هل التوقيع بدل الزميل الغائب خيانة للأمانة؟.. اعرف رأي الشرع
ورد إلي دار الإفتاء المصرية سؤال يقول، ما حكم قيام العامل أو الموظف بإثبات حضور زميله من دون أن يأتي للعمل؟
وأجابت الدارفي ردها، أن قيام الموظف أو العامل بإثبات حضور زميله الغائب عن العمل يعد فعلا محرما شرعا ومجرما قانونا، مشددة على أن هذا السلوك يمثل صورة من صور الكذب والتزوير والغش، ويتنافى تماما مع القيم الدينية والأخلاقية التي تحث على الصدق والأمانة في أداء العمل.
وأوضحت الدار، في فتوى رسمية وردت إليها ردا على سؤال حول حكم «إثبات حضور زميل لم يأتِ إلى العمل»، أن توقيع الموظف بدل غيره يعد إخبارا على خلاف الحقيقة، لما فيه من تضليل وتلاعب في سجلات الحضور والانصراف، وهو ما يدخل في باب التزوير المحرم شرعا والمجرم قانونا.
وأضافت الإفتاء أن هذا التصرف لا يقتصر على مخالفة إدارية فحسب، بل هو ذنب شرعي ومعصية صريحة، لما فيه من خيانة لصاحب العمل، إذ يوهمه بأن العامل قد التزم بمواعيده وأدى مهامه، بينما الحقيقة عكس ذلك تماما.
وشددت على أن الراتب أو الأجر الذي يصرف بناء على هذا التلاعب مال لا يحل لصاحبه، لأنه مقابل عمل لم ينجز بالفعل، ويعد من باب السحت الذي نهى الله عنه.
وبينت الدار أن الإثم لا يقع على الموظف الموقع فقط، بل يشمل أيضا الزميل الذي تم التوقيع له، لأنه رضي بالخداع وشارك في الكذب والتزوير، مؤكدة أن كليهما آثم ومسؤول أمام الله، فضلا عن المساءلة القانونية والإدارية التي قد يتعرضان لها.
واستشهدت الإفتاء بعدد من النصوص الشرعية التي تؤكد حرمة هذا الفعل، منها قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين»، وقوله عزوجل: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، إلى جانب حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من غش فليس منا».
وأكدت دار الإفتاء أن الالتزام بالصدق والانضباط في العمل جزء من العبادة، وأن الأمانة المهنية تمثل ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات ونجاحها، داعية جميع العاملين إلى تجنب أي صور من الغش أو التحايل حفاظًا على المال العام وثقة أصحاب العمل، وتأكيدا لقيم النزاهة التي دعا إليها الإسلام.

