دور المؤثرين والسوشيال ميديا في صناعة القلق|«خلي بالك من نفسيتك»
التطور التكنولوجي المستمر والسريع في حياتنا، جعل وسائل التواصل الاجتماعي منصة لا تهدأ، على سبيل المثال تحول صناع المحتوي من مؤثرين إلى أصحاب تقييم لمعاييرالنجاح والسعادة، حيث أنهم يستعرضون حياتهم المثالية والرفاهية غير المحدودة، وهو ما يجعل المتابع يقارن حياته باستمرار بصانع المحتوى، ويغذي لديه شعورا بالنقص وعدم الكفاءة، ويترك بداخله نوع جديد من القلق الاجتماعي والنفسي.
هل يصنع المؤثرون القلق لا المحتوى؟
يعتمد بعض المؤثرين على جذب انتباه الجمهور وإبقاءهم في حالة ترقب دائم، وهو ما يؤثر على الصحة النفسية للمشاهد.
صناعة النمطية المستحيلة
يعرض المؤثرون نسخا مثالية من حياتهم، بالإضافة إلى النجاح المادي والجسدي، فالمنازل دائما مرتبة والعلاقات دائما رومانسية، والكثير من الرحلات، والأجسام والبشرة خالية من العيوب.
وكل هذه الأشياء غير قابلة للتحقيق في الحياة الواقعية، وهو ما يدفع المتابعين إلى المقارنة السامة.
ثقافة الاستهلاك القلق
تحول المؤثر من شخص يقدم معلومات مفيدة إلى مسوق يربط السعادة والرضا بامتلاك منتجات معينة، ويشعر المتابع الذي لا يمتلك هذه المنتجات بالفشل.
وفي تقرير صادر عن مركز نيويورك للصحة السلوكية (Newark Behavioral Health) وضح كيف يؤثر صناع المحتوي في ما يروجون له من منتجات وخيارات معيشية باهظة الثمن، مما يضع المتابع في ضغط ليتماشي مع أسلوب حياة مترف لا يمكن للشخص العادي تحمله، وهو ما يزيد من القلق المالي والاجتماعي.

الهشاشة النفسية في زمن التقييم
تتطلب طبيعة العلاقة بين المؤثر ومتابعيه تقييما مستمرا عبر الإعجابات والتعليقات، ويؤدي هذا التقييم لأختراق حاجز الشاشة ليؤثر على المتابعين أنفسهم، فالأشخاص أصبحوا يقيمون حياتهم الخاصة بناء على ردود الفعل التي يتوقعونها من الجمهور الافتراضي، مما يحول الحياة اليومية إلى أداء مستمر.
لا يقتصر الأمر على المحتوى المعروض، بل أن البنية التقنية للمنصات نفسها مصممة لإدمان المستخدم وإبقائه في حالة تاهب وقلق خفي مثل خوارزميات التضخيم، الإشعارات كآلية توتر، والحل هو في تنمية الوعي النقدي بين الواقع وما يقدم على منصات التواصل الاجتماعي، وإعادة تقدير الحياة التي لا يحتاج مصادقة رقمية مستمرة، وان يهتم صناع المحتوي بما يقدمونه بعيدا عن الاستعراض.

