رحلة الهضم بعد الأربعين.. لماذا تصبح آلام المعدة أكثر شيوعا مع التقدم في العمر؟
مع التقدم في العمر، تبدأ أجسامنا في إرسال إشارات خفية تخبرنا بأن الزمن يترك بصمته في كل خلية، وواحدة من أبرز هذه الإشارات تأتي من الجهاز الهضمي، الذي لم يعد يتعامل مع الطعام بالسهولة التي كان عليها من قبل ففجأة يصبح الانتفاخ مألوفاً، والحرقة ضيفاً ثقيلاً، وآلام المعدة جزءاً من الروتين اليومي وبينما يظن البعض أن الأمر مجرد نتيجة طبيعية للسن، تكشف الأبحاث أن وراء هذه التغيرات شبكة معقدة من العوامل تتعلق بالعضلات والأعصاب ونمط الحياة وحتى النوم.
وبحسب موقع “هاف بوست” فتوضح الدكتورة سارة عطالله، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي، أن المشكلات الهضمية يمكن أن تظهر في أي سن، لكنها تزداد وضوحاً كلما تقدم الإنسان في العمر ووفق المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، يعاني ما بين 60 و70 مليون شخص من أمراض مرتبطة بالجهاز الهضمي، مثل آلام المعدة، والانتفاخ، والحرقة، والإمساك أو الإسهال.
العامل الأساسي هنا هو أن العضلات والأعصاب في الجهاز الهضمي تبدأ بالضعف، فتصبح حركة المريء والمعدة والأمعاء أبطأ وأقل تنسيقاً، وهذا البطء يؤدي إلى شعور بالثقل بعد الوجبات، وصعوبة في البلع، وأحياناً ارتجاع مريئي بسبب عودة محتويات المعدة إلى الأعلى.
وتشرح عطالله أن بطانة المعدة أيضاً تصبح أضعف مع مرور العمر، ما يجعلها أكثر عرضة للالتهابات أو التقرحات، ويضاف إلى ذلك انخفاض إنتاج مادة البروستاجلاندين، المسؤولة عن حماية جدار المعدة وتنظيم إفراز الحمض، مما يضاعف من فرص ظهور آلام المعدة.
من المعدة إلى الأمعاء... رحلة بطيئة
فعندما ينتقل الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، تتغير وتيرة الهضم، وتشير الدكتورة سونانا سوهي إلى أن بطء حركة الأمعاء قد يسمح بنمو مفرط للبكتيريا، فيسبب الانتفاخ والإسهال، أما إذا تباطأت الأمعاء الغليظة، فقد تظهر حالات الإمساك المزمن أو ما يعرف بـ«الرتوج القولونية»، وهي أكياس صغيرة على جدار القولون الضعيف قد تلتهب أو تنزف.
ويؤدي قلة الحركة الجسدية التي تصاحب أمراض الشيخوخة مثل التهاب المفاصل أو أمراض القلب إلى مزيد من بطء الجهاز الهضمي، وبالتالي تتفاقم آلام المعدة ومشكلاتها.
طرق فعالة لتحسين الهضم مع التقدم في العمر
رغم أن التغيرات طبيعية مع العمر، فإن الأطباء يؤكدون أن هناك خطوات بسيطة يمكن أن تقلل من حدة آلام المعدة وتحسن أداء الجهاز الهضمي:
1. المضغ الجيد
يبدأ الهضم في الفم. يقول الدكتور بريتيش موثا إن مضغ الطعام جيداً يساعد الإنزيمات اللعابية على تكسير النشويات والدهون مبكراً، مما يخفف العبء عن المعدة. كما أن اللعاب يعادل الحمض المسبب للارتجاع، فيقلل من الإحساس بالحرقان. ينصح بتقطيع الطعام ومضغه من 15 إلى 20 مرة لكل لقمة لتحسين الهضم وتخفيف آلام المعدة.
2. تحفيز إفراز اللعاب
مع التقدم في العمر، يقل إفراز اللعاب مما يجعل الأكل والبلع أصعب. وتشير الدكتورة سوهي إلى أن تناول الأدوية اليومية يضاعف من احتمالات جفاف الفم. لتفادي ذلك، يُنصح بشرب رشفات من الماء أثناء الأكل، واستخدام بدائل اللعاب المتاحة من دون وصفة طبية، لترطيب الفم وتقليل آلام المعدة الناتجة عن سوء المضغ.
3. الترطيب الكافي
الماء عنصر أساسي في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، فقلة السوائل تسبب الإمساك، وتزيد من تراكم الغازات والانتفاخ. ينصح المجلس الوطني للشيخوخة بشرب كمية تعادل ثلث وزن الجسم بالأونصات يومياً، أي ما يقارب ستة أكواب ونصف لمن يزن 150 رطلاً، لتقليل آلام المعدة الناتجة عن الجفاف.
4. الحركة بعد الأكل
الاستلقاء بعد الطعام يبطئ حركة الأمعاء ويزيد من الارتجاع. في المقابل، المشي لمدة 15 دقيقة بعد الوجبة يساعد المعدة على تفريغ محتوياتها بسلاسة. تقول الدكتورة سوهي إن النشاط المنتظم يحفّز عملية الهضم ويقلل من آلام المعدة.
5. النوم الجيد
النوم ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على توازن الجهاز الهضمي. تشير الدراسات إلى أن قلة النوم ترفع معدلات الالتهاب الدقيقة في الأمعاء، ما يؤدي إلى اضطرابات هضمية متكررة. لذلك يُنصح بالنوم من 7 إلى 9 ساعات يومياً للحد من آلام المعدة وتحسين المناعة الهضمية.
6. الالتزام بالأدوية
يحذر الدكتور موثا من تناول الأدوية بطريقة عشوائية، فحتى الأدوية المخصصة لعلاج المعدة قد تسبب آثاراً جانبية عند استخدامها بشكل خاطئ. الالتزام بالجرعات الموصوفة يساعد على حماية الجهاز الهضمي من المضاعفات وظهور آلام المعدة الجديدة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
تحذر الدكتورة نينا موهان من تجاهل الأعراض أو الاكتفاء بالافتراضات. فليس كل ألم أو انتفاخ سببه التقدم في العمر، وقد تكون هناك أسباب أخطر، وينبغي مراجعة الطبيب فوراً إذا ظهرت أعراض مثل صعوبة في البلع، أو آلام المعدة المستمرة، أو غثيان وقيء، أو فقدان وزن مفاجئ، أو وجود دم في البراز بلون داكن يشبه القطران.

