فيروس الشخصية.. وليد هنيدي يكشف لـ«إيجيتك» كيفية الخروج من العلاقة السامة
قد تبدأ الحكاية بابتسامة دافئة وكلمات عذبة، ويبدو لك أن الطرف الآخر هو الشخص المثالي الذي طالما حلمت به، لكن بمرور الوقت تشعر بأنك تفقد بريقك، تقل طاقتك، وتختفي ضحكتك التي كانت تملأ المكان، هذا التحول الصامت هو ما يسميه علماء النفس العلاقة السامة، ويتحول الشريك إلى مصدر استنزاف لا ينتهي.
وفي حديث مع «إيجيتك»، يوضح استشاري الصحة النفسية الدكتور وليد هنيدي، ملامح هذه الظاهرة النفسية والاجتماعية التي تترك أثرًا عميقًا على النفس والجسد.
الشخصية السامة
يقول د. هنيدي: «الشخصية السامة أشبه بالفيروس الذي يدخل الجسد فيمتص كل طاقته، ويترك صاحبه بلا روح قد تظن في البداية أنه شخص مرح أو طيب، لكنه في العمق يستنزفك عاطفيًا ونفسيًا العلاقة معه لا تكون علاقة حب وعطاء، بل صراع وهدم مستمر».
علامات العلاقة السامة
يشير هنيدي إلى أن أكثر ما يميز العلاقة السامة هو الشعور الدائم بعدم التوازن، قائلا: «تشعرين أنك دائمًا مَن تعطي بينما الطرف الآخر لا يعرف سوى الأخذ، الخلافات تتسع يومًا بعد يوم والذكريات الجميلة التي كانت تبقيك مستيقظة من الشجن تتحول تدريجيًا إلى حزن ومع الوقت تختفي البهجة من وجهك وتبهت ملامحك وتفقدين طاقتك للحياة».
الأثر النفسي والصحي
يصف هنيدي تأثير العلاقة السامة بقوله: «الشخص السام هو القاتل الصامت وجوده المستمر قد يجلب أمراضًا نفسية مزمنة، ويجعل المرأة تشيخ قبل أوانها من شدة الضغط والإرهاق العاطفي».
وأوضح أن الأسباب غالبًا ما تعود إلى البيئة والنشأة مضيفا أن منظمة اليونيسيف أكدت أن السمّية قد تكون ناتجة عن التربية غير الصحية فالسلوك الاجتماعي يمكن أن يُورث، والشخص الذي نشأ في بيئة مضطربة قد يكرر نفس النمط مع شريكه، فيتحول إلى لص يسرق طاقتك الإيجابية ويهدم ثقتك بنفسك.
وعن ما يُعرف بـ «مثلث الظلام» في علم النفس، قال: «هناك ثلاثة أنماط تُعد الأخطر على الإطلاق أولها الشخصية السيكوباتية التي لا تعبأ بالقيم أو الأخلاق، وثانيها الشخصية النرجسية التي لا ترى سوى نفسها، وثالثها الشخصية الماكيافيلية التي تتقن فن الخداع والتلاعب، ووجود أي من هذه الشخصيات في حياتك يعني أنكِ في علاقة مرهقة وقد تكون مدمرة».
طريق الخروج من العلاقة السامة
واختتم: «الخطوة الأولى هي الوعي، أن تدركي أنكِ في علاقة غير صحية بعدها يجب وضع حدود واضحة وصريحة مع الطرف الآخر، وإذا استمر الاستنزاف ولم يتغير الوضع، فالانسحاب هو الحل الأكثر صحة وسلامًا. فالعلاقة السوية قائمة على الأخذ والعطاء المتبادل، أما العلاقة التوكسك فهي علاقة طرف واحد فقط يربح فيها شخص ويخسر الآخر نفسه وصحته».

