التحول في الكتابة الأدبية هل الهدف الانتشار أم القيمة الإبداعية؟
تُعد كتابة الرواية الأدبية من أهم الكتابات الأدبية التي تعكس الحس الإنساني والمشاعر الإنسانية، ولذلك تم تخصيص لها الكثير من الجوائز الأدبية القيمة، والتي منها جائزة الدولة المصرية، جائزة النيل، جائزة الدولة التقديرية وجائزة الدولة للتفوق، وجائزة البوكر العربية وجائزة الشيخ زايد، فضلًا عن جائزة الدولة التشجيعية، وجائزة كتارا وجائزة نجيب محفوظ للأدب، ولكن يذهب نظر بعض الكُتاب نحو كتابة الرواية الأدبية بمعايير هذه الجوائز بشكل مادي بحت، مما يُفقد الرواية قيمتها وكذلك قيمة الجائزة المعنوية، لأنها لم تكن جائزة عن محض الصدفة ولكنها كانت جائزة مُخطط لها.
وفي تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أكدت الكاتبة والروائية عبير العطار، أنه لا يجوز التعميم بأن كل الكُتاب والروائيين يسعون لنيل الجوائز بغض النظر عن القيمة الأدبية، مُضيفة أن الكاتب دائمًا يبحث عمن يستمع إليه، وعلى النقيض هناك من الكتاب من يتحولون للبحث عن المبيعات، وذلك لعدة أسباب أولها السبب المادي والمعنوي، فضلًا عن أن هناك كُتابًا هدفهم الانتشار، وهناك من يهمه الجمهور.
الرواية والهدف المادي
وأوضحت العطار، أن الراوية يستطيع الكاتب أن يطرح فيها عدة عُقد، عكس الشعر الذي يتناول قضية واحدة، مُضيفةً أنه من خلال الرواية يُمكن خلق عالم خاص بك، وهناك أسباب للتحول والاتجاه لكتابة الرواية هو السبب المادي، والبحث عن الشهرة، فضلًا عن بعض الكُتاب الذين يظلوا يحاولون حتى يجدوا أنفسهم في الرواية.
الناقد الأدبي كمال اللهيب
في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، يقول الناقد الأدبي كمال اللهيب: إنه في السوق اتجاهين، الأول يسعى لكتابة الرواية من منطلق قيمتها الأدبية وللحفاظ على القيمة الأدبية للراوية، وهناك تيار آخر وهو الانتشار والمبيعات، فهناك من ينظر للفن باعتباره سلعة في إنتاجه والمكسب العائد منه، ويكون الهدف هنا هو السعي وراء المنصب للحصول على الجوائز، وهذا الأمر ليس "عيبًا"، وإنما أن يكون هدفًا في حد ذاته، على حد تعبيره.
ترسيخ فكرة الرأسمالية
وأضاف اللهيب، أنه في ظل وجود القيم الرأسمالية تترسخ القيم المادية، ولكن مستقبلًا قد يحدث أمر ما يعيد للفن هيبته، قائلًا "فهناك الفنان الذي يبحث عن المكسب المادي، وذلك منذ زمن بعيد، منذ ذلك الوقت الذي كان يتغنى فيه الشعراء بالشعر للملوك لنيل العطاء، مُضيفًا وفي الظروف الراهنة فإن الاتجاه السائد هو الرأسمالي في الكتابة وبالتالي فإن الكتابة تكون بهدف المادة.
الشاعر زين العابدين فؤاد
وفي هذا السياق، يقول الشاعر زين العابدين فؤاد، أن أي تعميم بشأن -التحول في كتابة الرواية هل هدفه الانتشار أو سعيًا للقيمة الأدبية-، غير صحيح، لأن هناك جزء كبير جدًا من الروايات مُصنع أي تقوم على معايير محكمين الجوائز.
وأضاف في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن الجوائز الأدبية تكون بناء على معايير، هذه المعايير يقوم الكُتاب بأخذها في الاعتبار عند كتابة روايتهم، وبالتالي جزء أخر من كتابة الرواية مبني على المادة.
الشاعر أحمد سويلم
وفي هذا الإطار، وفي تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، يقول الشاعر أحمد سويلم، إن هناك معركة مًفتعلة بين الرواية والشعر لأن هناك مقولة مبتذلة وهي أن الرواية والشعر وجهان لعملة واحدة وهذا خطأ، موضحًا أن التحول في كتابة الرواية الأدبية جاء نتيجة عدة أسباب.
وكشف أسباب التحول في كتابة الرواية الأدبية:
استجابة لأسباب كثيرة منها الجوائز الكثيرة التي تُعلن عن الرواية.- الناشرون لا يرغبون في نشر الشعر وإنما الرواية، أيضًا بهدف الحصول على الجوائز.
- لسهولة كتابة الرواية، وذلك لأن الشعر يحتاج إلى موهبة كبيرة ومعرفة شديدة باللغة، بينما الرواية يستطيع أي شخص لديه موهبة السرد أن يكتبها.
- كذلك التحول من كتابة الشعر للرواية، وذلك لتحقيق هذه الأهداف.
ولفت سويلم، أن قيمة العمل الأدبي حاليًا ليس قيمة أدبية والدليل على ذلك الشباب الذين يظلوا واقفين منتظرين توقيع من بعض كُتاب الروايات، قائلًا "أن الأمر لن يدوم طويلًا لأنها ليست على قاعدة أدبية أو فنية ثابتة تؤكد أصالة هذا الفن لدى من يكتبون".
الدكتور حسين حمودة أستاذ النقد الأدبي
في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، قال الدكتور حسين حمودة أستاذ النقد الأدبي، إن التحول في كتابة الرواية باتجاه القيمة المادية يُمكن أن ينطبق على بعض الروايات، وهو يتشابه أيضًا مع التحول في بعض الروايات نحو الاهتمام بمجموعة من القضايا والموضوعات التي تهم المترجمين، وبالتالي تعطي هذه الروايات فرصًا أكبر نحو الترجمة.
تحولات في الفن الروائي
وأضاف الدكتور حمودة، أن هناك تحولات أخرى في الفن الروائي، بعيدة عن مثل هذا الاهتمام أو ذاك، ويتشابه مع الاهتمامين السابقين، وهناك اهتمام آخر بكتابة روايات تحافظ على سمات بعينها تجعلها قابلة للرواكب أو أن تكون جزء من ظاهرة "Best Seller"، لكن هناك روايات أخرى بعيدة عن هذا التحول، تظل محافظة على قيمها الأدبية والجمالية، وإن كانت مسكونة ومهتمة بالتحول على مستويات أخرى، مرتبطة بالتجريب في الشكل الروائي، أو بإعادة النظر في العلاقة بالعالم، أو بالتوجه نحو استكشاف صيغ روائية مختلفة عن التراث الروائي السابق والحاضر إلى آخرة.
ظواهر مستقبلية
ولفت حمودة، إلى أنه سوف تظل هناك بعض الظواهر في مستقبل الرواية، مرتبطة بالبحث عن أسهل الطرق للجوائز أو للرواج أو للترجمة، لكنها جميعًا سوف تظل ظواهر محدودة في نتاج روائي متسع، يحافظ بعضه على القيم الروائية الحقيقية، ويعمل على تطويرها والمُضي في وجهات جديدة وعديدة.
