المصريون يحتفلون بذكرى استقرار رأس الإمام الحسين في مصر
تتجدد كل عام في مصر أجواء البهجة والروحانية مع احتفال محبي آل البيت بذكرى استقرار رأس الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهو الاحتفال الذي يأتي بعد شهور من الاحتفال بمولده الشريف في الثالث من شعبان.
ويعد هذا التقليد واحدا من أبرز المظاهر التي تميز المصريين في محبتهم لأهل بيت النبي ﷺ، إذ يحتفون بالإمام الحسين مرتين سنويا؛ الأولى بمولده، والثانية بذكرى قدوم رأسه الشريف إلى أرض مصر.
وانطلقت فعاليات الاحتفال هذا الأسبوع في أجواء مفعمة بالزينة والمدائح والابتهالات، حول مسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة، حيث توافد المريدون من مختلف المحافظات لإحياء الذكرى بالدعاء والذكر وتلاوة القرآن الكريم، في مشهد يجمع بين المهابة والمحبة والولاء لآل البيت.
مولد الإمام الحسين
ولد الإمام الحسين رضي الله عنه في المدينة المنورة في الثالث من شعبان من السنة الرابعة للهجرة، وهو سبط رسول الله ﷺ، وريحانته، وأحد سيدي شباب أهل الجنة كما ورد في الحديث الشريف: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».
نشأ في بيت النبوة، وتربى على القيم الإسلامية الرفيعة، وكان مثالا للشجاعة والعدل والتقوى وتزوج الإمام الحسين بعدد من النساء امتثالا لسنة أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الحفاظ على نسل النبي ﷺ، وقد رزقه الله ذرية طيبة كان من أبرزهم الإمام زين العابدين علي بن الحسين، الذي امتد منه النسب الحسيني المعروف حتى يومنا هذا.
فضل الإمام الحسين
وقد روى الحاكم وصححه عن الرسول قال: «حُسَيْنٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، اللهمَّ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ، الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ».
وروى ابن حِبَّانَ وابن سعد وأبو يعلى وابن عساكر عنه أنه قال: «من سَرَّهُ أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة؛ فلينظر إلى الحسين بن عليٍّ رضى الله عنه».
استشهاد الإمام الحسين
أما عن استشهاده، فقد قتل الإمام الحسين في معركة كربلاء عام 61 هـ وهو في السابعة والخمسين من عمره، ودفن جسده الطاهر في كربلاء بالعراق، أما رأسه الشريف فقد تنقلت بين عدة أماكن، حتى استقرت في مصر بعد رحلة طويلة امتدت من كربلاء إلى دمشق ثم عسقلان، قبل أن تنقل إلى القاهرة في عهد الدولة الفاطمية.
ودخل الرأس الشريف مصر في موكب مهيب عبر باب الفتوح، يتقدمه كبار العلماء والأمراء والفقهاء، حتى وضع في المشهد الحسيني القائم اليوم بجوار حي خان الخليلي، والذي أصبح مقصدا للزوار من داخل مصر وخارجها.
وتعددت الروايات حول موضع الرأس الشريف، إلا أن المصريين يرون أن بركة الإمام الحسين حلت بالقاهرة منذ استقرار رأسه فيها، فأضفت على المدينة نورا روحانيا باقي إلى يومنا هذا، لتظل مصر موئلا لمحبي آل البيت ومركزا للاحتفال بذكراهم عبر العصور.

