هل الغيبة والنميمة تبطلان الوضوء؟ «الإفتاء» تجيب
يُعد الوضوء من أعظم العبادات التي ترفع الدرجات وتمحو السيئات، كما ورد في حديث النبي ﷺ: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط».
وفي هذا السياق، يتساءل كثيرون: هل الحديث عن الآخرين أو الوقوع في الغيبة والنميمة يؤثر على صحة الوضوء؟
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الغيبة والنميمة لا تنقضان الوضوء، فهما ليستا من الأمور التي تبطل الطهارة، لكنها من الكبائر التي تحرم شرعا وتوجب التوبة، لقوله تعالى:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ».
كما استشهدت الإفتاء بقول الله تعالى في ذم النمّامين«هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ».
وأوضحت أن الوضوء في جوهره تهيئة بدنية وروحية للوقوف بين يدي الله، كما قال الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء:«الوضوء ليس مجرد طهارة للجسد، بل استعداد للقلب والعقل للصلاة. أما اللغو واللمم فلا ينقضان الوضوء، لكنهما لا يليقان بمن يستعد للوقوف بين يدي الله تعالى».
ما نوافض الوضوء؟
ومن أبرز نواقض الوضوء كما أوضحتها دار الإفتاء:
1-خروج البول أو الغائط من السبيلين.
2-النوم العميق غير المتمكن.
3- خروج الريح.
4-الاستحاضة والجنابة.
5-زوال العقل بالإغماء أو السكر.
6-مسّ العورة بباطن الكف.
7-التقاء بشرة الرجل بالمرأة الأجنبية «وفق المذهب الشافعي» أما المالكية فيشترطون اقتران المس بالشهوة.
وأكدت دار الإفتاء أن الطهارة لا تقتصر على الجسد فحسب، بل تشمل طهارة اللسان من الغيبة والقلوب من الضغائن، فالمسلم الحق يجمع بين نظافة البدن ونقاء السريرة.
ما حكم المسح على الجورب في الوضوء؟
وفي سياق آخر، أوضحت دار الإفتاء أنّ مدة المسح للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها ، وتبدأ مدة المسح من وقت الحدث بعد لبس الجورب، ويبطل المسح بنزعه من القدم، أو انقضاء مدة المسح؛ فيتوضأ إن كان محدثًا، ويغسل قدميه لا غير إن كان متوضئًا، ويبطل كذلك بما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس.
شروط المسح على الجوربين
وأشارت دار الإفتاء إلى أنّ الفقهاءُ قرروا جواز المسح على الجوربين لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وآله وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ"، إلا أنهم قد اشترطوا لذلك عدة شروط منها: أن يُلبَسا على طهارة تامة، وأن يكونا طاهرين في نفسهما، وأن يكونا مجلدين يمكن تتابع المشي فيهما، وأن يكونا ساترين للقدمين كاملتين؛ أي: يغطيان الكعبين، وأن يكون لبسهما مباحًا؛ أي في غير معصية.
وتابعت: هناك من ذهب إلى جواز المسح مطلقًا على كل ما يُطلق عليه اسم الجورب حتى لو كان خفيفًا، وممن قال بذلك من الفقهاء ابن حزم الظاهري والشيخ ابن تيميَّة.
واختتمت دار الإفتاء بأنه يجوز عند جماهير العلماء المسح على الجور«بالشَّراب» بشرط: أن يكون مجلدًا، يمكن تتابع المشي فيه، وأن يكون ساترًا للقدمين كاملتين؛ أي: يغطي الكعبين، وأن يكون طاهرًا في نفسه، وأن يكون قد لُبِسَ على طهارة.

