تحذيرات من مخاطر الاعتماد على روبوتات الدردشة الذكية في الاستفسارات الصحية
مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي ودخولها في تفاصيل الحياة اليومية، أصبح الكثيرون يعتمدون على روبوتات الدردشة الذكية للحصول على إجابات سريعة عن تساؤلاتهم الصحية، سواء الجسدية أو النفسية، ورغم أن التجربة قد تبدو مغرية وسهلة، فإن خبراء الطب والصحة العقلية يحذرون من الانجرار وراء هذه النصائح التي قد تكون مضللة أو حتى خطيرة على حياة الإنسان، وفقاً لـ"newshour".
ففي الأشهر الأخيرة، ظهرت عدة حوادث مؤلمة ارتبطت مباشرة بتطبيقات الدردشة الذكية.
كيف يستخدم الناس روبوتات الدردشة للحصول على المشورة الصحية؟
بحسب الجمعية الأمريكية لعلم النفس، فإن الكثير من الأشخاص باتوا يتوجّهون إلى منصات مثل ChatGPT أو Replika لطرح أسئلة واسعة النطاق تتعلق بالتدخين، أو علاج الصداع، أو حتى كيفية التعامل مع الأفكار الانتحارية.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة Common Sense Media أن أكثر من نصف المراهقين استخدموا روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي شهريًا، بينما أقرّ ثلثهم بأنهم يلجؤون إليها لأغراض اجتماعية وعاطفية، مثل الصداقة أو لعب الأدوار.
لكن المشكلة أن هذه البرامج صُممت في الأصل للحفاظ على تفاعل المستخدم لأطول فترة ممكنة، وليس لتقديم علاج علمي أو استشارة طبية موثوقة.
مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الطب
- غياب التاريخ الطبي: الروبوت لا يعرف خلفية المريض ولا حالته الخاصة، وبالتالي لا يمكن أن يقدّم نصائح دقيقة أو مصمّمة.
- الهلاوس التقنية: قد يقدّم الروبوت إجابات خاطئة أو مضللة، مثلما حدث في أمثلة صادمة منها توصية "شرب البول" لعلاج عدوى المسالك البولية.
- ثقة زائفة: الاعتماد الكامل على الروبوت يُضعف التفكير النقدي ويُفقد المريض علاقته بطبيبه الحقيقي.
- تسريب البيانات: استخدام مثل هذه التطبيقات يعرّض خصوصية المستخدم للخطر، إذ لا توجد ضمانات كافية لحماية البيانات الصحية.
لماذا يلجأ الناس إلى روبوتات الدردشة الطبية؟
يلجأ كثيرون لهذه التطبيقات بسبب العقبات التي تواجههم عند محاولة الوصول إلى الطبيب، مثل تكلفة الكشف، طول قوائم الانتظار، نقص التغطية التأمينية، أو حتى الوصمة الاجتماعية المرتبطة ببعض المشكلات الصحية.
ويُضاف إلى ذلك أزمة الوحدة الاجتماعية التي يعيشها كثير من المراهقين والشباب، ما يجعلهم يبحثون عن "رفيق افتراضي" يمنحهم بعض الدعم العاطفي حتى وإن كان وهميًا.
كيف يمكن حماية النفس من النصائح المضللة؟
يشدد الخبراء على أهمية محو الأمية الرقمية، أي فهم آلية عمل هذه الأدوات وحدودها، كما ينصحون العائلات بفتح نقاش صريح مع أبنائهم حول هذه التطبيقات، وتجربة استخدامها سويًا للكشف عن الأخطاء والهلاوس التي قد تقدمها.
لكن المسؤولية لا تقع على الأفراد وحدهم، بل تتطلب الأمر تشريعات وقوانين صارمة، ففي الولايات المتحدة، بدأت بعض الولايات مثل إلينوي وإنديانا في إصدار قوانين تمنع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات الصحة النفسية أو تُلزم الأطباء بالكشف عن استخدامهم لهذه التقنية مع المرضى.

