مشددًا على أن سلاح الرد والتوضيح يظل الأجدى في التعامل مع الصحافة.

 قانون حرية تداول المعلومات

وجدد نقيب الصحفيين، دعوته للإسراع بإصدار قانون ينظم حرية تداول المعلومات، بما يضمن الحق في المعرفة ويعزز ثقافة الحوار، مشيرًا إلى أن الصحافة لا تُدار بالتخويف بل بالمهنية والتوضيح، وأن تصحيح الأخطاء هو الطريق الأجدى لتعزيز الثقة.

 

توجيهات الرئيس السيسى 

وفي أغسطس الماضي، أشاد الرئيس السيسي بدور الإعلام الوطني، مؤكدًا التزام الدولة بدعم حرية التعبير واحتضان مختلف الآراء، كما وجه بوضع خارطة طريق شاملة لتطوير الإعلام، وتمكين الكفاءات الشابة، وتوفير المعلومات خاصة في أوقات الأزمات، موجها  بوضع خارطة طريق شاملة لتطوير الإعلام المصري بالاستعانة بالخبرات والكفاءات، بما يضمن مواكبة التحولات العالمية وتمكين الإعلام الوطني من أداء رسالته بما يتسق مع أهداف الجمهورية الجديدة، ووجه الرئيس أيضا بضرورة إتاحة البيانات والمعلومات للإعلام، خاصة في أوقات الأزمات التي تحظى باهتمام الرأي العام، حتى يتم تناولها بموضوعية بعيداً عن التهويل أو التعتيم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء