رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم الدعاء بـ«اللهم كما جعلت سورة الرحمن عروس القرآن عجّل بزواجي»

سورة الرحمن
سورة الرحمن

أثار تساؤل حول جواز قول: «اللهم كما جعلت سورة الرحمن عروس القرآن عجّل بزواجي» جدلا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أخذه البعض هذا الدعاء على أنه وسيلة لتيسير الزواج استنادًا إلى مكانة سورة الرحمن في القرآن الكريم.

وأكد علماء الدين أن تخصيص سورة الرحمن لتيسير الزواج لا أصل له في الشرع، إذ لم يرد عن النبي ﷺ أو عن الصحابة ما يدل على ارتباط هذه السورة بتحقيق الزواج أو غيره من المطالب الدنيوية. 

وأوضح العلماء أن الاعتقاد بأن لسورة الرحمن خصوصية في تسهيل الزواج يعد من الأمور التي لا تستند إلى دليل شرعي، ومن ثم فهو اعتقاد غير صحيح.

وشدد العلماء على أن الدعاء بعد قراءة القرآن أمر مستحب، وأن التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة من أسباب استجابة الدعاء، مؤكدين أن الزواج رزق بيد الله وحده، ينال بالطاعة والإلحاح في الدعاء والأخذ بالأسباب المشروعة.

ويذكر أن لقب «عروس القرآن» الذي يطلق على سورة الرحمن ورد في حديث ضعيف نسب إلى النبي ﷺ، رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجاء فيه: «لكل شيء عروس، وعروس القرآن الرحمن»،وبحسب أهل العلم، فإن هذا الحديث لا يصح من جهة الإسناد، غير أن التسمية اشتهرت في كتب التراث من باب التشبيه والمجاز لجمال السورة وروعة أسلوبها.

وتتميز سورة الرحمن بأنها السورة الوحيدة التي افتتحت باسم من أسماء الله الحسنى دون مقدمة، وتكررت فيها الآية الكريمة «فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ» إحدى وثلاثين مرة، في أسلوب بديع يجمع بين الترغيب والترهيب، ويخاطب الإنس والجن معا بذكر نعم الله وعدله.

وقد ورد فيها حديث آخر حسن، إلّا أنّه لا يتحدّث عن فَضلها؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم-: (خرجَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- على أَصحابِهِ، فقرأَ عليهم سورةَ الرَّحمنِ من أوَّلِها إلى آخرِها فسَكَتوا فقالَ: لقد قرأتُها على الجنِّ ليلةَ الجنِّ فَكانوا أحسَنَ مردودًا منكم، كنتُ كلَّما أتيتُ على قولِهِ فَبِأيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قالوا: لا بشَيءٍ من نِعَمِكَ ربَّنا نُكَذِّبُ فلَكَ الحمدُ).

ويرى أن سورة الرحمن تذكر الإنسان بعظمة الخالق وامتداد رحمته، وتعرض مشاهد من النعيم والعقاب، فتقرّب القلب إلى الله حبًا وخشية، وقد وصفها العلماء بأنها من السور التي تجمع بين جلال الإعجاز اللغوي وعمق المعاني الإيمانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء