رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم شراء الشقق بالتمويل العقاري.. الإفتاء توضح الشروط الصحيحة

حكم شراء الشقق بالتمويل
حكم شراء الشقق بالتمويل العقاري

أكدت دار الإفتاء المصرية أن شراء الشقق بنظام التمويل العقاري، عن طريق البنوك أمر جائز شرعًا ولا حرمة فيه؛ سواء كان البنك وسيطًا في صلب العقد بين العميل والبائع أو كان التمويل نقدًا، ولا علاقة لذلك بالربا.

وقالت دار الإفتاء، إن ما تشتمل عليه هذه المعاملة من رد المشتري قيمة الشقة مضافًا إليها الأرباح المتفق عليها بينه وبين البنك على أقساط شهرية معلومة القدر والمدة صحيح شرعًا؛ وذلك لما تقرر شرعًا من صحة البيعِ بثمنٍ حالٍّ وبثمن مؤجَّل إلى أجلٍ معلومٍ، وأنَّ الزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزةٌ شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة؛ لأنها مِن قبيل المرابحة، وهي نوعٌ من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل. ولفتت إلى أن هذا هو المنقول عن طاوس والحكم وحَمَّاد والأَوزاعي من فقهاء السلف.

حكم شراء شقة بالتمويل العقاري بفائدة متناقصة

ولفتت دار الإفتاء إلى أن الأصل في ذلك ما أخرجه الإمام البخاري عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعامًا من يهوديٍّ إلى أجلٍ، ورهنه درعًا من حديدٍ». كما أن الأصلَ في البيع الحِلُّ والجواز، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، والعموم في الآية يدل على إباحة البيوع ما لم يكن في البيع شيءٌ من مفسدات العقود، كالربا أو الضرر أو الغرر أو الوضيعة من الدين مقابل التعجل.

وأوضحت دار الإتاء أنَّ البنك شخصية اعتبارية لها أحكامها التي تختلف عن أحكام الشخصية الطبيعية، وما يمارسه من عملياتٍ مصرفية يُعدُّ عملًا تجاريًّا محضًا بحكم القانون يتغيَّا من خلاله الربح والتكسُّب، مراعيًا في أصل نشأته العدالة المجتمعية في إدارة حركة الأموال، والدعم الاقتصادي في استقرار أحوال البلاد (تكاملًا وتكافلًا)، وأنه لم يضع في قاموسه العملي قضية "الاقتراض والإقراض"، بمعناهما الفقهي الموروث الذي يقصد به الإشفاق والإرفاق، ورفع الضِّيق، حتى وإن شاع في تسمية بعض معاملاته الماليَّة بالقرض؛ لأن الأحكام إنَّما تناط بحقيقة الواقع، وأنَّ العبرة في العقود بمسمياتها ومعانيها، لا بألفاظها ومبانيها. فإذا ثبت ذلك كانت المعاملة مندرجة تحت البيع والشراء خارجة عن القرض المحرم المؤدي إلى الربا.


وفيما يتعلق بخلوها من الجهالة والغرر، فذلك لوجود العقد المبرم بين الطرفين الذي يوضِّح قيمة الوحدة العقارية ومدة السداد وكيفيته وغير ذلك، فلا جهالة في شيء من ذلك ولا غرر، بل الأمر واضح لكل طرف من الأطراف وضوحًا لا يحتمل معه النزاع والشقاق.
وعن خلوُّها من الوضيعة من الدَّين لمن تَعَجَّل في سداد بعضه، فلأن الاتفاق الحاصل بين العميل والبنك ليس فيه أيُّ وَضْعٍ للدَّين مقابل التعجُّل في السداد، وإنما هو توضيح لكيفية السداد على مدة من الزمن، وهذا جائزٌ ما دام معلومًا، فإن صورة "ضع وتعجل" -والتي يرى كثير من الفقهاء عدم جوازها- يُقصد بها أنْ يتنازل الدائن عن جزء من الدين المؤجل في مقابل دفع الجزء الباقي في الحال، وهذا لا يتفق مع المعاملة المسؤول عنها.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء