حكم قراءة سورة الفاتحة بنية شفاء المرضى وقضاء الحاجات
قالت دار الإفتاء إنّ سورة الفاتحة هي خير سور القرآن الكريم وأعظمها، وقد تكاثرت النصوص الدالة على فضائل هذه السورة العظيمة، وقراءتها بنية شفاء المرضى وقضاء الحوائج أمرٌ جائزٌ شرعًا، وهذا ما جرى عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا، ولا عبرة بتلك الأقوال التي تُضيِّقُ على الناس ما وسَّعه الشرع الشريف.
فضل قراءة القرآن الكريم
وأوضحت دار الإفتاء أنّ قراءة القرآن الكريم لها فضل عظيم وثواب جزيل، وهي عمل صالح يُتوسل به إلى الله تعالى في تيسير الأمور وقضاء الحوائج، ومن تمسَّك بها كان فائزًا رابحًا في الدنيا والآخرة؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ وقال سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ.
فضل سورة الفاتحة
وأشارت دار الإفتاء أنّ سورة الفاتحة هي خير سور القرآن الكريم وأعظمها، وقد تكاثرت النصوص الدالة على فضائل هذه السورة العظيمة؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ: «أَلاَ أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ»، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ.
حكم قراءة الفاتحة في مجالس الصلح ومهمات الأمور
وقالت دار الإفتاء :إنّ قراءة "سورة الفاتحة" في استفتاح الدعاء واختتامه أو في بداية مجالس الصلح أو غير ذلك من مهمات الناس هو أمرٌ مشروع بعموم الأدلة الدالة على استحباب قراءة القرآن من جهة، وبالأدلة الشرعية المتكاثرة التي تدل على خصوصية الفاتحة في إنجاح المقاصد وقضاء الحوائج وتيسير الأمور من جهة أخرى.
حكم قراءة الفاتحة بنية شفاء المرضى وقضاء الحوائج
وقالت الإفتاء :إنّ قراءة الفاتحة بخصوصها لإنجاح المقاصد وقضاء الحوائج وشفاء المرضى وتيسير الأمور وإجابة الدعاء: فقد دلت النصوص الشرعية على أن فيها من الخصوصية ما ليس في غيرها؛ يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ»
وتابعت الإفتاء :ولأن الفاتحة مخصوصة في إنجاح المقاصد وشفاء المرضى جعلها سيدُنا أبو سعيد الخدريُّ رضي الله عنه رقية يرقي بها دون أن يبتدئه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإذن أو التعليم بأن يعهد إليه بشيء في خصوص الرقية بها وقراءتها على المرضى، فلما أخبر النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بما فعل لم يُنكِر عليه ولم يجعل ما فعله مِن قَبِيل البدعة، بل استحسنه وصوَّبه وقال له: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» متفق عليه، وفي "صحيح البخاري" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: «قَدْ أَصَبْتُمْ».
وأكّدت الإفتاء أنّه جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم الحثُّ على قراءة الفاتحة في بعض المواضع اجتهادًا منهم، ولعلمهم ببركتها في إنجاح المقاصد وشفاء الأمراض؛ فروى ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: "مَن قرأ بعد الجمعة فاتحةَ الكتاب و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حفظ ما بينه وبين الجمعة.
وأكّدت دار الإفتاء أنّ الآراءُ المخالفة لما عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا والتي تظهر بين الناس من وقت لآخر بغرض التضييق عليهم في ذكر الله تعالى في بيوتهم ومجالسهم ومنتدياتهم وتجمعاتهم فما هي في الحقيقة إلا مَشارِبُ بدعة، ومَسالِكُ ضلالة بغض النظر عن نوايا منتحليها.
واختتمت الإفتاء :إن قراءة الفاتحة بنية قضاء الحوائج وشفاء المرضى أمرٌ جائزٌ شرعًا، وهذا ما جرى عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا، ولا عبرة بتلك الأقوال التي تُضيِّقُ على الناس ما وسَّعه الشرع الشريف.

