الغلبان مين يداويه؟.. المصريون كعب داير على جواب التأمين الصحي والموت آثر جانبي | خاص
يقف آلاف المرضى في طوابير الانتظار أمام مكاتب التأمين الصحي، لا طلبًا لرفاهية علاجية، بل أملًا في «جواب» يفتح لهم باب المستشفى أو يمنحهم حق صرف دواء، بين توقيع لجنة، وختم موظف، وتفسير مختلف من طبيب لآخر، يتحول العلاج المجاني إلى معركة استنزاف طويلة تجعل المرضى عالقين بين ألم المرض وتعقيدات الإجراءات، لا يملكون فيها سوى الصبر أو الألم.
تشهد منظومة التأمين الصحي في مصر حالة من التدهور الملحوظ وفقًا لشكاوى متكررة من المواطنين، الذين وصفوا تعامل بعض العيادات والإدارات بأنه «روتيني وقاسٍ»، بينما يتأخر صدور جوابات العلاج والموافقات الطبية التي تُعد طوق النجاة لآلاف المرضى.
مريض لا يستطيع المشي.. والطبيب يرفض صرف العلاج
تناشد زوجة مريض طريح الفراش مسؤولي التأمين الصحي لإنقاذ زوجها، قائلة: "زوجي لا يستطيع المشي أو الجلوس بسبب مشكله في العمود الفقري، وكنت عند دكتور القلب لصرف علاج ضروري، لكنه رفض وقال لي: روحي للممارس، رغم إن الدكتور كتب العلاج في الكراسة، ورفض يصرفه هل دا يرضي ربنا؟"، وكأن مرضى التأمين الصحي عبء على الحكومة "مش مواطنين ليهم حق في العلاج".
قسطرة قلب.. وخلاف بين المستشفى والتأمين
في حالة أخرى تقدم المواطن «م.ف» بشكوى عاجلة ضد مستشفى المطرية ومستشفى التأمين بشجرة مريم، بعد تعرض والده البالغ 60 عامًا لمعاناة داخل المستشفى، راويًا: أبويا دخل الطوارئ واحتاج قسطرة قلب، والدكتور أكد إنها ضرورية، لكن بعد العملية المستشفى رفضت تخرجه إلا لما ندفع 5000 جنيه أو نجيب جواب من التأمين، والدكتورة هناك رفضت تصدر الجواب بحجة إن التحاليل كويسة، ويضيف: "لفيت بين التأمين بشجرة مريم ومصر الجديدة ومدينة نصر ورمسيس، كله بيرد يقول الورق غلط، وأنا مش دكتور عشان أجادلهم، خاتمًا روايته بتساؤل يكشف عن الحزن والحسرة: هو دا التأمين اللي أبويا دفعله 60 سنة من عمره؟.
ستة شهور انتظار لجواب علاج
لم تقتصر الشكاوى على سكان القاهرة وحسب، ففي محافظة الإسكندرية، يروي أحد المرضى أنه ينتظر منذ 6 أشهر استخراج جواب علاجي دون جدوى، مؤكدًا أن التأخير في صرف الأدوية والموافقات الطبية أصبح «شبه ممنهج»، خاصة في الحالات التي تحتاج تدخل سريع مثل الأورام أو الجلطات أو القساطر القلبية.
أصحاب المعاشات.. «دفعوا العمر ودلوقتي بيدفعوا التمن»
تتسع دائرة الشكاوى لتشمل أصحاب المعاشات الذين يواجهون صعوبات إضافية مع نظام التأمين الصحي الحالي، فمنذ فترة قصيرة، ارتفع سعر طابع التأمين من 1 جنيه إلى 5 جنيهات، بجانب تكاليف الأوراق المطلوبة للتحديث السنوي التي جاءت بعد الزيادة، كالأتي:
-برنت تأمينات: 15 جنيه.
-استمارة: 20 جنيه.
بالإضافة إلى العديد من الشكاوى من التنقلات التي يضطر لها كبار السن بين الجهات الحكومية للحصول على ختم أو توقيع، بينما يعانون صحيًا من صعوبة الحركة، وذلك وفقًا لشكاوى تم رصدها من العديد من كبار السن المستفيدين بالتأمين الصحي، كما أكدوا أن حجز المواعيد الإلكترونية داخل العيادات لم يفعل بالكامل بسبب ضعف البنية التكنولوجية، مما يضطر المرضى للانتظار لساعات طويلة في طوابير مكتظة.
التأمين الصحي: علاج مجاني للجميع.. و«قوائم الانتظار» تحت السيطرة
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور محمد فتحي شكر، مدير العلاقات العامة بالتأمين الصحي، لـ «إيجبتكِ» إن جميع الخدمات العلاجية التي تقدمها الهيئة للمواطنين تكون على نفقة الدولة بالكامل، موضحًا أن الرسوم المقررة للإجراءات رمزية وغير مُكلفة، وفي متناول الجميع.
وأضاف أن مشكلة قوائم الانتظار لا تقتصر على التأمين الصحي فقط، وإنما تمتد إلى جميع المستشفيات، لافتًا إلى أن مستشفيات التأمين الصحي لا تشهد أعدادًا كبيرة على قوائم الانتظار، وجميع الحالات التي يستقبلها التأمين الصحي يجري معاينة الحالة أولا لتحديد أولوية الدخول، الذي يتم وفقًا للإجراء الطبي المطلوب، وبالنظر إلى درجة خطورة الحالة، موضحًا أن الحالات الطارئة يتم استقبالها فورًا، بينما الحالات التي يمكنها الانتظار تُدرج ضمن قوائم الانتظار ويتم التنسيق لتحديد موعد مناسب مع الحالة.
خطوات الحصول على خدمة العلاج على نفقة الدولة
يستطيع المواطن التوجه إلى أقرب مستشفى تقدم خدمات العلاج على نفقة الدولة بالمحافظة التابع لها، حيث يتم توقيع الكشف الطبي عليه بواسطة أطباء المستشفى، ثم تحرير تقرير اللجنة الثلاثية إلى جانب تقرير طبي مفصل عن الحالة.
بعد ذلك، ترسل مستندات المريض إلى قسم العلاج على نفقة الدولة بالمستشفى، والتي تشمل: صورة بطاقة الرقم القومي، تقرير اللجنة الثلاثية، التقرير الطبي، والأبحاث الحديثة.
يقوم الموظف المختص هناك بتسجيل بيانات المريض إلكترونيًا عبر الشبكة القومية للعلاج على نفقة الدولة، من خلال تطبيقات المشروع الخاصة بالمجالس الطبية المتخصصة.
يتم بعد ذلك مراجعة الطلب إلكترونيًا بالمركز الرئيسي للمجالس الطبية في القاهرة، وعرضه على اللجان الطبية المتخصصة لاتخاذ القرار المناسب بشأن العلاج.
وعقب صدور القرار، يخطر المريض برسالة نصية قصيرة على هاتفه المحمول، ليتوجه بعد ذلك إلى المستشفى لتلقي الخدمة العلاجية المقررة له.
سنوات من الانتظار وحلول الحكومة
ترجع أزمة قوائم الانتظار إلى عام 2018، عندما أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة «إنهاء قوائم الانتظار للتدخلات الجراحية الحرجة»، بهدف تخفيف معاناة المرضى وسرعة حصولهم على الخدمات الطبية اللازمة دون تحميلهم أي أعباء مالية.
وتم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل متكاملة، تضمنت ميكنة بيانات المرضى، وتوزيع الحالات على المستشفيات وفقًا للأولوية والحالة الصحية، وربط النظام إلكترونيًا بالمجالس الطبية المتخصصة لضمان الشفافية وسرعة اتخاذ القرار.
ووفقًا للبيانات الرسمية تم الانتهاء من أكثر من 450 ألف حالة بمشاركة أكثر من 300 مستشفى على مستوى الجمهورية، وبتكلفة إجمالية تجاوزت 7.3 مليار جنيه، وحتى الآن تعمل الحكومة على الحد من أزمة قوائم الانتظار في جميع المستشفيات الحكومية.

