عالم أزهري: الواجب الأول على المريض هو الأخذ بالأسباب
قال الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر: على المسلم أن يصبر ويرضى بقضاء الله، مستشهدا بقول النبي، صلى الله عليه وسلم «أوسع ما أُوتي العبد الصبر»، مؤكدا أن الصبرعلى المرض إذا طال أمده رغم الأخذ بالأسباب الطبية عبادة عظيمة ترفع الدرجات وتمحو الخطايا.
وأفاد خلال برنامج "أعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن الواجب الأول على المريض هو الأخذ بالأسباب والذهاب إلى الأطباء، لأن ذلك من تمام التوكل.
وأضاف: أما إذا لم تنجح الأسباب وبقي المرض مستمرا، فحينها يكون الصبر هو المخرج، فالمؤمن يعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يبتليه إلا لحكمة ورحمة.
الأخذ بالأسباب
وبين أن من رحمة الله بالمريض أنه يكتب له أجر الأعمال الصالحة التي كان يؤديها في صحته، فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما»، فلو كان يصلي في المسجد أو يصوم النوافل ثم مرض، كتب الله له نفس الأجر وكأنه ما زال يؤديها.
وكشف أن انتظار الفرج عبادة في حد ذاته، وأن المؤمن حين يوقن بأن الفرج قريب وأن الله لطيف بعباده، فإنه يعيش في طمأنينة وأن الصبر على البلاء والرضا بالقدر سبيل إلى رفعة المنزلة عند الله تعالى.
وأكد الدكتور يسري جبر، أن بعض الناس قد يبلغون بالمرض ما لا يبلغونه بكثرة العبادة، لأن المرض يكفر السيئات ويزكي النفس ويطهر القلب من التعلق بالدنيا.
تحويل القلق على الرزق إلى راحة
أكد الدكتور يسري جبر العالم الأزهري، أن التفكير في الرزق والمستقبل ينبغي أن يكون بالعقل لا بالقلب، موضحًا أن المسلم الموفق هو من يوازن بين التدبير العقلي للأسباب، والاطمئنان القلبي إلى قسمة الله تعالى، لأن الله سبحانه هو المدبر الحقيقي للأرزاق والمقادير.
وأوضح العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج "أعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس، الجمعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، مشيرًا إلى أن الحرص هنا هو عمل العقل، أي التخطيط والاجتهاد والترتيب والإدارة، أما القلب فيجب أن يظل مطمئنًا، لا يحمل الهم ولا الجزع، لأن القلق الزائد هو الذي يجلب الهموم ويضعف الهمة، بل وقد يؤدي إلى الأمراض البدنية والنفسية. مشدداً على أن يتحلى الإنسان بالسكينة حتى يطمئن قلبه ويعلم أن الله تعالي قادر على كل شئ وهو الرزاق العليم،
ما التوكل الصحيح على الله ؟
وأضاف جبر أن التوكل الصحيح هو أن يعمل الإنسان بعقله في الأخذ بالأسباب، ويرضى بقلبه بالقَسْم، فالعقل موضع الشرع والتكليف، والقلب موضع الرضا واليقين، مؤكدًا أن المسلم إذا استطاع أن يفصل بين الأمرين ـ فيجعل التدبير للعقل والتسليم للقلب ـ فقد بلغ مقام الإيمان الحقيقي.
وأشار العالم الأزهري، إلى أن من يربط عبادته بنتائج دنيوية يقع في الخطأ الذي وصفه الله بقوله تعالى: «ومن الناس من يعبد الله على حرف...»، فالإيمان الصادق هو أن يعبد الإنسان ربه دون شرط، راضيًا بقضائه في كل حال، معتبرًا أن الرضا هو مفتاح راحة القلب، والتوكل هو طريق السعادة.
كيف تكون زيادة اليقين بالله؟
وبيّن العالم الأزهري أن زيادة اليقين بالله تكون بريّ بذرة الإيمان في القلب بالاستقامة والطاعة والذكر وأكل الحلال وصحبة الصالحين وكثرة الصلاة على النبي صلى الله عله وسلم، فهذه الأمور تغذي شجرة الإيمان حتى تثمر طمأنينةً وثباتًا.
واختتم الدكتور يسري جبر بقوله: «خلي عقلك مع الأسباب، لكن خَلِّي قلبك مع رب الأسباب، فإذا رتبت أمورك بعقلك وسكنت بقلبك لله، ارتحت من الهم والقلق، وصرت مؤمنًا مطمئنًا راضيًا بقضاء الله في كل حال».


