حكم السخرية من الآخرين والتقليل من قدرهم.. الإفتاء تجيب
أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الإسلام شدد على بر الوالدين والإحسان إليهما، مقرنًا ذلك بعبادة الله تعالى، تأكيدًا لمكانتهما العظيمة وفضلهما على الأبناء، كما حث على احترام الكبار وتوقير العلماء وإكرام ذوي الفضل والمكانة، محذرًا من الاستخفاف بهم أو الانتقاص من قدرهم، وجعل ذلك من علامات النفاق ومظاهر ضعف الإيمان.
وأوضحت دار الإفتاء إلى أن رسول الله حذَّر كل من استهان بأصحاب القدوة الحسنة وبذوي القدر والمكانة، أو بالضعفاء من الناس وتوعدهم -إن فعلوا ذلك- بالخروج عن جماعة المسلمين؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ» أخرجه أحمد، وقَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَسْتَخِفُّ بِحَقِّهِمْ إِلَّا مُنَافِقٌ: ذُو الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَذُو الْعِلْمِ، وَإِمَامٌ مُقْسِطٌ» أخرجه الطبراني في "الكبير".
الافتاء: من لم يوقّر كبيرًا أو يبرّ والدًا فقد خسر الأجر وعرّض نفسه للوعيد
ولفتت إلى أن أفعال الصحابة الكرام رضي الله عنهم، كانت توقير وتعظيم أهل العلم والفضل، كما كانوا على غاية التوقير والتعظيم لأهل البيت النبوي الكريم؛ فيروى أن زيد بن ثابت رضي الله عنه ركب دابة له فأخذ ابن عباس رضي الله عنهما بركابه، فقال له: "لا تفعل يا ابنَ عمِّ رسولِ الله" فقال: "هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا"، فقال زيدٌ رضي الله عنه: "أرني يدك"، فأخرج يده فقبَّلها وقال: "هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا ﷺ".
وأكدت أن التوقير والاحترام، كان من أدب العلماء مع مَنْ هُم أكثر منهم علمًا وأعلى منهم قَدَمًا؛ فقد قال الربيع: "والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر؛ هيبة له، وقال الشافعي رضي الله عنه: "إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث فكأنما رأيت رجلًا من أصحاب رسول الله".
وشددت دار الإفتاء على أن إذا كان الإنسان مأمورًا بتوقير وإجلال من هو أكبر منه، فإن أولى الناس بهذا الإجلال والتوقير والداه، فقد جمعا بين الكبَر والتفضل على الابن، بالإضافة إلى أن الشريعة قد أمرت بإكرامهما وإجلالهما، ولا خلاف أنَّ عقوق الوالدين أو أحدهما من كبائر الذنوب؛ فعن أنسٍ رضي الله عنه، قال: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الكبائر، قال: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» متفقٌ عليه.
كما أن طاعتهما وبرهما والإحسان إليهما وحسن معاملتهما أمورٌ واجبة مؤكدة جاءت مقرونة بتوحيد الله عزَّ وجلَّ؛ قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23].





