الإفتاء تحسم الجدل حول حكم الطواف بالقبور
ورد إلي دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول (ما حكم الطواف بالقبور؟ خلال مقابلةٌ في إحدى الجرائد في دولة عربية مع أحد شيوخنا الأفاضل، وورد فيها من إجابته على سؤال وُجِّهَ إليه حول الشرك.
و«أما الطواف بالقبور فغير مشروع عند كل علماء المسلمين بمن فيهم الصوفية، واختلفوا هل هو حرام أو مكروه، ولم يقل أحد بأنه شرك إلا بعض المعدودين على الأصابع ممن يُنْسَب إلى العلم»، فثارت ضجة في مقالات عديدة كتبها بعضهم من أساتذة الشريعة وغيرهم، تهاجم هذا الكلام وتشنع على صاحبه، بل وتتهمه بالترويج للشرك، ولما كانت لكم في قلوبنا منزلة ولقولكم إجلال أردنا أن تقولوا كلمة الحق في بيان حكم الله في هذه المسألة علَّها أن تضع حدًّا لهذا الهياج الذي كان له أثر غير حميد.
وأجابت دار الإفتاء عن سؤال أثار اهتمام كثير من الناس ،أن أفعال المسلمين حملها على ما يتفق مع التوحيد والإيمان، وأنه لا يجوز المسارعة إلى اتهام المسلم بالكفر أو الشرك ما دام نطق بالشهادتين واعتقد أن الله وحده الخالق المدبر.
معنى الوسلية وعدم صحة الخلط بينها وبين الشرك
وأوضح البيان أن ثمة فرقا جوهريا بين الوسيلة والشرك؛ فالوسيلة مشروعة بنص القرآن الكريم، وتعني التقرب إلى الله بما شرعه من الأعمال الصالحة، وتعظيم ما عظمه الله من أماكن وأشخاص وأزمنة،أما الشرك فهو صرف العبادة لغير الله على وجه لا يليق إلا به سبحانه،ومن ثم فإن زيارة القبور أو التوسل بالصالحين ليست شركا بذاتها، ما دام المسلم لا يعتقد أن المخلوق يملك نفعا أو ضرا من دون الله.
وشدد البيان على ضرورة التفريق بين اتخاذ الشيء سببا وبين الاعتقاد بأنه مؤثر بذاته، موضحا أن المسلم قد يسأل أو يستعين أو يتوسل بأمر مشروع على سبيل السببية، دون أن يعتقد أن لذلك المخلوق قدرة ذاتية مستقلة عن إرادة الله.
وأكد العلماء أن الطواف بالقبور تحديدا لا يدخل في باب الشرك، ما دام فاعله لا يعتقد أنه عبادة أو تقرب خاص لله كما هو الحال في الطواف بالكعبة،ومع ذلك فإن الطواف بالقبور غير مشروع، ويدور حكمه بين التحريم والكراهة؛ حيث يرى جمهور العلماء أنه محرم، بينما يذهب بعض الحنابلة إلى أنه مكروه فقط.
وأكدت الفتوى على أن إدخال مسألة الطواف بالقبور في دائرة التكفير خطأ جسيم، لأن الأصل في المسلم أنه موحد، والخطأ في الفعل لا يستوجب الحكم عليه بالكفر.
ودعت إلى إحسان الظن بالناس، وتجنب إطلاق الاتهامات في مسائل الخلاف الفقهي التي تحتمل التأويل.
وحذر العلماء من تحويل مثل هذه القضايا إلى ساحات للجدال والتناحر بين المسلمين، مؤكدين أن الانشغال بالاتهامات المتبادلة لا يخدم الدين ولا وحدة الأمة، بل يضعف جهودها في البناء والإصلاح.
وأكدت أن الطواف بالقبور عمل غير مشروع، لكنه لا يعد شركا، ما دام صاحبه لا يقصد العبادة أو التأليه، وأن الواجب على المسلمين التمسك بقاعدة حسن الظن، وتجنب التكفير والتبديع فيما وسع فيه الخلاف بين العلماء.

