«فُكت القيود» ماذا يعني إعلان خامنئي الدرامي حول البرنامج النووي الإيراني؟
في خطوة وُصفت بأنها دراماتيكية ومحاولة يائسة من المرشد الأعلى آية الله خامنئي، لرفع العقوبات المفروضة على طهران، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية رسميًا، انتهاء صلاحية الاتفاق النووي لعام 2015 الموقع بين إيران والدول الغربية.
وأكدت طهران أن جميع القيود التي فرضها الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني "قد انتهت بالكامل".
إعلان خامنئي الدرامي
جاء في بيان الوزارة أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الذي صادق على خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، لم يعد ساريًا اعتبارًا من اليوم، وبالتالي تنتهي جميع قراراته وبنوده، بما في ذلك القيود المفروضة على الأنشطة النووية الإيرانية.
وأوضحت طهران أن المرحلة الجديدة تفرض التعامل مع برنامجها النووي كما يُتعامل مع أي دولة غير نووية موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، مشيرة إلى أن هذه هي القاعدة التي يجب أن تسري من الآن فصاعدًا.
ولإضفاء طابع من المصداقية الدولية على إعلانها، أكدت الخارجية الإيرانية أن موقفها يحظى بدعم من كل من روسيا والصين.
وشددت على أن البرنامج النووي الإيراني مخصص للأغراض السلمية فقط، وأن قبول طهران بآليات الرقابة الدولية عبر مجلس الأمن الدولي كان بهدف إثبات هذه الحقيقة.
وأضافت الوزارة أن "الهدف قد تحقق بالكامل"، لافتة إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تصدر أي تقرير يناقض ذلك، رغم ما وصفته بـ"الضغوط السياسية الكبيرة من الدول الأوروبية الثلاث – بريطانيا وفرنسا وألمانيا – إلى جانب الولايات المتحدة".
طهران تهاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
في سياق البيان، هاجمت طهران بشدة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي، واصفة إياه بأنه "قرار غير مسؤول وأحادي الجانب".
وأكدت أن محاولات الدول الأوروبية الثلاث تفعيل آلية تسوية النزاعات في الاتفاق وإعادة فرض قرارات مجلس الأمن السابقة تعد خطوات غير قانونية ولا تتمتع بأي صلاحية قانونية أو تنفيذية.
كما طالبت إيران الأمين العام للأمم المتحدة بـ"تصحيح المعلومات غير الدقيقة" المنشورة على الموقع الرسمي للمنظمة الدولية، والمتعلقة بما تصفه بـ"إعادة العمل بالقرارات الملغاة ضدها".
وفي الوقت ذاته، أدانت طهران بشدة ما سمته "العدوان العسكري" الذي شنه كل من "النظام الصهيوني" والولايات المتحدة على سيادة إيران ومنشآتها النووية السلمية، معتبرة أن هذه الهجمات أدت إلى تعطيل التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأعربت الخارجية الإيرانية في بيانها عن تقديرها للدول التي دعمت موقفها، وعلى رأسها روسيا والصين، إلى جانب الجزائر وباكستان وكوريا الجنوبية وغيانا، التي عارضت – بحسب البيان – الإجراءات الأوروبية ضد إيران.
ماذا يعني إعلان طهران انتهاء سريان الاتفاق النووي؟
بحسب ما نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية، تعد هذه الخطوة محاولة أحادية جديدة من قبل النظام الإيراني بقيادة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، لإنهاء مفاعيل العقوبات التي فرضت مؤخرًا عقب تفعيل آلية "سناب باك" من قبل بريطانيا وفرنسا وألمانيا في أغسطس الماضي.
وتعيد هذه الآلية، تلقائيًا، جميع العقوبات التي كانت الأمم المتحدة قد رفعتها بموجب اتفاق 2015، وذلك على خلفية اتهامات بانتهاك إيران التزاماتها النووية ورفضها العودة إلى طاولة المفاوضات.
وكانت الدول الغربية قد بررت إعادة تفعيل "سناب باك" بأن إيران منعت المفتشين الدوليين من الوصول إلى مواقعها النووية الحساسة، واستمرت في تخصيب اليورانيوم بنسبة وصلت إلى 60%، وهو مستوى يعد انتهاكًا واضحًا للاتفاق النووي.
وتشير التقارير إلى أن العقوبات الأممية أعاقت بشكل كبير قدرة الاقتصاد الإيراني على التعافي، خصوصًا بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا ضد إسرائيل، التي استهدف خلالها الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية إيرانية وألحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية لبرنامج إيران النووي.
وينظر إلى الإعلان الإيراني على أنه تحد مباشر للمجتمع الدولي، ورسالة بأن طهران تمضي في برنامجها النووي دون قيود أو التزامات، في وقتٍ تتصاعد فيه التوترات الإقليمية والدولية بشأن مستقبل الملف النووي الإيراني.

