ما الحكمة من قول الصحابي: "فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله"؟.. يسري جبر يجيب
أجاب الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، على سؤال حول معنى قول الصحابي رافع بن خديج رضي الله عنه في حديثه: "فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله"، موضحًا أن الصحابي عامل البعير معاملة الصيد الوحشي بعدما انفلت وصار غير مستانس، فرماه بسهم ليوقفه قبل أن يهرب.
وخلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أوضح الدكتور يسري، أن الصحابي لم ينسب الحبس للسهم ولا للجرح، وإنما قال: "فحبسه الله"، وهذا أدب نبوي عظيم؛ إذ تعلم الصحابة أن الشريعة تقتضي الأخذ بالأسباب، بينما الحقيقة أن النتائج كلها بيد الله تعالى وحده.
وأشار إلى أن النبي ﷺ كان يأخذ بجميع الأسباب في مواجهة أعدائه، من تجهيز الجيوش وحفر الخندق ووضع الخطط، ثم بعد النصر يقول: "الحمد لله الذي نصر عبده وهزم الأحزاب وحده"، ليدل الأمة أن النصر من الله حقيقةً لا من تدبير البشر.
وأوضح الدكتور يسري جبر، أن هذا الفهم الدقيق هو من تربية النبي ﷺ للصحابة، حيث يجمع المؤمن بين الحكمة في استعمال الأسباب، ومشاهدة الفاعل الحقيقي وهو الله عز وجل، كما نقول: مرضتُ فأخذتُ الدواء فشفاني الله، ولا نقول: شفاني الدواء.
وأكد الدكتور يسري جبر، أن حديث النبي ﷺ في جواز الرقية يبيّن أن الكلام الطيب له أثر حقيقي على شفاء الإنسان، موضحًا أن الرقية الشرعية تكون بقراءة القرآن أو الدعاء ووضع اليد على موضع الألم والدعاء بالشفاء.
وقال إن الكلمة تغيّر حال الإنسان، فهناك كلام يغضب ويثير الحزن، وكلام يبعث على الفرح والنشاط، وآخر يملأ النفس طمأنينة وسكينة، ولذلك كانت الرقية علاجًا مشروعًا يعتمد على قوة الكلمة وتأثيرها.
وأشار إلى أن الإيمان نفسه يبدأ بكلمة، فبكلمتي الشهادتين ينتقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان، ومن حال أهل النار إلى حال أهل الجنة، وهذا أكبر دليل على أن للكلام أثرًا جوهريًا في حياة الإنسان.
وذكر أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون كله بكلمة "كن فيكون"، وهو ما يؤكد أن الكلمة قوة مؤثرة في عالم الإنسان والكون، ومن ينكر أثر الكلمة لم يتأمل حقيقة تكوين الإنسان، الذي يجمع بين الجسد المادي والروح التي من عالم الأمر
