رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المال السياسي يحكم.. الاستقالات تضرب الأحزاب بعد إعلان أسماء المرشحين للبرلمان

الانتخابات البرلمانية
الانتخابات البرلمانية

تشهد الساحة السياسية حراكًا لافتًا مع انطلاق موسم الانتخابات البرلمانية، ومنذ إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات، عن فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب 2025، عكفت الأحزاب على استقطاب المرشحين، وبرزت العديد من الأسماء السياسية المعروفة ورجال الأعمال، وكان للأحزاب الكبرى نصيب الأسد في أعداد المرشحين تحت رايتها سواء على نظام القوائم أو الفردي.

في تصريحات سابقة، أعلن محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، عن ترك الأحزاب الكبرى الساحة أمام أحزاب المعارضة في 40 دائرة انتخابية، من أجل برلمان متوازن أيدولوجيًا، ولكن على الرغم من ذلك شهدت الساحة السياسية جدلًا كبيرًا عقب إعلان الأحزاب أسماء مرشحيها بنظام القائمة والفردي، الأمر الذي أدى إلى تقديم العديد من الأعضاء باستقالات جماعية، نتيجة ما وصفوه بانتشار "المال السياسي" وتفضيل أصحاب المال على الكفاءات.

وفي هذا السياق، شهد حزب مستقبل وطن، أحد الثلاثة الكبار بالقائمة الوطنية بجانب حزب حماة وطن، والجبهة الوطنية، عدة استقالات، وأعلن النائب حسن عمار، ممثل الحزب بمجلس النواب الحالي، استقالته من الحزب بأمانة بورسعيد، بسبب عدم حصوله على خطاب الترشح عن الحزب لخوض انتخابات المجلس للدورة المقبلة بالمحافظة.

كما تقدم 7 من أعضاء وقيادات حزب مستقبل وطن في أسوان باستقالاتهم من الحزب، وذلك عقب إعلان الحزب قائمة المرشحين الذين سيخوضون انتخابات مجلس النواب لعام 2025 على مقاعد الفردي، مؤكدين أنهم عملوا طوال سنوات، وعند الاختيار لم يتم اختيارهم.

منى صدقي مازن، أمين مساعد حزب مستقبل وطن بأمانة محافظة سوهاج، تقدمت أيضًا باستقالتها من عضوية الحزب ومن جميع المهام التنظيمية التي كانت تشغلها، على خلفية عدم تمثيلها في القائمة الوطنية الخاصة بمحافظة سوهاج، وفي خطاب رسمي موجه إلى أمين حزب مستقبل وطن بأمانة محافظة سوهاج، أعربت منى صدقي عن اعتزازها بالفترة التي قضتها في خدمة الحزب، مشيرة إلى مشاركتها الفعالة في دعم أنشطته وبرامجه، إيمانًا منها بأهمية العمل الحزبي في خدمة الوطن.

الأمر نفسه أقدم عليه أتقدم رشاد عبدالغني، أمين أمانة الاستثمار بحزب مستقبل وطن بسوهاج، الذي تقدم باستقالته من الحزب، بدون إبداء أسباب.

وفي سياق متصل، شهد حزب الجبهة الوطنية، الذي لم يمر على تأسيسه أكثر من عام، استقالات جماعية، حيث تقدم النائب السابق غريب حسان، الأمين العام للحزب بمحافظة جنوب سيناء، باستقالته من الحزب، معلنًا خوضه السباق الانتخابي مستقلًا.

النائب أحمد العقاطي، عضو مجلس النواب عن دائرة الخارجة وباريس بمجلس النواب الحالي، وأمين عام مساعد شئون المجالس البرلمانية بحزب الجبهة الوطنية، أعلن استقالته من الحزب، وذلك بعد التقدم باوراق ترشحه مستقلًا، كما تقدم أعضاء أمانة أمانة مركز الواسطى ببني سويف، باستقالات جماعية بسبب ما أسموه بـ"التعنت والإهمال" من قِبل أمين عام الحزب بالمحافظة، وبحسب بيان صادر عن المجموعة المستقيلة، فإن السبب هو ما وصفوه بغياب الدعم المعنوي والمادي الكامل من الحزب، على الرغم من جهودهم الواضحة في دعم الحزب ميدانيًا وتنظيميًا.

لم ينجو حزب حماة وطن من الاستقالات التي طالت الأحزاب الكبرى، حيث تقدمت أمانة مركز يوسف الصديق بالفيوم باستقالة جماعية، بسبب ما وصفوه بأنه تفضيل لأصحاب المال السياسي، على الأعضاء الذين بذلوا مجهودًا في العمل الميداني والتنظيمي.

