رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العلماء يحذرون: العقل بعد منتصف الليل يفقد توازنه ويقود لسلوكيات خطرة

إيجبتكِ

في ساعات ما بعد منتصف الليل، حيث يسكن العالم ويخفت الضوء، يبدو أن هناك ما هو أعمق من مجرد نعاس أو هدوء، فالعلماء يحذرون من أن العقل بعد منتصف الليل يدخل حالة مختلفة تمامًا عن النهار، إذ يتبدل توازنه الكيميائي وتضعف قدرته على اتخاذ قرارات سليمة، ما يفتح الباب أمام السلوكيات الخطرة والإقدام على أفعال مؤذية.

وبحسب بحث جديد؛ شارك فيه علماء من "جامعة هارفارد" ومؤسسات علمية أخرى، فإن العقل بعد منتصف الليل لا يعمل كما يفعل في النهار، فقد قدم الباحثون ما أسموه فرضية "Mind After Midnight" أو "العقل بعد منتصف الليل"، والتي تشير إلى أن الإنسان خُلق ليستيقظ نهاراً وينام ليلاً، وأن السهر في الساعات المتأخرة يدفع الدماغ نحو السلبية والمخاطر.

 

وأوضحت  الدراسة أن الإيقاع اليومي للجسم، أو ما يُعرف بـ"الساعة البيولوجية"، يضبط حالة اليقظة والنوم على مدار 24 ساعة، ويؤثر مباشرة في المزاج والسلوك ففي النهار، يكون الدماغ في أوج نشاطه وتركيزه، مهيأً للإنتاج والتفاعل الإيجابي، بينما يتراجع هذا النشاط في الليل، وتقل طاقة الجسم، ويضعف التحكم في الانفعالات، ما يجعل العقل بعد منتصف الليل أكثر ميلاً للتفكير السلبي والقرارات المتهورة.

وتقول الباحثة إليزابيث كليرمان، أستاذة علم الأعصاب في جامعة هارفارد، إن "ملايين الأشخاص حول العالم يستيقظون في منتصف الليل، ولدينا أدلة متزايدة على أن أدمغتهم لا تعمل بالكفاءة نفسها كما في النهار، ما قد يعرض صحتهم وسلامتهم للخطر".

 

المخاطر تمتد إلى الانتحار

 

وتشير الأبحاث إلى أن العقل بعد منتصف الليل يرتبط بزيادة السلوكيات الخطرة، مثل الإفراط في تناول الكحول أو المخدرات، واتخاذ قرارات غير مدروسة، وحتى ارتفاع احتمالات الانتحار، ووفقاً لبيانات عدة دراسات، فإن خطر الانتحار يتضاعف ثلاث مرات بين منتصف الليل والسادسة صباحاً مقارنة بأي وقت آخر من اليوم.

 

وتوضح فرضية "العقل بعد منتصف الليل" أن الدماغ خلال تلك الساعات يصبح مفرط الحساسية للمؤثرات السلبية، ويعيد تفسير الأحداث والمشاعر بطريقة أكثر تشاؤماً، خصوصاً مع تراكم الحرمان من النوم. ويضرب العلماء مثالين واقعيين لتوضيح الفكرة: الأول لمدمن مخدرات يستطيع مقاومة رغبته نهاراً لكنه يستسلم لها ليلاً، والثاني لطالب جامعي يعاني الأرق ويشعر أثناء الليل باليأس والعزلة، ما قد يدفعه إلى التفكير بإيذاء نفسه.

ويرى العلماء أن هذه التحولات في العقل بعد منتصف الليل لها جذور تطورية؛ إذ كان الإنسان القديم بحاجة إلى يقظة عالية في الليل لحماية نفسه من الحيوانات المفترسة لكن في عصرنا الحديث، حيث لم يعد الظلام يهدد الحياة، تحولت هذه الآلية إلى عبء، إذ تُفاقم القلق والاكتئاب وتضعف القدرة على اتخاذ القرارات السليمة.

كما تدعم أبحاث من البرازيل الفرضية نفسها، إذ تبيّن أن احتمال تناول جرعة زائدة من المواد المخدرة يرتفع خمس مرات خلال الليل مقارنة بالنهار، ما يعزز فكرة أن العقل بعد منتصف الليل يصبح أقل قدرة على تقييم المخاطر والمكافآت.

 

ورغم التقدم في علوم النوم، يؤكد الباحثون أننا ما زلنا نجهل الكثير عن كيفية عمل الدماغ في ساعات الليل المتأخرة، خصوصاً لدى العاملين في النوبات الليلية مثل الأطباء والطيارين. ويشير فريق جامعة هارفارد إلى ضرورة دراسة تأثير اضطراب الساعة البيولوجية ونقص النوم على دوائر المكافأة في الدماغ لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، كالمراهقين والعاملين ليلاً.

وتختتم كليرمان بقولها: "في كل ليلة، هناك ست ساعات على الأقل لا نعرف فيها كيف يفكر الإنسان تماماً، فـ العقل بعد منتصف الليل ما يزال لغزاً ينتظر من يحله".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء