في حضن المدينة.. مسجد الغمامة يلتقي بنسمات السماء|خاص
في قلب المدينة المنوّرة، وعلى مقربةٍ من المسجد النبوي الشريف، يقف مسجد الغمامة بالمدينة المنورة شامخًا بعبقه التاريخي ونفحاته الروحانية التي تمتزج فيها قداسة المكان بعظمة الزمان، بمجرد أن تطأ قدماك ساحة الحرم النبوي يسكن جسدك وروحك السكينة والطمأنينة وكأن الزمن عاد بك إلى عهد النبوة فتجد عقلك يتخيل كيف كانت هذه الأماكن في حضرة رسول الله "صل الله عليه وسلم" وفي مسجد الغمامة حيث كان يصلي الرسول العيد والاستسقاء.. هنا كان يقف سيد الخلق هنا يسجد برأسه الشريفة أي شعور أعظم من هذا، فمسجد الغمامة ليس مجرد مسجد تاريخي بل رحلة روحية تعيد الإنسان إلى عصر تتمنى الأمة أجمع أن تعيش به.
مسجد الغمامة

سمي مسجد الغمامة بهذا الاسم لما قيل أن سحابة حجبت الشمس عن سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم عند صلاته وصلاة الاستسقاء، وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن لا يُبنى بل يبقى ساحة، فقال عنه: "هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا، فلا يبنى فيه لبنة على لبنة ولا خيمة".

وفي هذا المسجد صلى الحبيب "محمد" صلاة الغائب على النجاشي ملك الحبشة الذي توفي في السنة 9 هجريًا، فخرج النبي إلى هذا الموضع وصف الصحابة خلفه فصلى بهم وكبروا أربع تكبيرات واستغفر له.
كما يعتبر مسجد "الغمامة" هو آخر المواضع التي صلى في سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العيد.

باب السلام

تقدر مساحة مسجد الغمامة بحوالي 480 متراً مربعاً ويقع مسجد الغمامة على بعد 500 متر من باب السلام بالمسجد النبوي الشريف في الجهة الجنوبية لسور المسجد النبوي، وتم بناء المسجد في القرن الأول الهجري ضمن المساجد والمصليات التي بناها الخليفة الزاهد عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه عندما كان أميرا على المدينة المنورة.
والمسجد له مواصفات معمارية فريدة من نوعها، فهو مستطيل الشكل، ويتكون من جزأين، المدخل وصالة الصلاة، أما المدخل فطوله 26م وعرضه 4 أمتار، وقد سقّف بخمس قباب كروية، محمولة على عقود مدببة، أعلاها القبة الوسطى التي تنتصب فوق مدخل المسجد الخارجي، وهذه القباب أقل ارتفاعاً من القباب الست التي تشكل سقف الصالة.

وقد خضع المسجد للتجديد عدة مرات، منها في عهد السلطان حسن بن محمد بن قلاون الصالحي وذلك قبل عام 761 هجري، وتم عمل إصلاحات للمسجد في عهد السلطان اينال في عام 861 هجري، ثم تم تجديده بالكامل في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الاول، وكذلك في عهد السلطان عبدالحميد وتلاها إصلاحات في عهد الدولة السعودية فتم ترميمه عام 1387هـ، وأيضًا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
وتبقى زيارة مسجد الغمامة تجربةً إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان، فهو ليس مجرد موقع أثري بل هو اتصال روحي بعقود من الزمن مرت قبلنا ولم تمر بداخلنا، فكل زائر بمجرد أن يغادر المسجد يجد قلبه امتلاء بالصفاء والسكينة والراحة وشعور لا يوصف ولا ينسى حتى يعود له من جديد.




