اختراق طبي مبشر.. مزيج دوائي يعالج أمراض الكبد الدهنية غير الكحولية
اقترب فريق من العلماء من تحقيق اختراق طبي مهم بعد اكتشاف أن دمج دواءين شائعين قد يشكل علاجًا واعدًا لأمراض الكبد الدهنية غير المرتبطة بالكحول، المعروفة علميًا باسم داء الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD)، ويحدث هذا المرض عندما تتراكم الدهون داخل الكبد نتيجة اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي، وليس بسبب استهلاك الكحول.
وفي إطار هذا الاختراق الطبي، أجرى علماء إسبان دراسة كشفت أن دمج دواء بيمافايبرات، المستخدم في اليابان لخفض الكوليسترول، مع دواء تلميسارتان، الذي يُستعمل عادة في بريطانيا لعلاج ارتفاع ضغط الدم، يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من تراكم الدهون في الكبد.
وأظهرت التجارب التي أجريت على الفئران وسمك الزرد أن هذا المزيج لا يحسن صحة الكبد فحسب، بل يقلل أيضًا من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، ما يجعله علاجًا ذا فوائد مزدوجة.
نتائج مشجعة من جامعة برشلونة
وصفت البروفيسورة مارتا أليجريت من جامعة برشلونة، المشاركة في الدراسة، نتائج هذا الاختراق الطبي بأنها "مشجعة للغاية"، موضحة أن الدواءين "يعملان معًا على خفض ضغط الدم والكوليسترول، وهما عاملان رئيسيان في أمراض القلب لدى المصابين باضطرابات الكبد الدهنية".
كما أظهرت التجارب أن تناول نصف جرعة من كل دواء معًا كان فعالًا بقدر استخدام جرعة كاملة من أحدهما منفردًا في تقليل تراكم الدهون الناتج عن نظام غذائي غني بالدهون والفركتوز، وهو سكر يوجد في الفواكه والعسل والمشروبات الغازية والحلويات المصنعة.
آلية عمل الدواءين في الكبد
بينت الدراسة أن دواء تلميسارتان يساهم في إعادة مستويات بروتين PCK1 في الكبد إلى طبيعتها، وهو بروتين يختفي لدى المصابين بداء MASLD، ورغم أن هذا الاختراق الطبي أظهر نتائج مبشرة، أكد العلماء أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولية، إذ أجريت على الحيوانات فقط.
وقالت البروفيسورة أليجريت: "لتحويل هذه النتائج إلى علاج فعلي للبشر، نحتاج إلى دراسات سريرية تثبت أن الفوائد التي لاحظناها لدى الحيوانات يمكن أن تتكرر لدى المرضى".
والجدير بالذكر أن أمراض الكبد لم تعد مقصورة على كبار السن أو مدمني الكحول، إذ تشهد الإصابات بين الشباب والأطفال ارتفاعًا مقلقًا، وغالبًا ما يبدأ المرض بتراكم الدهون في الكبد، لكنه قد يتطور لدى ربع المرضى تقريبًا إلى مرحلة أكثر خطورة تُعرف بـ التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASH)، حيث يؤدي الالتهاب المستمر إلى تندب الكبد وتليفه، ما يرفع خطر الإصابة بفشل الكبد أو سرطان الكبد.
ومع تدهور وظائف الكبد، قد تظهر أعراض مثل اليرقان وانتفاخ البطن واضطرابات الوعي الناتجة عن تراكم السموم في الدم، وهي علامات على تقدم الحالة إلى مراحل حرجة. ويأمل العلماء أن يفتح هذا الاختراق الطبي الباب أمام علاج آمن وفعّال يمكنه الحد من مضاعفات هذا المرض الصامت.

