فوضى الفتاوى.. شوقي علام يحذر: تهدد الوعي الديني
حذر الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، من تصاعد ظاهرة الفتاوى الشاذة والمتطرفة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه الفوضى الفكرية تمثل خطرًا على الوعي الديني والمجتمعي، وتغذي الانقسام بين أبناء الأمة بدلًا من توحيدهم حول مقاصد الدين وأخلاقه.
وأوضح خلال برنامج "بيان للناس"، المذاع عبر قناة الناس، اليوم الجمعة، أن ما شهدناه مؤخرا من جدل واسع حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف مثال واضح على سوء إدارة الخلاف الفقهي، حيث تحول الحوار بين أطراف متشددة إلى صراع لا يراعي المنهجية الحضارية في التعامل مع اختلاف الفقهاء، مؤكدًا أن الاختلاف الفقهي له أصول وأدوات، وإدارته يجب أن تكون إدارة راقية تنفع الأمة لا أن تفرقها.
ولفت «علام» إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة خصبة لترويج الفتاوى غير المنضبطة والأفكار المتشددة، داعيا إلى ضرورة الوعي بخطورة تداول الفتاوى من غير أهلها، وناصحا أولئك الذين يتصدرون المشهد «أن يتكلموا برفق، وأن يدركوا أين مواطن الاجتهاد التي يعذر فيها المخالف، وأين مواطن الإجماع التي لا يعذر فيها المخالف».
وأوضح المفتي السابق، أن من واجب الشباب والمجتمع عامة ألا يأخذوا العلم أو الفتوى من أي مصدر عشوائي، بل من العلماء المتخصصين وأهل الاختصاص الموثوقين، مؤكدًا أن التثبت والتحقق من مصدر المعلومة أصبح واجبًا شرعيًا في عصر تتدفق فيه المعلومات دون ضابط أو تحقق.
وشدد على أن سيولة المعلومات وتعدد المنابر غير المؤهلة من أبرز التحديات التي تواجه الفقه المعاصر، مشيرا إلى أن بعض من يتحدثون في الشأن الديني أو السياسي أو الاقتصادي على المنصات الرقمية قد يوجهون الرأي العام نحو أهداف غير معلنة أو مضللة.
وأكد أن ضبط الخطاب الديني والإفتائي ضرورة وطنية ودينية، داعيًا إلى إعادة الثقة في المؤسسات العلمية والفقهية الرسمية، والالتزام بالمنهج الوسطي الذي يجمع ولا يفرق، ويحافظ على الوعي والهوية.
شوقي علام: الأزهر تجربة إنسانية فريدة
أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن الأزهر الشريف كان ولا يزال أحد أهم المؤسسات الدينية والعلمية التي أسهمت بشكل كبير في تشكيل الشخصية المصرية بسماتها المميزة من اعتدال وتدين فطري.
وأوضح خلال حلقة برنامج "بيان للناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن الأزهر الشريف عبر أكثر من ألف عام من العطاء العلمي والفكري والثقافي، استطاع أن يترك بصماته الواضحة ليس فقط على المجتمع المصري، بل امتد أثره إلى مختلف بقاع العالم الإسلامي، حيث تخرج فيه طلاب من شتى الجنسيات والأعراق.
الأزهر: منارة عالمية استوعبت طلاب العلم من كل مكان
وأشار الدكتور علام إلى أن الأزهر لم يكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل تجربة إنسانية فريدة امتزجت فيها أبعاد علمية وثقافية واجتماعية وسياسية، جعلت منه منارة عالمية استوعبت طلاب العلم من كل مكان، وضمت أروقة خاصة للطلاب الوافدين مثل "رواق الأتراك" و"رواق المغاربة"، وهو ما يعكس روح العالمية والانفتاح على الحضارات والثقافات المختلفة.
وأضاف أن الدراسات المتعمقة التي تناولت الشخصية المصرية، مثل كتاب "الأعمدة السبعة" للدكتور ميلاد حنا، أو أبحاث المفكرين ورجال الدين على مر العصور، أكدت جميعها أن الأزهر الشريف كان جزءاً أصيلاً في صياغة الهوية المصرية بروحها المتسامحة ووسطيتها المشهودة.
وأكد مفتي الديار المصرية السابق بأن الأزهر الشريف يظل شاهداً على تاريخ طويل من العطاء العلمي، ومنارة فكرية وثقافية تواصل رسالتها في نشر الوسطية والاعتدال، مما جعله رمزاً خالداً في وجدان الأمة المصرية والعالم الإسلامي.