فيما أعلنت حنان فايز شرشار، أمين قسم الوراق بحماة وطن، استقالة جميع أعضاء الأمانة، وذلك عقب إثارتها الجدل بتصريحاتها حول مطالبتها بدفع ملايين نظير خوضها الانتخابات ضمن مرشحي القائمة الوطنية.

العدوى انتشرت وطالت أعضاء داخل حزب الشعب الجمهوري، حيث أعلن النائب الحالي محمد الجبلاوي، استقالته من الحزب وخوض الانتخابات المقبلة كمرشح مستقل بالدائرة الأولى بمحافظة قنا، كما أعلن النائب السابق ممدوح الحسيني، أمين مساعد حزب حماة الوطن بالفيوم، استقالته من الحزب، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة لم تعد تُعبّر عن الجهود التي بذلها المخلصون خلال السنوات الماضية، في ظل ما وصفه بـ"تغليب المال السياسي على الكفاءة والانتماء الحقيقي".

وقال الحسيني، في تصريحات خاصة لموقع "إيجبتكِ": "أنا ابن الفيوم، وبنينا الحزب على أكتافنا من لا شيء، وضحّينا بوقتنا وجهدنا طيلة ست سنوات من أجل تأسيس كيان سياسي محترم، حتى أصبح حزب حماة الوطن من أكبر الأحزاب المنافسة على الساحة، لكن في النهاية، تم تهميشنا لصالح من يمتلكون المال، دون النظر إلى من عملوا فعليًا في الشارع".

وأشار الحسيني إلى أن الاستقالة لم تكن فردية، بل جاءت في سياق حالة عامة من الاعتراض داخل الحزب في الفيوم، موضحًا أن عددًا من مسؤولي الأمانات بالمحافظة تقدموا باستقالة جماعية، احتجاجًا على ما اعتبروه "إقصاءً متعمدًا للكوادر، واستبدالهم بأشخاص من خارج التنظيم بسبب قدرتهم المالية".

ووسط الجدل الدائر حول سيطرة المال السياسي، أعلنت اللجنة الانتخابية لحزب المحافظين تراجع عددٍ من أعضاء الحزب عن استكمال إجراءات ترشحهم، موضحةً أن هذا القرار جاء بعد أن رأى عدد من المرشحين أن المقاعد الفردية في دوائرهم قد تم احتكارها من قِبل مرشحي أحزاب القائمة المتحالفة.

وأوضحت اللجنة، أن الترشح في مواجهة هؤلاء المرشحين المنتمين إلى أحزاب القائمة لن يكون عادلًا بأي شكل من الأشكال، إذ يجد المرشح الفردي الحزبي نفسه في منافسة غير متكافئة أمام قائمة تضم اثنين أو ثلاثة من المرشحين، ومدعومة كذلك بالقائمة الرئيسية لحزب مستقبل وطن.

وأضافت اللجنة الانتخابية، أن ما يزيد من صعوبة الموقف هو التوقعات القوية بأن يلعب المال السياسي دورًا كبيرًا ومؤثرًا في نتائج الانتخابات داخل تلك الدوائر، الأمر الذي دفع عددًا من مرشحي الحزب إلى إعادة تقييم موقفهم، واعتبروا أنه من غير المناسب الاستمرار في الترشح أمام تحالف مضمون الفوز، كما تم تداوله.

وأكدت اللجنة الانتخابية أنه بناءً على ذلك، فقد انخفض عدد المرشحين عن حزب المحافظين من 29 مرشحًا إلى 13 مرشحًا فقط، ليصبح إجمالي مرشحي تحالف «الطريق الحر» المؤلف من حزبي المحافظين والدستور، 25 مرشحًا فقط بعد تلك الانسحابات الأخيرة.

وفي هذا السياق، قال مجدي حمدان، القيادي بحزب المحافظين، إن المشهد الانتخابي الحالي يعاني من غياب المنافسة الحقيقية، مؤكدًا أن ظاهرة المال السياسي أصبحت أكثر وضوحًا وانتشارًا من أي وقت مضى، وهو ما أدى إلى تقليص عدد مرشحي تحالف الطريق الحر بشكل لافت.

وأوضح حمدان، أن المال السياسي أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في بعض الدوائر، مما أفقد العملية الانتخابية توازنها، ودفع التحالف إلى إعادة تقييم موقفه وتقليص عدد مرشحيه احترامًا لمبادئه وثوابته التي ترفض الدخول في منافسة غير متكافئة.

وأشار حمدان، إلى أن المغزى الحقيقي لأي استحقاق انتخابي هو أن يكون تعبيرًا عن الشارع المصري، وأن يفرز إرادة حقيقية تعكس أصوات المواطنين، لا أن يتحول إلى مشهد محسوم مسبقًا أو إلى مقاعد تُدار عبر المال والنفوذ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء