أحمد عبدالحميد: إعادة إعمار غزة تبدأ من إعادة تدوير الركام|فيديو
أكد أحمد عبدالحميد، رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أن أولى الخطوات الفعلية في خطة إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تبدأ من أرض الواقع، وتحديدًا من التعامل مع كميات الركام الهائلة الناتجة عن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمباني السكنية والمرافق الحيوية.
وأوضح عبدالحميد، أن إعادة تدوير الركام الناتج من الخرسانة المهدمة يمكن أن تمثل فرصة اقتصادية وبيئية في آن واحد، من خلال إعادة تأهيله لاستخدامه في تصنيع منتجات بناء مثل البرادورة والإنترلوك، وهي مكونات أساسية في مشاريع البنية التحتية والطرق.
إعادة التدوير... محور أساسي في خطط إعادة الإعمار
وأشار خلال لقائه مع الإعلامي محمود السعيد، في برنامج "ستوديو إكسترا" المذاع على قناة إكسترا نيوز، إلى أن إعادة التدوير ليست مجرد حل مؤقت، بل تمثل محورًا استراتيجيًا ضمن خطط إعادة الإعمار المستدامة، لا سيما في ظل محدودية الموارد وارتفاع تكاليف الشحن والاستيراد عالميًا، معتبرًا أن هذه الخطوة تسهم أيضًا في تقليل التلوث البيئي الناتج عن التخلص العشوائي من أنقاض المباني.
وأضاف عبدالحميد، أن الاستفادة من الموارد المتاحة على الأرض في غزة، وعلى رأسها الركام الناتج عن الحرب، يعد من أبرز معايير البناء الذكي الحديث، الذي يجمع بين الكفاءة والتكلفة والاستدامة، داعيًا إلى وضع خطة مدروسة تقودها جهات هندسية مختصة لتقييم صلاحية المواد المعاد تدويرها واستخدامها في عملية البناء.
التمويل وتوجهات الدول المانحة عامل حاسم في إعادة الإعمار
ولفت رئيس غرفة مواد البناء إلى أن التمويل هو المحور الثاني الأهم في جهود إعادة إعمار غزة، حيث سيتوقف حجم المساعدات ومصدرها على توجهات الدول المانحة، إذ إن بعضها قد يفضل تقديم المساعدات عبر تشغيل صناعاته الوطنية لضمان عوائد اقتصادية داخلية.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المواد الخام المصرية ستبقى ركيزة أساسية في الإعمار، نظرًا لقرب المسافة، وتوفر المنتج، وانخفاض التكلفة مقارنة بالبدائل الأخرى، مؤكدًا أن القطاع الصناعي المصري جاهز بكامل طاقته لدعم هذا المشروع القومي الإنساني.
مصر تمتلك طاقات إنتاجية كبيرة في قطاع مواد البناء
وأشار عبدالحميد، إلى أن مصر تمتلك مخزونًا استراتيجيًا كبيرًا من مواد البناء يشمل الرخام، الجرانيت، الزجاج، الأدوات الصحية، والمواد العازلة، بالإضافة إلى منتجات الخرسانة والحديد والطوب، مؤكدًا أن هناك 10 شعب صناعية ضمن الغرفة جاهزة لتوفير كل ما يلزم من مستلزمات الإعمار.
وأضاف أن الشركات المصرية العاملة في هذا القطاع لديها خبرات واسعة في التصدير والتنفيذ في الأسواق الخارجية، مما يجعلها قادرة على تلبية الاحتياجات المطلوبة بسرعة وكفاءة، مع الالتزام بالمعايير الدولية للجودة والاستدامة.
تأهيل الكوادر المحلية في غزة لضمان الاستدامة
وأكد عبدالحميد، أن العمالة المصرية ستكون في مقدمة الدول القادرة على المساهمة بفعالية في عمليات الإعمار، لكن في الوقت نفسه، يجب أن يتم التركيز على تأهيل الكوادر الفلسطينية في غزة، خصوصًا من فئة الشباب، من خلال برامج التعليم الفني والتدريب العملي، بهدف ضمان استدامة البناء والتنمية المستقبلية.
وأشار إلى أن الاستثمار في العنصر البشري المحلي يساهم في خلق فرص عمل دائمة، وتقليل الاعتماد على العمالة الخارجية مستقبلاً، ما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل القطاع.
وفي ختام حديثه، شدد عبدالحميد على أن مصر تقف على قلب رجل واحد لدعم أشقائها الفلسطينيين في غزة، مشيرًا إلى الاستعداد الكامل من جميع القطاعات الصناعية والبشرية المصرية للمشاركة في إعمار القطاع، قائلًا: "نمتلك الإمكانيات، ونمتلك الإرادة، ومستعدون للمساهمة بكل ما نملك، فهذا واجب وطني وإنساني قبل أن يكون سياسيًا أو اقتصاديًا".