ما المقصود بمعراج النبي إلى السماء؟ دار الإفتاء تجيب
قالت دار الإفتاء إنّ الذي عليه الأمة الإسلامية كلها بفقهائها ومُحدثيها ومتكلميها هو أنَّ الله تعالى ليس محصورًا في مكان أو جهة، وأن العروج إليه سبحانه معناه ارتفاع الرتب وزيادة الفضائل وعلو المكانة وشرف المنزلة، ونحو ذلك؛ مما ليس فيه صعودٌ حِسِّيٌّ ولا نقلةٌ أو قطع مسافة، ولم يشذ عن ذلك إلَّا المُجسِّمة والمُشبِّهة ومن ضل بضلالهم.
وأكّدت دار الإفتاء أنّ الاستدلال بمعراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو عروج الملائكة، أو الأرواح، أو نحو ذلك: على قطع المسافة أو قرب المكان من الله تعالى، وإثبات الظواهر على حقائقها التي توهم التجسيم بدعوى إثبات ما أثبته الله لنفسه، ورفض التفويض وإنكار التأويل، إنَّما هو في الحقيقة منهجٌ ضالٌّ مُبتدع، قد خالف أصحابه إجماع علماء المسلمين؛ حيث لم يقل بذلك أحد من علماء الأمَّة المُعتبرين الذين حفظوا الدين عبر العصور والدهور، بل هو بعيدٌ كل البعد عن مقصد الشرع الشريف المطهر في تنزيه الخالق سبحانه وتعالى وتقديسه.
بيان المقصود بقوله سبحانه: ﴿مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ﴾
وأوضحت دار الإفتاء أنّ علماء المسلمين اتفقوا عبر القرون -من فقهاء ومتكلمين ومُحدِّثين- على أنَّ الله تعالى لا يحويه زمان ولا يحصره مكان، وأنَّ ما ورد من نصوصٍ يُوهِمُ ظاهرها ذلك فهو مؤوَّلٌ باتفاق؛ كمثل قوله تعالى: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿بَل رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ وقوله سبحانه: ﴿مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْه﴾ وكقول النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ؛ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ. وقول أمِّ المؤمنين زَيْنَبَ رضي الله عنها: "إِنَّ اللهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ"؛ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وكالحديث المُطوَّل في معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم.
آراء العلماء والمجتهدين
ونقلت دار الإفتاء قول العلامة القاضي عياض في كتاب " الشفا بتعريف بتعريف حقوق المصطفى ":لا خلاف بين المسلمين قاطبة؛ محدِّثِهم وفقيههم ومتكلمهم ومقلدهم ونُظَّارِهم: أَنَّ الظواهر الواردة بذكر الله في السماء؛ كقوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾، أنها ليست على ظاهرها، وأنها متأوَّلةٌ عند جميعهم"
وتابعت: وذكر العلامة الكوثري بل أجمعت الأمة: سُنيهم وبدعيهم، على أنَّ الله سبحانه ليس بمتمكنٍ في السماء؛ بل كل ما ورد مما يوهم ذلك مؤوَّلٌ باتفاق.
علوُّ مكانة لا مكان
وأكّدت دار الإفتاء أنّ إضافة المعارج إلى الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ﴾ هي إضافة فعلٍ وخلقٍ؛ إذ معناها: صاحبُ المعارج؛ أي: خالقُها ومُنشِئُها ومُعْطِيها ومانِحُها، كما يقال: ذو العرش، ورب البيت، ومالك الملك، ونحو ذلك، والمعارج: جمع مَعْرَج، وهو المَصْعَد، والصعود: إما أن يكون إليه سبحانه؛ فيكون مجازًا عن علو المكانة ورُقيِّ المرتبة عنده؛ لاستحالة المكان في حقه سبحانه، وإما أن يكون لمواضع مخلوقاته المشرفة؛ فيصح فيه ارتفاع المكانة أو المكان.
وقالت دار الإفتاء : إنّ دُنُوَّ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلَّم من ربه سبحانه وتعالى في رحلة المِعراج واختراقه الحجب وبلوغه أعلى المنازل والدرجات، إنَّما هو دنُوُّ تشريف وكرامة، وليس انتقالًا أو قطع مسافة.
وأكّدت دار الإفتاء : إنّ الذي عليه الأمة الإسلامية كلها بفقهائها ومُحدثيها ومتكلميها أنَّ الله تعالى ليس محصورًا في مكان أو جهة، وأن العروج إليه سبحانه معناه ارتفاع الرتب وزيادة الفضائل وعلو المكانة وشرف المنزلة، ونحو ذلك؛ مما ليس فيه صعودٌ حِسِّيٌّ ولا نقلةٌ أو قطع مسافة، ولم يشذ عن ذلك إلَّا الجهمية المُجسِّمة والمُشبِّهة ومن ضل بضلالهم.
واختتمت الإفتاء : إنّ الاستدلال بمعراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو عروج الملائكة، أو الأرواح، أو نحو ذلك: على قطع المسافة أو قرب المكان من الله تعالى، وإثبات الظواهر على حقائقها التي توهم التجسيم بدعوى إثبات ما أثبته الله لنفسه، ورفض التفويض وإنكار التأويل، إنَّما هو في الحقيقة منهجٌ ضالٌّ مُبتدع، قد خالف أصحابه إجماع علماء المسلمين؛ حيث لم يقل بذلك أحد من علماء الأمَّة المُعتبرين الذين حفظوا الدين عبر العصور والدهور، بل هو بعيدٌ كل البعد عن مقصد الشرع الشريف المطهر في تنزيه الخالق سبحانه وتعالى وتقديسه.