حكم الشرع في مقولة «يا سيد يا بدوي اشف لي ابني».. هل تعد كفرا بالله؟
أورد الدكتور أحمد نبوي، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، وعضو المكتب الفني لوزير الأوقاف، مقتطفات من كتاب "الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين" للإمام عبدالله بن الصديق الغماري، للإجابة على سؤال: ما حكم قول يا سيد يا بدوي اشف لي ابني، يا حسين اشفيني، يا بدوي ارزقني، وهل هذه العبارات تعتبر شرك وكفر بالله؟
حكم التوسل بالسيد البدوي
وقال أحمد نبوي، في منشور له على فيس بوك، وفقا لما جاء في الكتاب المذكور: "السؤال عن الرزق والشفاء إن صح فهو محمول على التجوّز في التعبير.
وذكر أن المعنى، أنهم يطلبون منهم أن يطلبوا من الله ذلك، وقرينة هذا المجاز حاليّة، وهي كون القائل لذلك مسلما موحدا، وهذا التجوّز شائع ذائع، يقال: رزق الأمير الجند، وأطعم الغني الفقراء، وعال الرجل أهله، مع أن الذي يرزق ويطعم ويعول هو الله سبحانه وتعالى.
وقد قرر أهل المعاني هذا المعنى في باب الإسناد العقلي من كتب البلاغة، وجعلوا من المجاز العقلي قول القائل: أنبت الربيع البقل، وحكموا بأن القرينة على هذا المجاز كونه صادرا من موحّد، ونصّوا على أن المجاز العقلي كما يكون في الإخبار يكون في الإنشاء أيضًا، نحو {يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا} [غافر: 36]، ولينبت الربيع ما شاء، وليصم نهارك.
وتابع: يُحكى عن الشيخ محمد عبده، أنه كان مرة جالسا مع الشيخ الظواهري الكبير، بجانب ضريح السيد أحمد البدوي، وجاءت قروية تزور فسمعاها تقول: يا سيد يا بدوي اشف لي ابني، فتغيظ الشيخ محمد عبده وقال للشيخ الظواهري – وكان شيخًا للمسجد-: أنت هنا تسمع هذا الكفر الصُّراح ولا تنكره.
فصاح الشيخ الظواهري بالقروية، وقال لها: سمعناك تطلبين من السيد البدوي أن يشفي ابنك، وهل هو يشفي المرضى؟ فقالت له: لم أرد هذا، وإنما أردت أن السيد البدوي بما له من منزلة عند الله يطلب من الله شفاء ابني، وأنا عارفة أن الشفاء بيد الله، فقال الشيخ محمد عبده: أما إذا كان ذلك كما تقولين فلا كفر.

وأكد، أننا لا نحتج بهذه الحكاية على جواز مثل هذه العبارة، بل نحن لا نجيزها، ونعلّم من يقولها أن يَعدِل إلى عنها إلى التعبير السائغ الجائز؛ لما في ظاهرها من طلب الشفاء من غير الله، وهو مستنكَرٌ مستكره، لما فيه من الإيهام.
كما أننا لا نجيز تكفير عوامّ المسلمين بعبارة لهم فيها تأويل يتمشى مع قواعد اللسان العربي، لا سيما مع ظهور قصدهم وأنهم إنما أرادوا من العبارة ذلك التأويل، كما في الحكاية المذكورة، فكيف يجوز تكفيرهم والحالة هذه ؟! وتكفير المسلم ليس بالهيّن عند الله الذي يعلم السرَّ وأخفى".

